( و ) كيف كان ف ( - يزول التحريم أو الكراهة ) عن المحاذاة ( إذا كان بينهما حائل ) ( 1 ) . فتصح حينئذٍ صلاتهما معاً به ( 2 ) .
وليس الظلمة من الحاجز والستر عرفاً ولا العمى ولا تغميض العين ( 3 ) .
شرح
( 1 ) بلا خلاف أجده فيه ، بل عن المعتبر « 1 » وما تسمعه من المنتهى « 2 » الإجماع عليه . وعن البحار « 3 » كأنّه لا خلاف فيه ، ومنه وغيره يعلم أنّ ترك ذكره في النهاية والخلاف والوسيلة والغنية والسرائر « 4 » وكذا المقنعة والمبسوط « 5 » - على ما حكي عن البعض - ليس للخلاف فيه .
وكيف كان ، فالحجة عليه - بعد الإجماع المحكي المعتضد بما سمعت ، وللأصل وإطلاق الأدلّة السالمين عن المعارض بعد انسياق غيره من نصوص المنع - : خصوص صحيح ابن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام في المرأة تصلّي عند الرجل ، قال : « إذا كان بينهما 8 / 320 / 529
حاجز فلا بأس » « 6 » . والمروي عن قرب الإسناد عن عبد اللَّه بن الحسين عن علي بن جعفر أنّه سأل أخاه عليه السلام : عن الرجل هل يصلح له أن يصلّي في مسجد قصير الحائط وامرأته قائمة تصلّي وهو يراها وتراه ؟ قال : « إن كان بينهما حائط طويل أو قصير فلا بأس » « 7 » .
مضافاً إلى صحيحي الحلبي وابن مسلم السابقين « 8 » على قراءة « ستر » فيهما بالمهملة والمثناة .
( 2 ) كما نصّ عليه غير واحد ، بل عن المنتهى 9 الإجماع عليه ، بل لعلّه قضية إجماع المعتبر السابق ، بل والفتاوى . لكن في التحرير : « صحّت صلاته » « 10 » ولعلّه لا يريد التخصيص .
( 3 ) وفاقاً لجماعة ، وإلّا لُاومئ إليه في النصوص ، بل هي - خصوصاً الأخير - أيسر من غيرها . خلافاً للمحكي عن الشهيد الثاني « 11 » في الأوّلين ، ومحتمل الأوّل « 12 » فيهما ، وكشف اللثام « 13 » في خصوص الأوّل منهما ، وفي التحرير : « لو كان الرجل أعمى فالوجه الصحة ، ولو غمّض الصحيح عينيه فإشكال » 14 . ولعلّه لتخيّل أنّ المراد بالستر المنع عن النظر ، ولذا ارتفعت الكراهة مع صلاتها خلف ، وهو كما ترى من العلّة المستنبطة . ولقد أجاد الفاضل في المحكيّ عن نهايته في قوله : « وليس المقتضي للتحريم أو الكراهة النظر ؛ لجواز الصلاة وإن كانت قدّامه عارية ، ولمنع الأعمى ومن غمّض عينيه » « 15 » .
وظاهره المفروغيّة من عدم الاكتفاء بهما ، وهو في محلّه ، واحتمال تعميم الحاجز والستر لما يشمل ذلك كما ترى حتى في الظلمة فضلًا عن غيرها .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 111 .
( 2 ) 2 ، 9 المنتهى 4 : 307 .
( 3 ) البحار 83 : 336 .
( 4 ) النهاية : 100 - 101 . الخلاف 1 : 423 . الوسيلة : 89 . الغنية : 82 . السرائر 1 : 267 .
( 5 ) المقنعة : 152 . المبسوط 1 : 86 .
( 6 ) الوسائل 5 : 129 - 130 ، ب 8 من مكان المصلّي ، ح 2 .
( 7 ) قرب الإسناد : 207 ، ح 805 . الوسائل 5 : 130 ، ب 8 من مكان المصلّي ، ح 4 ، وفيه : « الحسن » بدل « الحسين » .
( 8 ) تقدّما في ص 545 .
( 10 ) 10 ، 14 التحرير 1 : 210 .
( 11 ) الروض 2 : 602 .
( 12 ) البيان : 130 .
( 13 ) كشف اللثام 3 : 283 .
( 15 ) نهاية الإحكام 1 : 349 - 350 .