تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
هذا كلّه في المنكشف فساده من رأس بفقد الطهارة ونحوها ، أمّا لو حدث الفساد فيه بعروض مبطل في الأثناء ففي البطلان به وعدمه وجهان ( 1 ) ، [ الأقوى البطلان ] . هذا ، وفي رجوع كلٍّ منهما [ الرجل والمرأة ] إلى إخبار الآخر بالصحة والبطلان نظر ( 2 ) . والأقرب الأوّل ( 3 ) . بل قد يقوى ( 4 ) عدم وجوب السؤال والاستفسار عليهما ( 5 ) .
شرح
( 1 ) ينشئان من أنّه كالمنكشف فساده بالأخرة ، ومن تحقّق الحكم بالمحاذاة واقعاً قبل عروض المفسد ، وهو كافٍ في حصول الفساد ؛ لعدم الدليل على اعتبار الإتمام صحيحةً لولا المحاذاة في مانعية المحاذاة ، بل ظاهر الأدلّة خلافه ، وأنّ المدار على تحقّق المحاذاة ولو في بعض صلاة صحيحةً لولا المحاذاة ، وهو الأقوى . ( 2 ) كما في القواعد « 1 » وغيرها ، ينشأ من أنّ من أسباب الصحة والبطلان ما لا يُعلم إلّا من قبل المصلّي مع أصالة صدقه ، ولأنّه إذا أخبر بالبطلان لم يتحقّق شرط بطلان صلاة الآخر ، والأصل الصحة ، ولأنّ إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ، ولأنّ الصحة التي قد لا تعلم إلّا من قِبل المصلّي لو تعلّق بها تكليف مكلّف ولم يقبل فيها قول الغير لزم تكليف ما لا يطاق . ومن أنّ إخبارها بحال صلاتها بمنزلة الإخبار بحال صلاته ، وهو غير مسموع خصوصاً البطلان ؛ لأصل الصحة وانتفاء شرطه . ( 3 ) وفاقاً لثاني المحقّقين « 2 » ي‌ناهبصلااو « 3 » والمحكي عن غيرهما ، خصوصاً في البطلان ، وإن كان في بعض تلك الأدلّة نظر . وقد يظهر من المحكيّ عن حواشي الشهيد عن نسخة مقروّة على الفاضل المصنّف التفصيل بين الإخبار بالبطلان والصحة ، فيقبل الأوّل دون الثاني . قال : « الأقرب قبول إخبارها بعدم طهارتها ؛ للاستناد إلى أصلين : عدمها وصحة صلاة الرجل ، لا بطهارتها ، استناداً إلى خلافهما : طهارتها وبطلان صلاته » « 4 » . وفيه : - مع أنّ هذا رجوع إلى الأصول لا إخبارها - يعضد إخبارها بالطهارة أصالة الصحّة والاندراج في ظاهر النصوص ؛ ضرورة صدق أنّه صلّى وامرأة تصلّي بحذاه أو أمامه صلاة لم يعلم فسادها . ( 4 ) اعتماداً على ذلك ، وعلى أصالة البراءة . ( 5 ) خلافاً لجامع المقاصد معلّلًا له بأنّه « متى صحّ الرجوع إلى المرأة المحاذية في صحة صلاتها تحتّم على الرجل إعادة صلاته ، وكذا في الطرف الآخر ؛ لأنّ شرعيّة الإعادة حتماً موقوفة على تحقّق الإعادة ، فمع تحقّق فساد صلاتها لا تشرع الإعادة كذلك » « 5 » . وهو كما ترى ؛ إذ يكفي في تحتّم الإعادة ما عرفت من أصالة الصحة والاندراج في ظاهر النصوص من غير حاجة إلى
هامش
( 1 ) القواعد 1 : 259 . ( 2 ) جامع المقاصد 2 : 124 . ( 3 ) كشف اللثام 3 : 287 . ( 4 ) نقله في مفتاح الكرامة 2 : 206 . ( 5 ) جامع المقاصد 2 : 125 .