طرف إبهامَي قدميه إلى عقبيها مثلًا لو كانت متقدمة ، ويعتبر في حال السجود من منتهى رأسه إلى عقبيها مثلًا ( 1 ) .
والظاهر عدم الاكتفاء بالتسامح العرفي ( 2 ) .
و [ هل الفوقيّة والتحتيّة في مكان الصلاة ملحقة بالتقدّم والمحاذاة أو بالتأخّر ؟ ] ( 3 ) .
شرح
( 1 ) إذ المدار على صدق البينيّة في أحوال الصلاة .
( 2 ) لأصالة الحقيقة .
وعلى كلّ حال فلم يقل أحد بالزيادة على العشر كما في جامع المقاصد « 1 » والمحكيّ عن إرشاد الجعفرية « 2 » ، بل عن الروض « 3 » الإجماع على عدم اعتبار ذلك ، فما في المفاتيح من توقّف ارتفاع الكراهة أصلًا على الزيادة وإن خفّت بالعشرة حتى أشرفت على الزوال بعد أن ترتّبت من الشبر إليها - ولعلّه للخبر المزبور - فيه ما لا يخفى لولا أنّ الكراهة ممّا يتسامح بها .
كما أنّ ما عن الجامع « 4 » من زوال الكراهة بذراع وشبر - والجعفي من أنّ « من صلّى وحياله امرأة ليس بينهما قدر عظم الذراع فسدت صلاته » « 5 » ممّا يظهر منه اعتبار التقدير به - لا يخفى ما فيه أيضاً ، وإن كان يشهد لهما ما سمعته من النصوص السابقة ، إلّا أنّك قد عرفت الحال فيها وأنّ مقتضى الجمع - بعد تسليم إرادة ذلك منها - بينها وبين الموثق وغيره التنزيل على تفاوت مراتب الكراهة ، ولا ينافيه الاقتصار في الفتاوى على العشر في رفعها من رأس كما هو واضح . مع احتمال إرادة الجامع التخفيف من الزوال فيه ، ولذا ذكر الشبر والذراع مع أنّ الأوّل كافٍ ، بل لا مدخلية حينئذٍ للزيادة عليه بعد فرض الارتفاع به ، هذا .
( 3 ) قد أغفل من تقدّم على الشهيد من الأصحاب التعرّض للفوقيّة والتحتيّة ، وأنّها ملحقة بالتقدّم والمحاذاة أو بالتأخّر ، أمّا هو فقال في المحكيّ عن غاية المراد : « إنّه [ / الإلحاق بالتقدّم والمحاذاة ] محتمل من فحوى المنع مع إمكان إلحاقه بتأخّرها ، وخصوصاً فوقيّتها » « 6 » ، وقال عند ذكر موثق عمّار : « من هنا وقع الشك في الفوقيّة والتحتيّة » « 7 » .
قلت : من اختصاص اشتراط البعد بالجهات الثلاث ، ومن اختصاص نفي البأس بالخلف ، فيتدافع المفهومان .
وقال عند قول الباقر عليه السلام : « لا تصلّي المرأة بحيال الرجل إلّا أن يكون قدّامها ولو بصدره » « 8 » : « إنّه يظهر من فحواه المنع من الجهتين » « 9 » .
قلت : لا يخفى عليك ظهور الفتاوى ومعاقد الإجماعات في أنّ المانع المحاذاة والتقدم ، لا أنّ الشرط كونها خلفه ، بل الظاهر أنّ تعرض النصوص لذلك ، ولا إيماء في شيء منها إلى الفوقيّة والتحتيّة ، فالرجوع إلى بعض إطلاقاتها كأنّه من الرجوع إلى ما علم عدم إرادته من الإطلاق ، على أنّك قد عرفت التدافع في المفهوم منها .
ودعوى أنّ المسامتة من جهة الفوق أو التحت أولى من المحاذاة والتقدّم بالمنع - ضرورة اتحاد جهة المكان فيه بخلافهما - لا شاهد لها ، فليس حينئذٍ إلّا الإطلاقات ، وهي تقتضي الصحة ، واختصاص المانعية بغيرهما .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 2 : 120 .
( 2 ) نقله في مفتاح الكرامة 2 : 204 .
( 3 ) الروض 2 : 602 .
( 4 ) الجامع للشرائع : 69 .
( 5 ) نقله في الذكرى 3 : 82 .
( 6 ) غاية المراد 1 : 126 .
( 7 ) المصدر السابق : 127 .
( 8 ) الوسائل 5 : 127 ، ب 6 من مكان المصلّي ، ح 2 .
( 9 ) غاية المراد 1 : 128 .