ثمّ إنّ [ الظاهر ] ( 1 ) عدم الفرق في ذلك بين اقتران الصلاتين وعدمه ( 2 ) .
شرح
( 1 ) [ وهو ] صريح الدروس « 1 » وظاهر كثير كما عن الروض 2 ، وفي كشف اللثام : « أنّه ظاهر كلام الشيخين والتلخيص » « 3 » ، بل عن كشف الالتباس 4 : أنّه المشهور .
( 2 ) بل قد سمعت ما عن غاية المراد من أنّه « إذا بطلت صلاته بطلت صلاتها ، ولا قائل بالفرق » « 5 » . قلت : وهو قويّ ؛ لمعلوميّة قاعدة أنّ مانع صحة الجميع مانع للبعض ، ولظاهر ذيل صحيحي ابني مسلم « 6 » وأبي يعفور 7 وخبر أبي بصير « 8 » ، بل لعلّه يظهر من باقي النصوص أيضاً وإن كان فيها الجملة الحالية ، إلّا أنّها تتحقّق أيضاً في اللاحقة في الأثناء . وصحيح علي بن جعفر السابق لم يعلم فيه الأمر بإعادة المرأة خاصة للاجتماع المفروض كي يدلّ على صحة السابقة . واستبعاد فساد فعل مكلّف بفعل آخر - خصوصاً إذا لم يكن عالماً حين شروعه بوقوع التحاذي حتى يحترز منه - استبعاد لغير البعيد بعد ظهور الأدلّة فيه ، كما أنّه لا جهة للتمسّك باستصحاب الصحة معه . ومن ذلك كلّه يعلم ما في المدارك « 9 » من القطع باختصاص المتأخّرة بالنهي تبعاً لجدّه في المسالك 10 ، والمحكي عن أستاذه وابن فهد في الموجز ، ومال إليه في كشف اللثام ، واختاره في المنظومة ، وكأنّه يميل إليه في الذكرى ، بل عن المحقّق الثاني في أكثر كتبه « 11 » وتلميذيه الميل إليه « 12 » ، بل عن حاشية الارشاد له الجزم به ، لكنّ الموجود فيما حضرني من نسختها التفصيل ، قال في شرح متن الارشاد بعد أن اختار الكراهة :
« وينبغي أن يخصّ بما إذا تحرّما بالصلاة دفعةً ، أو كان كلٌّ منهما غير عالم بالآخر ثمّ علما في خلال الصلاة ، أو سبق أحدهما ثمّ تحرّم الآخر وهو لا يعلم بالأوّل ، وإلّا فيختص المنع بالثاني أعني الذي تحرّم بعد الأوّل ؛ لأنّ المحاذاة في الصلاة الممنوع منها إنّما يحصل بسببه » « 13 » . وهو كما ترى لا يساعده على هذا التفصيل دليل ، كما أنّه لا يساعد ما عن غير واحد من الكتب السالفة التي خصّت الفساد بالمتأخّرة من التقييد بما إذا لم يكن الأوّل عالماً حين شروعه . وكأنّ ذلك كلّه لما قوي في نفوسهم استبعاد البطلان للمنعقد صحيحاً بما لم يفعله ولا تقصير له في التحرّز عنه ، بل ربّما ايّد بالأخبار الدالّة على أنّ صلاة المسلم لا يقطعها شيء « 14 » ، والشيء نكرة في سياق النفي تفيد العموم لمحل البحث . بل في صحيح أبي بصير منها : « لا يقطع صلاة المسلم شيء كلب ولا حمار ولا امرأة » « 15 » ولا معنى له إلّا إرادة شيء من فعلها . لكن من المعلوم أنّ ذلك كلّه لا يعارض ما سمعته من الأدلّة السابقة ، فالقول بالتعميم حينئذٍ على تقدير البطلان لا يخلو من قوّة . نعم قد يقال بالاختصاص على تقدير الكراهة ؛ لعدم إمكان التخلّص منها بعد فرض تلبّسه بما يحرم قطعه عليه ، فلا يصح تكليفه حينئذٍ بها ، ولعلّ الحكم بالاختصاص في بعض الكتب المزبورة للبناء منهم على الكراهة . اللهم إلّا أن يقال بجواز القطع له ، أو كان متلبّساً فيما يجوز قطعه ، أو يقال بصحة الكراهة بمعنى أقلية الثواب وإن لم يتمكّن من بدل كما في التنفّل في الأوقات المكروهة والصوم تطوّعاً في السفر ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) 1 ، 2 الدروس 1 : 153 . الروض 2 : 604 .
( 3 ) 3 ، 4 كشف اللثام 3 : 279 . كشف الالتباس : الورقة 150 .
( 5 ) غاية المراد 1 : 130 مع اختلاف .
( 6 ) 6 ، 7 الوسائل 5 : 123 ، 124 ، ب 5 من مكان المصلّي ، ح 1 ، 5 .
( 8 ) الوسائل 5 : 132 ، ب 10 من مكان المصلّي ، ح 2 .
( 9 ) 9 ، 10 المدارك 3 : 224 . المسالك 1 : 172 .
( 11 ) مجمع الفائدة والبرهان 2 : 130 . الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 70 . كشف اللثام 3 : 279 . الدرّة النجفية : 93 . الذكرى 3 : 83 . جامع المقاصد 2 : 121 .
( 12 ) نقله عنهما في مفتاح الكرامة 2 : 202 .
( 13 ) حاشية الإرشاد ( حياة الكركي ) 9 : 73 .
( 14 ) الوسائل 5 : 134 ، ب 11 من مكان المصلّي ، ح 8 .
( 15 ) المصدر السابق : 134 - 135 ، ح 10 ، وفيه : « لا يقطع الصلاة شيء لا كلب . . . » .