كما أنّ القول - بناءً على المختار من الكراهة - بالمراتب في المقام كالمسافة لا يخلو من وجه ، فترتفع أصلًا بالخلف كلّاً بحيث لا يحاذي جزء منها جزءاً منه ، وتخفّ بدون ذلك إلى أن تحصل المحاذاة حقيقةً ، فتثبت الكراهة تماماً ، واللَّه أعلم .
( ولو حصلا في موضع لا يتمكّنان من التباعد ) ولا من التأخّر الرافع للمحاذاة وكان الوقت واسعاً ترتّبا في فعل الصلاة وجوباً أو استحباباً ، ولا يتعيّن تقدم الرجل ( 1 ) [ وقال المصنف : ] ( صلّى الرجل أوّلًا ف ) - إذا فرغ صلّت ( المرأة ) ( 2 ) .
[ وبناءً على المختار يستحبّ ذلك ] .
شرح
( 1 ) 1 - للأصل .
2 - والإطلاق .
3 - وذيل صحيح ابن أبي يعفور السابق : « إلّا أن تتقدم هي أو أنت » « 1 » الذي لا ريب في ظهوره - ولو للإطلاق - بجواز تقدّم المرأة .
ولا ينافي الظهور احتمال كون المراد به عدم ارتفاع النهي إلّا بذلك ولو حال اتفاق تقدّم صلاتها لعدم إرادة الرجل ، أو لعدم علمها بإرادته الصلاة ، أو بالحكم في المسألة ، أو لأنّها عصت وتقدّمته ، أو لغير ذلك ؛ ضرورة أنّ مثله ينافي النص لا الظهور ، مع أنّه يمكن منع تسويغ التقدّم لها ببعض المزبورات ، كما أنّه يمكن منع الصحة في صورة العصيان تمسّكاً بظاهر الأمر .
لكن في صحيح ابن مسلم وخبر أبي بصير السابقين « 2 » [ ذلك ] .
( 2 ) إلّا أنّه يجب حمله على الندب بناءً على المختار ، بل وعلى غيره جمعاً بينه وبين ما سمعته من ذيل الصحيح السابق المعتضد بالأصل ، والإطلاق ، وقوّة احتمال أنّ المراد من صحيح ابن مسلم عدم الاجتماع ، واستبعاد وجوب ذلك خصوصاً على إرادة الاشتراط في الصحة ، مع أنّ المكان قد يكون ملك المرأة ، وقد لا يريد الرجل الصلاة في الوقت المخصوص ، أو له مانع منه عكس المرأة التي يفرض وجود المقتضي لها ، بل قد يفرض كونه على جهة اللزوم ، وبغير ذلك ممّا لا يخفى استبعاد التزامه في كلّ شرط صحة فعل مكلّف بفعل مكلّف آخر لا يدخل تحت قدرة الأوّل .
بل عن المنتهى « 3 » الإجماع على صحة صلاتهما لو عكست المرأة فصلّت أوّلًا .
فما عن الشيخ رحمه الله « 4 » وأتباعه من الوجوب - تعبداً أو شرطاً - لا ريب في ضعفه .
ولعلّه عبّر بنحو لفظ الصحيح المزبور . فيمكن حمله حينئذٍ على الندب .
ويرتفع الخلاف كما يومئ إليه عدم نقل بعض من هو مظنّة ذلك عنه .
والظاهر شمول خطاب الندب لهما .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 545 .
( 2 ) تقدّما في ص 545 .
( 3 ) المنتهى 4 : 308 .
( 4 ) النهاية : 101 .