تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
. . . . . . . . . .
شرح
الحمل المزبور من الشيخ وجود قول لهم بالتخيير ، وهو أعلم من غيره بهم . 2 - وإمكان منع اعتبار وجود قول لهم في ورود الأخبار مورد التقية ثانياً ، كما ذهب إليه بعض الأفاضل « 1 » ، ويومئ إليه قوله عليه السلام : « أنا أوقعت الاختلاف بينكم كي لا تُعرفوا فتُؤخَذوا » « 2 » . 3 - أو لأنّ ذلك أقرب في دفع التقيّة من تعيين الفصل . فلعلّ المقام كان يمكن رفعه بذلك ، فذكره عليه السلام واقتصر عليه ولم يأمر بالوصل ، أو غير ذلك . وإن أبيت ذلك كلّه فلا بدّ من الطرح قطعاً ؛ لوضوح الضعف عن المقاومة لبعض ما ذكرنا ، فضلًا عن جميعه . واحتمال تأييده بالأخبار المعتبرة المستفيضة جدّاً المتضمّنة لإطلاق الوتر على الثلاث باعتبار إشعارها بالوصل يدفعه : 1 - مع أنّها معارضة بالأخبار المتضمّنة لإطلاقه على الواحدة باعتبار إشعارها أيضاً بالانفصال . 2 - أنّه لا تلازم بين الإطلاق على الثلاث والوصل ؛ إذ يمكن كون الوتر اسماً للثلاثة المفصولة ، كما صُرّح به في بعض الأخبار السابقة . ويمكن كونه اسماً للثالثة الموصولة . ويقوى في ظنّي أنّ كثرة إطلاق الوتر على الثلاث في تلك الأخبار وتحديده بها لإيهام الاتّصال تقيّة . ومنه يظهر ضعف دعوى أنّه حقيقة في الثلاث ، وهو القول الثاني كما في المدارك والذخيرة وعن الفاضل البهائي والمدقّق محمّد بن الحسن بن الشهيد الثاني « 3 » وغير واحد من شرّاح الحديث ، وأبي حنيفة « 4 » وأصحاب الرأي ، بل قيل « 5 » : إنّهم حكوا ذلك عن علي عليه السلام وعمر وابيّ وأنس وابن مسعود وأبي أمامة وعمر بن عبد العزيز : 1 - لكثرة الاستعمال . 2 - ولما ورد من طريق العامّة والخاصّة : أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يوتر بثلاث ركعات « 6 » . 3 - وللتحديد بالثلاث في النصوص السابقة . وفيه : أنّ الكثرة ليست من أمارات الحقيقة ، خصوصاً بعد أن كان الداعي في هذا الاستعمال ما ذكرناه من إيهام الاتّصال تقيّةً . ومنه يظهر ضعف الاستدلال بالآخرين . ويؤيّد ما ذكرنا - مضافاً إلى ما سمعت - أنّه لا إشكال في أنّ الوتر في عرف المتشرّعة اسم للركعة الواحدة ، كما ظهر لك ممّا تقدّم . ويشهد به استعمالهم الشائع المعروف زيادة على نصّ الفقهاء منهم ، فيكون في عرف الشارع كذلك ، وإلّا لزم النقل المخالف للأصل والظاهر أيضاً ، لاقتضائه هجر الحقيقة الشرعيّة في عرف المتشرّعة وهو مستبعد جدّاً ، فإنّ الحقائق الشرعيّة حقائق في عرف المتشرّعة ، ولا يكاد يوجد شيء نقله الفقهاء إلى معنى آخر . وقد ذكر علماء الأصول « 7 » - في تحرير محلّ النزاع في الحقيقة الشرعيّة - أنّ موضع الخلاف هي الألفاظ المتداولة على لسان المتشرّعة التي هي حقائق عندهم في معانيها الشرعيّة ، ومقتضى ذلك أنّ كلّ حقيقة شرعيّة حقيقة في عرف المتشرّعة ، فلو كان الوتر حقيقة في غير الواحدة في عرف الشارع لزم أن يكون كذلك في عرف المتشرّعة ، والمعلوم من حالهم خلاف ذلك . فالأقوى حينئذٍ القول الأوّل .
هامش
( 1 ) الحدائق 1 : 5 . ( 2 ) علل الشرائع : 395 ، ح 15 ، نقلًا بالمعنى . ( 3 ) المدارك 3 : 17 . الذخيرة : 185 . مفتاح الفلاح : 322 . نقله عن محمد بن الحسن في مفتاح الكرامة 2 : 9 . ( 4 ) الحاوي الكبير 2 : 294 . ( 5 ) التذكرة 2 : 264 . ( 6 ) سنن النسائي 3 : 235 . المستدرك 3 : 156 ، ب 41 من المواقيت ، ح 1 . ( 7 ) انظر قوانين الأصول 1 : 36 . الفصول الغروية : 43 .