تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 563

مساهمون:

ص٥٦٣
بمعنى أنّه يستحبّ للرجل التقدّم وللامرأة تقديمه وتأخّرها عنه حتى لو كان المكان ملكها ( 1 ) . ولو كان الوقت ضيّقاً سقط الوجوب والندب ( 2 ) . و [ الظاهر ] ( 3 ) أنّه وإن كان المكان لأحدهما ليس له منع الآخر من الصلاة - ولو الاضطرارية - مع الضيق بناءً على ما عرفته في الغاصب ، هذا . و [ هل يختص مانعية المحاذاة والتقدّم بالمكلّفين ؟ ] ( 4 ) قلت : لعلّه [ ذلك ] ( 5 ) .
شرح
( 1 ) إذ الأمر بأن يصلّي الرجل أوّلًا في الصحيح السابق لا يختصّ به ، بمعنى أنّه لو تقدّمت الامرأة عليه ما تركت مستحبّاً لعدم خطابها به ، بل المراد من كلّ منهما وقوع صلاة الرجل أوّلًا والامرأة ثانياً ، فتأمّل جيّداً فإنّه ربّما دقّ . ( 2 ) كما صرّح به جماعة ، بل ربّما نسب إلى الأكثر ، بل إلى الأصحاب . لكن أشكله الكركي بما حاصله : أنّ التحاذي إن كان مانعاً من الصحة منع مطلقاً ؛ لعدم الدليل على الإبطال بموضع دون موضع ؛ إذ النصّ والفتوى عامّان ، وحينئذٍ فعلى الحرمة إن كان المكان لأحدهما اختصّ به ، ولا يجوز إيثار الآخر به ، وإن كان لهما أو استويا فيه أمكن القول بالقرعة ، فيصلّي من خرج اسمه ويقضي الآخر « 1 » . وفيه : أنّ من المعلوم عدمَ سقوط الصلاة في الوقت بحال ، وتقديمَ مراعاة الوقت على سائر الشرائط والموانع حتى فقد الطهورين على قولٍ ، وحتى غصب المكان كما عرفت . على أنّه يمكن الاستناد - مضافاً إلى ذلك - إلى صحيح الفضل عن أبي جعفر عليه السلام المروي عن العلل المتقدم سابقاً « 2 » المشتمل على وجه تسمية مكّة بكّة ، بناءً على تنزيله على حال الضرورة . ومنه يظهر أيضاً وجه دلالة خبر معاوية عليه أيضاً ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : أقوم اصلّي في مكة والمرأة بين يدي جالسة أو مارّة ، قال : « لا بأس ، إنّما سميت مكة بكة لأنّه يبكّ فيها الرجال والنساء » « 3 » . وأمّا احتمال استثناء خصوص مكة لهذين الخبرين فلم أره لأحد من الأصحاب . نعم حكي عن ظاهر الصدوق « 4 » القول به ، وعن البحار « 5 » نفي البعد عنه ؛ لمكان الحرج غالباً . على أنّه على هذا التقدير فيه أيضاً إيماءٌ إلى استثناء الضرورة كما هو واضح . ( 3 ) [ كما ] قد ظهر من ذلك [ ما تقدّم ] أيضاً . ( 4 ) [ كما ] عن الروض : « أنّ المشهور اختصاص الحكم في أصل المسألة بالمكلّفين » « 6 » . ( 5 ) لأنّ الموجود في النصوص لفظ الرجل والمرأة الذي لا يشمل غير المكلّفين ، ولا ينافيه لفظ البنت في بعضها « 7 » بعد إمكان حمله على البالغة ، إن لم يكن الظاهر منه ذلك .
هامش
( 1 ) حاشية الإرشاد ( حياة الكركي ) 9 : 73 . ( 2 ) تقدّم في ص 546 . ( 3 ) الوسائل 5 : 123 ، ب 4 من مكان المصلّي ، ح 7 . ( 4 ) انظر علل الشرائع : 397 . ( 5 ) البحار 83 : 337 - 338 . ( 6 ) الروض 2 : 602 . ( 7 ) الوسائل 5 : 123 ، ب 5 من مكان المصلّي ، ح 1 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 563 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي