لكن قد يقال : إنّه يتجه بالنسبة إلى صلاة كلٍّ من الرجل والمرأة بمعنى أنّه لا يفسدهما محاذاتهما ولا تقدم الصبيّة ، بل ولا يفسد صلاة الصبي محاذاة الصبيّة أو تقدمها كالعكس . أمّا بالنسبة إلى صلاتهما - حال تقدّم المرأة على الصبي أو محاذاتها ، وتقدّم الصبية على الرجل ومحاذاتها - فقد يتجه الفساد بناءً على الشرعية التي من المعلوم كون المراد بها المشروعة للبالغ ، فكلّ شرطٍ لصلاة الرجل مثلًا هو شرط في صلاة الصبي ، وكلّ شرط لصلاة المرأة هو شرط لصلاة الصبية ، فتفسد صلاة الصبي حينئذٍ بتقدّم المرأة ومحاذاتها كصلاة الرجل ، وصلاة الصبيّة بتقدّمها على الرجل ومحاذاتها له كالامرأة ( 1 ) .
وأمّا الخنثى المشكل فالأقوى عدم فساد صلاتها وعدم الفساد بها مطلقاً ( 2 ) .
[ الصلاة في المكان النجس ]
: ( و ) [ الظاهر ] ( 3 ) أنّه ( لا بأس أن يصلّي ) الرجل وغيره ( في الموضع النجس إذا كانت نجاسته لا تتعدّى إلى ثوبه ولا إلى بدنه وكان موضع الجبهة طاهراً ) ( 4 ) .
شرح
( 1 ) ولا ينافي ذلك كون الرجل والمرأة مورد النصوص ؛ إذ الشرائط جميعها أو أكثرها كذلك كالحرير وغيره ؛ ضرورة عدم إرادة شمول الخطابات للصبيان ، بل المراد - في موضوع عبادة الصبي - الجامعة للشرائط عدا البلوغ كما هو معلوم في ذلك . ولعلّه إلى هذا أومأ الشهيد بما في المحكيّ عن حواشيه من أنّ « الصبي والصبية يقرب حكمهما من الرجل والمرأة » « 1 » ، كما أنّه منه 8 / 330 / 544
يعلم عدم الحاجة في ثبوت ذلك إلى دعوى شمول لفظ الرجل لغير المكلّف لما عن القاموس : « أنّه بالضم معروف ، وإنّما هو لمن شبّ واحتلم أو هو ساعة يولد » « 2 » والصحاح : « هو الذكر من الناس » « 3 » حتى يحتاج إلى ردّها بأنّه لا ريب في مجازيّته ، والإطلاق أعمّ منه والحقيقة ، ولو سلّم فالمنساق المكلّف منه .
بل لعلّ حصر القاموس مبنيّ على ذلك أو الأوّل ؛ إذ قد عرفت أنّا في غنية عن ذلك كلّه بما عرفت الذي بالتأمّل فيه يعرف منشأ الوهم في المقام في كلام بعض الأعلام ، بل ويعرف به الحال فيما أطنب به المولى الأكبر في شرح المفاتيح « 4 » من تأييد الاختصاص بالبالغين .
( 2 ) بناءً على التحقيق من عدم المانعية فيما شك فيه بل ولا الشرطية ، وأنّ التمسّك بالإطلاقات في نفي هذا وشبهه في محلّه كما أوضحناه غير مرة ، واللَّه أعلم .
( 3 ) [ كما هو ] المشهور بين الأصحاب نقلًا « 5 » وتحصيلًا .
( 4 ) بل في الخلاف الإجماع « 6 » : 1 - للأصل . 2 - والإطلاقات . 3 - وخصوص إطلاق صحيح علي بن جعفر : سأل أخاه عليه السلام عن البيت والدار لا يصيبهما الشمس ويصيبهما البول ويغتسل فيهما من جنابة أيصلّى بهما إذا جفّا ؟ قال :
« نعم » « 7 » . 4 - وخبر عمار : سأل الصادق عليه السلام عن البارية يبلّ قصبها بماء قذر ، هل يجوز الصلاة عليها ؟ قال : « إذا جفّت
هامش
( 1 ) نقله في مفتاح الكرامة 2 : 202 .
( 2 ) القاموس المحيط 3 : 381 .
( 3 ) الموجود فيه « الرجل : خلاف المرأة » انظر الصحاح 4 : 1705 .
( 4 ) المصابيح 6 : 54 .
( 5 ) المختلف 2 : 114 - 115 .
( 6 ) الخلاف 1 : 472 .
( 7 ) الوسائل 3 : 453 ، ب 30 من النجاسات ، ح 1 .