بل [ الظاهر ] ( 1 ) عدم اعتبار المنع من النظر فيه [ الحائل ] ( 2 ) .
شرح
( 1 ) [ ل ] - ظاهر الخبرين الأوّلين .
( 2 ) بل هو صريح ثانيهما [ أي المروي عن قرب الإسناد ] كصحيحه الآخر : سأل أخاه عليه السلام عن الرجل يصلّي في مسجد حيطانه كوى « 1 » كلّه قبلته وجانباه وامرأته تصلّي حياله يراها ولا تراه ؟ فقال : « لا بأس » « 2 » . بل قد عرفت ما احتملناه سابقاً في نصوص الشبر والذراع « 3 » ونحوهما من الحائل بهذا المقدار .
فما في المنظومة « 4 » وعن الشهيد الثاني « 5 » من اعتبار كونه مانعاً عن الرؤية في غير محلّه .
ومفهوم خبري الستر « 6 » يجب تقييده بما عرفت ، هذا .
وفي المحكي عن المبسوط قال : « فإن صلّت خلفه في صف بطلت صلاة مَن عن يمينها وشمالها ، ومن يحاذيها من خلفها ، ولا تبطل صلاة غيرهم ، وإن صلّت بجنب الإمام بطلت صلاتها وصلاة الإمام ، ولا تبطل صلاة المأمومين الذين هم وراء الصف الأوّل » « 7 » .
ويحتمل قوله : « مَن عن يمينها وشمالها » جميع مَن في صفّها ، ورجلين منهم خاصة ، وكذا يحتمل « من يحاذيها » جميع من في الصف الثاني ، ومن يحاذيها حقيقة ، ومن يحاذيها ويراها .
لكن على كلّ حال قد يشكل بأنّه كيف تصح صلاتهم مع بطلان صلاة الإمام ؟ ! وقد يدفع : بأنّه يجوز أن يريد صحتها إذا نووا الانفراد ولم يعلموا « 8 » بصلاتها إلى جنبه وبطلان صلاته ، وعدم العلم بفساد صلاة الإمام كافٍ في جواز الاقتداء .
نعم صحة صلاة الصف الثاني في هذا الحال مبنيّة على أنّ الصف الأوّل حائل ، فلا يقدح حينئذٍ تقدّمها عليهم ، وإنّما يقدح بالنسبة إلى الصف الأوّل لعدم الحائل . بل قد ينقدح من ذلك تعيّن الاحتمال الثاني فيما لو صلّت في الصف الأوّل ؛ لكون من على يمينها وشمالها من الرجلين حائلًا بينها وبين الباقين . كما أنّه قد يتعيّن الاحتمال الأوّل فيمن خلفها بناءً على إرادته بطلان صلاة الصف لمكان تقدّم المرأة .
ثمّ من المعلوم أنّ أصل الفساد فيما ذكره [ في المبسوط ] مبنيّ على عدم اختصاص المتأخّرة به ، وإلّا لم يتّجه بطلان صلاة الإمام .
كما أنّه من المعلوم الحكم في الفرع الذي فرضه بعد الإحاطة بجميع ما ذكرناه ، وأنّ فصل الشخص ونحوه من الحائل الذي ترتفع الحرمة أو الكراهة به .
هامش
( 1 ) جمع كوّة ، الكوة - بالضمّ والفتح والتشديد - : النقبة في الحائط غير نافذة . مجمع البحرين 1 : 364 .
( 2 ) الوسائل 5 : 129 ، ب 8 من مكان المصلّي ، ح 1 .
( 3 ) انظر الوسائل 5 : 123 ، ب 5 من مكان المصلّي .
( 4 ) الدرّة النجفية : 93 .
( 5 ) الروضة 1 : 225 .
( 6 ) أي صحيحي الحلبي وابن مسلم المتقدّمان في ص 541 .
( 7 ) المبسوط 1 : 86 .
( 8 ) كذا ، والصحيح : « أو لم يعلموا » .