. . . . . . . . . .
شرح
يتجه عليه ؛ لكونه أقل ما ترتفع به الكراهة ، أمّا على الأوّل [ أي الستر ] فهو تمام المجزئ ؛ إذ ليس بعد الستر منع إجماعاً .
ولا يعارضه ظهور لفظ الروايتين فيهما بكون ما بينهما [ بين الرجل والمرأة ] أزيد من شبر ، فلا وجه للاستثناء حينئذٍ ؛ إذ قد يقال بأنّه يكفي في حسنه كون بعض البيوت في غاية الضيق ، وأنّ المراد إظهار أقل ما يرفع به المنع ، أو يكون قوله : « ذلك » فيهما إشارة إلى نفس المحاذاة حتى يكون ضابطة كلّية .
والسابع [ وهو النبوي ] إنّما يدلّ على وجوب تأخيرهن حيث أخّرهن اللَّه ، والبحث في أنّ المقام منه .
والثامن [ وهو صحيح ابن أبي يعفور ] - مع احتياجه إلى التقييد بالعشر والحائل « 1 » ، وتسليم أنّ المراد منه ما عرفت لا التقدم في الصلاة كما فهمه في المدارك « 2 » ، وإلّا كانت دليلًا للاقتصار في المنع على المحاذاة دون التقدم لو وجد قائل به كما يوهمه ظاهر بعض من قصر كما عرفت - لا يجوز الاستدلال به لأحد الفريقين ؛ إذ ليس فيه إلّا النهي الذي قد عرفت ما يشهد لإرادة الكراهة منه ، مع احتماله النفي وأنّ السؤال عن الجواز بلا كراهة .
فليس حينئذٍ إلّا الإجماعين المحكيين « 3 » الموهنين بمصير السيد « 4 » وأكثر المتأخّرين بل عامّتهم إلى خلافهما ، بل عن الشيخ - حاكي أحدهما - في استبصاره « 5 » ظهور الموافقة للمختار . ومثلهما لا يعارض بعض الأدلّة السابقة فضلًا عن جميعها .
وما عساه يقال في معارضة ذلك كلّه بأنّ الذي تجتمع عليه جميع النصوص عدا النادر اعتبار الحائل أو العشرة في صورتي تقدّم المرأة والمحاذاة ، والاكتفاء بعظم الذراع والشبر ونحوهما في تقدم الرجل عليها ، كما يشهد لذلك خبر تقدّمها بصدره ، وخبر « سجودها عند ركوعه » أو « ركبتيه » وصحيح محمد بن مسلم المتقدم « 6 » بناءً على ما رواه الشيخ « 7 » وغيره من لفظ الشبر بالباء الموحّدة ، وزاد : « يعني إذا كان الرجل متقدّماً على المرأة بشبر » فتكون حينئذٍ نصوص الشبر ونحوه على حالها من الدلالة على المنع إذا لم يحصل تقدم الرجل ولو بما سمعت ، فلا اختلاف في النصوص . كما أنّه لم يبق بعد ذلك من النصوص ما يدلّ على الجواز ممّا يعتد به سوى مرسل جميل المجرّد عن التعليل ، وإرادة القرب من المحاذاة منه - للتقدم بشبر ونحوه - ممكنة ولو للجمع . يدفعه : ما عرفت من أنّه ليس للمنع من الأدلّة ما يحسن له هذا التكلّف المنافي للفظ المحاذاة وللفظ البينيّة ؛ ضرورة عدم صدقهما بتقدّم الرجل المقدار المزبور مع خلوّ الجميع عن إشعار بإرادة تقدم الرجل من البينيّة المذكورة . وخبر الصدر « 8 » أقصاه الدلالة على الاجتزاء به لا الشهادة على كون المراد ذلك من هذه النصوص ، مع أنّه في كشف اللثام « 9 » احتمل إرادة الخلف منه ، كما أنّه احتمل في مرسلي جميل وابن بكير وصحيح هشام إرادة أنّها إذا سجدت حاذته إذا ركع ، وإن كان هو بعيداً ، بل المراد التقدم بالصدر وحده وأنّ محل سجودها يكون عند ركبتيه اللتين هما محل الركوع . نعم لا شهادة فيها على إرادة التقدم بالشبر وعظم الذراع ، وموضع الرحل من النصوص الاخر ، على أنّه لم يعلم من المانع اكتفاؤه بمثل هذا التقدم ، خصوصاً مع ظهور موثّق عمّار 10 في خلافه .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : « بالفرد الحائل » .
( 2 ) المدارك 3 : 222 .
( 3 ) الخلاف 1 : 424 . الغنية : 82 .
( 4 ) نقله في السرائر 1 : 267 .
( 5 ) الاستبصار 1 : 399 ، ذيل الحديث 1526 .
( 6 ) 6 ، 10 تقدّم في ص 545 .
( 7 ) التهذيب 2 : 230 ، ح 905 .
( 8 ) أي صحيح زرارة المتقدّم في ص 547 .
( 9 ) كشف اللثام 3 : 284 - 285 .