[ الظاهر اختصاص المانعية بغيرهما ، فتصح صلاتهما لو كان أحدهما من فوق والآخر من تحت ] ( 1 ) .
إلّا أنّه ينبغي أن يعلم كون المراد بالفوق والتحت ما لا يصدق معه وصف التقدّم والمحاذاة ( 2 ) .
نعم في اعتبار العشر حينئذٍ إشكال ( 3 ) .
نعم العبرة في التقدير بضلع المثلّث بين الذاتين أورث زاوية أو لا ( 4 ) .
وكذا الظاهر عدم اعتبار نفس الحائط ونحوه من المرتفع ( 5 ) .
شرح
( 1 ) ومن هنا جزم بذلك الفاضل الأصبهاني والأستاذ الأكبر والشهيد الثاني في المحكيّ عن روضته ، ومال إليه العلّامة الطباطبائي في منظومته « 1 » .
( 2 ) وإن كان قد يوهم كلام البعض - بل هو صريح آخر - احتمال السقوط فيه أيضاً . لكنّه لا ريب في ضعفه ؛ ضرورة تناول أدلّة المنع له ، والارتفاع والهبوط لا مدخلية له قطعاً .
( 3 ) ففي المحكي عن الروض : « أنّها لو كانت في إحدى الجهات التي يتعلّق بها الحكم وكانت على مرتفع بحيث لا يبلغ من موقفه إلى أساس الحائط المرتفع عشر أذرع ، ولو قدّر إلى موقفها - إمّا مع الحائط مثلًا أو ضلع المثلث الخارج عن موقفه إلى موقفها - بلغها ، ففي اعتبار أيّها نظر » « 2 » .
وتبعه في المدارك ، لكن قال : « ويحتمل قويّاً سقوط المنع مع عدم التساوي في الموقف » « 3 » .
وفي كشف اللثام : « إن كانت على مرتفع أمامه اعتبر كون ضلع المثلّث الذي ساقاه من موقفه إلى أصل ما هي عليه من البناء ومن أصله إلى موقفها عشراً ، وكذا إذا كانت بجنبه وكان أحدهما كذلك كانت الزاوية التي بين البناء والأرض قائمة أو حادة أو منفرجة ، واحتمل سقوط المنع حينئذٍ بناءً على أنّه لا يتبادر من الامام والمحاذاة ونحوهما » « 4 » .
قلت : قد عرفت أنّ في النصوص التقدّم والأمام والجنب واليمين واليسار أيضاً ممّا لا إشكال في صدقه ، وأنّ المراد الجهة .
( 4 ) لعدم صدق بينهما حقيقة إلّا بذلك ، واحتمال إرادة الجهة حتى في التقدير ، فلا يعتبر الزوايا لا شاهد له ، بل هو خلاف المعنى الحقيقي للفظ « بينهما » .
( 5 ) ضرورة ظهور إرادة البعد المسافي وإلّا لاجتزي بحفرة بينهما تبلغ ذلك وإن كان الذي بينهما - لولا الحفرة - ذراعاً مع احتماله ، لكنّ الأقوى الأوّل . ومن ذلك كلّه يعلم ما في محتمل الشيخ « 5 » والمصنّف المتقدم سابقاً من الاجتزاء بتقدّم الرجل بالشبر ونحوه ، بل ربّما جزم غيرهما من متأخّري المتأخّرين « 6 » به وبزوال المنع بالتقدّم بالصدر ونحوه ، ولعلّه لعدم صدق المحاذاة حينئذٍ ، مضافاً إلى النصوص السابقة . وربّما يوافقه في الجملة قول المصنّف : [ ولو كانت وراءه بقدر ما يكون موضع سجودها محاذياً لقدمه سقط المنع ] .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 3 : 280 - 281 . المصابيح 6 : 53 . الروض 2 : 603 . الدرّة النجفية : 93 .
( 2 ) الروض 2 : 603 .
( 3 ) المدارك 3 : 224 - 225 .
( 4 ) كشف اللثام 3 : 284 .
( 5 ) التهذيب 2 : 230 ، ذيل الحديث 905 .
( 6 ) كشف اللثام 3 : 284 - 285 .