والظاهر أنّ المدار في الكراهة أو المنع صحة الصلاتين لولا المحاذاة ، فلا عبرة بالفاسدة لفقد طهارة مثلًا ( 1 ) .
ثمّ لا يخفى أنّ [ الظاهر ] ( 2 ) عدم الفرق بين معلوم الفساد حال الشروع أو في الأثناء أو بعد الفراغ ؛ ضرورة انكشاف عدم تحقّق المانع حينئذٍ .
نعم يعتبر إمكان فرض حصول النيّة من ذي الصلاة الصحيحة ولو بسبب جهله بحكم المحاذاة شرعاً على وجه يحصل معه نيّة التقرب وإن لم يكن معذوراً به ( 3 ) .
شرح
( 1 ) أمّا بناءً على أنّها [ الصلاة ] اسم للصحيح فواضح .
وأمّا على الأعم فلأنّها المنساقة إلى الذهن في أمثال هذه المقامات ، بل هي المسؤول عن صحتها وفسادها في النصوص السابقة .
فإطلاق الأدلّة - المقتضي صحة المقارنة لها الفاسدة - بحاله بلا معارض .
ومنه يظهر ضعف احتمال التعميم في جامع المقاصد « 1 » وغيره :
1 - لإطلاق اسم الصلاة على الصورة غالباً .
2 - ولامتناع تحقّق الشرط عند بطلان الصلاتين ، ولا يجدي التخصيص بقيد لولاه .
وفيه :
1 - إنّ الإطلاق لا ينافي الانسياق في خصوص المقام .
2 - وأنّهما عند الصحة لولاه تنعقدان ثمّ تبطلان ، ولا تنعقدان عند البطلان ، فلا تبطل الصحيحة منهما ، بل هو عند التأمّل مرجعه إلى مغالطة .
كالمحكيّ عن بعضهم من المناقشة في أصل الحكم : بأنّ المانع إمّا صورة الصلاة ، وهو باطل ؛ لعدم اعتبار الشارع إياها ، وإمّا الصحيحة ، وهو باطل ، وإلّا لاجتمع الضدّان أو ترجيح أحد طرفي الممكن بلا مرجّح « 2 » .
ضرورة عدم كون الشرط الصحة ، بل هو عدم البطلان بسبب آخر ، ومعناه الصحة على تقدير عدم المحاذاة والتقدّم ، وما أشبه هذه المناقشة بما وقع لأبي حنيفة « 3 » في الاستدلال على دعواه من اقتضاء النهي في العبادة الصحّة ، فلا ينبغي وقوع مثلها بعد وضوح المراد .
( 2 ) [ كما هو ] مقتضى ما ذكرنا .
( 3 ) إذ عدم معذوريّة الجاهل لا مدخلية له في المقام ؛ إذ ليس العذر هنا لجهله بل لانكشاف عدم المانع ، والجهل إنّما أفاده إمكان حصول نيّة التقرب .
وبالجملة : فمحل البحث الفساد وعدمه من حيث محاذاة الفاسدة واقعاً لا من حيث النية وعدمها .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 2 : 123 .
( 2 ) نقله في الايضاح 1 : 89 .
( 3 ) المستصفى 2 : 28 .