. . . . . . . . . .
شرح
بل ظاهر بعض ما حضرني من كتب المانعين عدم الاكتفاء به في رفع المنع ، ولعلّ الباقي كذلك .
قال في الخلاف : « لا يجوز للرجل أن يصلّي وامرأة تصلّي إلى جانبه أو قدّامه » إلى أن قال : « ومتى صلّى وصلّت إلى جانبه أو قدّامه بطلت صلاتهما معاً ، اشتركا في الصلاة أو اختلفا » « 1 » ثمّ ادعى إجماع الفرقة على ذلك ، والظاهر تحقّق صدق الصلاة إلى الجانب مع التقدم بشبر ونحوه .
وقال في الغنية : « ويجب عليه أن يجتنب [ الصلاة ] « 2 » وأمامه أو إلى جانبه امرأة تصلّي سواء اشتركا في الصلاة أو اختلفا ، بدليل الإجماع » « 3 » .
وقال في الوسيلة : « فالمانع من صحة الصلاة ثلاثة أشياء : كونه مغصوباً أو نجساً بحيث يتعدى إليه النجاسة أو بجنبه أو قدّامه تصلّي امرأة » « 4 » .
وقال في إشارة السبق : « ويجتنب إيقاعها وراء امرأة مصلّية أو مع أحد جانبيها » « 5 » إلى غير ذلك .
بل في ظاهر الرياض حكايته الشهرة على العمل بالموثق المزبور بالنسبة إلى ذلك ؛ حيث إنّه - بعد أن حكى عن الفاضلين والذخيرة الاجتزاء بتقدّم الرجل بشبر ونحوه في رفع الكراهة ، واحتماله عن الشيخ في كتابي الحديث - قال : « ولا بأس به لولا الموثقة السابقة الظاهرة في بقاء المنع في صورة التأخّر إلى أن تتأخّر عنه بحيث لا يحاذي جزء منها جزءاً منه ، والأخبار الصحيحة وإن ترجّحت عليها من وجوه عديدة ولكن الأخذ بها أولى في مقام الكراهة بناءً على التسامح في أدلّتها مع اشتهار العمل بها أيضاً ، فلتحمل الصحاح على خفّة الكراهة لا انتفائها ، وعليه يحمل الموثقة » « 6 » . قلت : هو جيّد لو أن هذه الصحاح دالّة على إرادة التقدّم بشبر وعظم الذراع ونحوهما ، وقد عرفت بعده فيها باشتمالها على لفظ المحاذاة والبينيّة وغيرهما . بل قد يظهر من ذيل خبر أبي بصير « 7 » منها أنّ المراد تقدير الحائل بالشبر وعظم الذراع والرحل ونحوها وإن كان بعيداً في بعضها ، لا المسافة حتّى يصحّ قوله عليه السلام فيه : « كان رحل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم . . . إلى آخره » الظاهر في إرادة بيان الاجتزاء بمثله ساتراً عن المارّ ، فليجتز به بين الرجل والمرأة لتحقّق الحجز به ، وإلّا فلا معنى للاستدلال به على الاجتزاء بالمسافة المذكورة ، اللهم إلّا أن يكون كلاماً مستأنفاً لا مدخلية له في الأوّل ، لكن على كلّ حال فيه إشعار بالكراهة لما تعرفه إن شاء اللَّه في استحباب السترة عن المارّة ، وأنّها بها ترتفع الكراهة ، فبيانها في المقام ممّا يشعر بكونه مقام كراهة أيضاً . وعلى كل حال فقد ظهر لك من ذلك كلّه أنّه لا محيص عن القول بالكراهة . كما أنّه يظهر لك من التأمّل فيه وجه النظر فيما أطنب فيه في الحدائق « 8 » من ترجيح المنع .
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 423 - 424 .
( 2 ) الإضافة من المصدر .
( 3 ) الغنية : 82 .
( 4 ) الوسيلة : 89 .
( 5 ) الإشارة : 92 .
( 6 ) الرياض 3 : 261 - 262 .
( 7 ) تقدّم في ص 546 .
( 8 ) الحدائق 7 : 177 .