تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
. . . . . . . . . .
شرح
ومن ذلك يظهر لك ما في شرح الأستاذ الأكبر وغيره . قال : « يعتبر في رفع المنع حرمة أو كراهة العلم بالفساد قبل الشروع ، فلو علم بعد الفراغ لم يؤثّر في الصحة وعدم الكراهة ؛ لصيرورتها باطلة أو مكروهة بالمحاذاة عنده . أمّا الأوّل فلعدم تأتّي نيّة القربة التي هي شرط الصحة والحلّية . وأمّا الثاني فلإقدامه على فعل المكروه والمرجوح ، والظاهر أنّه مكروه ومرجوح « 1 » » « 2 » . إذ هو كما ترى خروج عن محل البحث . وأغرب من ذلك ما في الحدائق من أنّ « الظاهر بناء هذه المسألة على مسألة أخرى ، وهي أنّ الصلاة إذا كانت صحيحة بحسب الواقع ونفس الأمر وإن كانت بالنظر إلى الظاهر باطلة ، فهل يحكم بصحّتها باعتبار ما كانت عليه في الواقع ، أو يحكم بالبطلان بالنظر إلى الظاهر ؟ المشهور الثاني ، وعليه يتجه ما ذكره الأصحاب هنا » إلى أن قال : « وأمّا على ما ذهب إليه جمع من الأصحاب من القول الأوّل في تلك المسألة - ومنهم السيد في المدارك في مسألة الصلاة قبل الوقت جاهلًا أو ناسياً - فالوجه الصحة » « 3 » . وكيف للسيد « 4 » اختيار البطلان هنا مع اختياره في تلك المسألة الصحة ؟ ! إذ لا يخفى على من له أدنى نظر أنّ ما فرضه من موضوع المسألة غير متصوّر فضلًا عن أن يكون فيه خلاف بين العلماء ؛ إذ مع فرض الصحة في نفس الأمر كيف يتّجه حينئذٍ البحث في صحتها وفسادها والبطلان الظاهري قد انكشف فساده ؟ ! نعم له خلاف أشرنا إليه سابقاً في بحث القبلة في خصوص بعض الشرائط كالوقت والقبلة أنّ الشرط فيها إحراز المكلّف لها بطريق العلم أو الظن حيث يعتبر ، أو يكفي مصادفة المكلّف لها مع فرض حصول نيّة التقرب ، وهو لا مدخلية له هنا ؛ ضرورة كون المحاذاة مانعة . فمع فرض أنّ المانع منها الصحيحة لولا المحاذاة وفرض حصول نيّة التقرّب للمكلّف لم يكن وجه للبطلان أصلًا بعد انكشاف عدم المانع وتخيّله آناً ما لم يثبت مانعيته كما هو واضح . وبه يعلم ما في كلام جماعة من المحقّقين ، منهم من عرفت ، ومنهم المحقّق الثاني في جامعه « 5 » . ولذا قال في كشف اللثام : « وإن صلّى مع الغفلة عن التحاذي أو الحكم أو الاستفسار وكان الظاهر البطلان لم يُعِد » « 6 » .
هامش
( 1 ) في المصدر : « مرجوح ومكروه » . ( 2 ) المصابيح 6 : 49 . ( 3 ) الحدائق 7 : 186 - 187 . ( 4 ) المدارك 3 : 102 . ( 5 ) جامع المقاصد 2 : 123 . ( 6 ) كشف اللثام 3 : 287 .