بمعنى أنّه يستحبّ للرجل التقدّم وللامرأة تقديمه وتأخّرها عنه حتى لو كان المكان ملكها ( 1 ) .
ولو كان الوقت ضيّقاً سقط الوجوب والندب ( 2 ) .
و [ الظاهر ] ( 3 ) أنّه وإن كان المكان لأحدهما ليس له منع الآخر من الصلاة - ولو الاضطرارية - مع الضيق بناءً على ما عرفته في الغاصب ، هذا .
و [ هل يختص مانعية المحاذاة والتقدّم بالمكلّفين ؟ ] ( 4 ) قلت : لعلّه [ ذلك ] ( 5 ) .
شرح
( 1 ) إذ الأمر بأن يصلّي الرجل أوّلًا في الصحيح السابق لا يختصّ به ، بمعنى أنّه لو تقدّمت الامرأة عليه ما تركت مستحبّاً لعدم خطابها به ، بل المراد من كلّ منهما وقوع صلاة الرجل أوّلًا والامرأة ثانياً ، فتأمّل جيّداً فإنّه ربّما دقّ .
( 2 ) كما صرّح به جماعة ، بل ربّما نسب إلى الأكثر ، بل إلى الأصحاب .
لكن أشكله الكركي بما حاصله : أنّ التحاذي إن كان مانعاً من الصحة منع مطلقاً ؛ لعدم الدليل على الإبطال بموضع دون موضع ؛ إذ النصّ والفتوى عامّان ، وحينئذٍ فعلى الحرمة إن كان المكان لأحدهما اختصّ به ، ولا يجوز إيثار الآخر به ، وإن كان لهما أو استويا فيه أمكن القول بالقرعة ، فيصلّي من خرج اسمه ويقضي الآخر « 1 » .
وفيه : أنّ من المعلوم عدمَ سقوط الصلاة في الوقت بحال ، وتقديمَ مراعاة الوقت على سائر الشرائط والموانع حتى فقد الطهورين على قولٍ ، وحتى غصب المكان كما عرفت . على أنّه يمكن الاستناد - مضافاً إلى ذلك - إلى صحيح الفضل عن أبي جعفر عليه السلام المروي عن العلل المتقدم سابقاً « 2 » المشتمل على وجه تسمية مكّة بكّة ، بناءً على تنزيله على حال الضرورة .
ومنه يظهر أيضاً وجه دلالة خبر معاوية عليه أيضاً ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : أقوم اصلّي في مكة والمرأة بين يدي جالسة أو مارّة ، قال : « لا بأس ، إنّما سميت مكة بكة لأنّه يبكّ فيها الرجال والنساء » « 3 » .
وأمّا احتمال استثناء خصوص مكة لهذين الخبرين فلم أره لأحد من الأصحاب .
نعم حكي عن ظاهر الصدوق « 4 » القول به ، وعن البحار « 5 » نفي البعد عنه ؛ لمكان الحرج غالباً .
على أنّه على هذا التقدير فيه أيضاً إيماءٌ إلى استثناء الضرورة كما هو واضح .
( 3 ) [ كما ] قد ظهر من ذلك [ ما تقدّم ] أيضاً .
( 4 ) [ كما ] عن الروض : « أنّ المشهور اختصاص الحكم في أصل المسألة بالمكلّفين » « 6 » .
( 5 ) لأنّ الموجود في النصوص لفظ الرجل والمرأة الذي لا يشمل غير المكلّفين ، ولا ينافيه لفظ البنت في بعضها « 7 » بعد إمكان حمله على البالغة ، إن لم يكن الظاهر منه ذلك .
هامش
( 1 ) حاشية الإرشاد ( حياة الكركي ) 9 : 73 .
( 2 ) تقدّم في ص 546 .
( 3 ) الوسائل 5 : 123 ، ب 4 من مكان المصلّي ، ح 7 .
( 4 ) انظر علل الشرائع : 397 .
( 5 ) البحار 83 : 337 - 338 .
( 6 ) الروض 2 : 602 .
( 7 ) الوسائل 5 : 123 ، ب 5 من مكان المصلّي ، ح 1 .