تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
. . . . . . . . . .
شرح
الاستفسار ، ولعلّ مراده وجوب الرجوع بعد فرض الإخبار ، فيتّجه حينئذٍ ما ذكره ؛ إذ هو معنى صحة الرجوع إليها في الحقيقة . وفي كشف اللثام متصلًا بما نقله عن المقروّة على الفاضل : « وعليه الاستفسار إذا احتملت الصحة ، وكذا إذا فرغ من الصلاة واحتمل البطلان وقد شرع فيها غافلًا أو مع زعم الفساد ثمّ احتمل الصحة ، فإن لم يمكن لم يشرع فيها » « 1 » . وكأنّه أشار بذلك إلى تنقيح ما في جامع المقاصد ، قال : « إنّي لم أطّلع على عبارة لأحد من الأصحاب فيها التعرّض لوقت الرجوع هل قبل الصلاة أم بعدها أم في خلالها أم مطلقاً ؟ » إلى أن قال : « والذي يقتضيه النظر أنّ الإخبار إن كان قبل الصلاة وجب قبوله ، وإن كان بعدها فإن أخبر ببطلان صلاته لم يؤثّر ذلك في صلاة الآخر التي قد حكم ببطلانها بصلاةٍ الأصل فيها الصحة ، وإن أخبر بالصحة فلا أثر له ؛ لتحقّق البطلان قبل ذلك ، هذا إذا شرعا في الصلاة عالمين بالمحاذاة المفسدة ، ولو شرعا في الصلاة وكان كلّ واحد غير عالم بالآخر لظلمة ونحوها ففي الإبطال هنا تردد ، فإن قلنا به ففي رجوع أحدهما إلى الآخر في بطلان صلاته لتصح الأخرى نظر ؛ من الحكم ببطلانها ، وكونها على ظاهر الصحة ، فلا يؤثّر فيها الحكم بالبطلان الذي قد علم خلافه ، بخلاف الصلاة التي فعلها المصلّي على اعتقاد فسادها ، فإنّها لا تصير صحيحة بعد ؛ لفوات النية . وإن كان في خلالها فإن شرعا عالمين فلا كلام في الإبطال ، وكذا لو علم أحدهما اختص ببطلان صلاته ، وإن لم يعلم كلٌّ منهما بالآخر ثمّ علما ففي رجوع أحدهما إلى الآخر في بطلان صلاته التردد » « 2 » انتهى . وفيه مواضع للنظر يعرف بعضها ممّا قدّمنا وإن تبعه على بعضه في المدارك ، فقال : « لا بدّ من العلم [ بفسادها ] « 3 » قبل الشروع ولو بالإخبار ، ولو وقع بعده لم يعتدّ به ؛ للحكم ببطلان الصلاة ظاهراً بالمحاذاة وإن ظهر خلافه بعده ، ولو لم يعلم أحدهما بالآخر إلّا بعد الصلاة صحّت الصلاة ، وفي الأثناء يستمر » « 4 » . إذ قد سمعت أوّلًا : أنّ الحكم بالصحة ظاهراً لا يجدي بعد ظهور البطلان ولو بإخباره الذي قد عرفت اعتباره ، وأنّ احتمال الفساد هنا من جهة النية لا مدخليّة له فيما نحن فيه . وثانياً : أنّ الظاهر مانعية المحاذاة وإن لم يعلم بها إلّا بعد الفراغ أو غفل عنها أو كان غير ذلك ؛ تمسّكاً بظاهر الأدلّة كغيره من الشرائط والموانع وإن كانت مستفادة من أوامر ونواهٍ ؛ لما سمعته غير مرّة من انسياق المانعية التي هي حكم وضعي من غير تقييد بالتكليفي . إلى غير ذلك من وجوه النظر التي لا تخفى ، خصوصاً بعد ملاحظة ما سلف له من قبول إخبار كلٍّ منهما ، فلاحظ وتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 3 : 287 . ( 2 ) جامع المقاصد 2 : 125 . ( 3 ) الإضافة من المصدر . ( 4 ) المدارك 3 : 224 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 554 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي