. . . . . . . . . .
شرح
على فساد القول الثالث ، فلا بدّ حينئذٍ من حمل النهي في بعضها والبأس في مفهوم الآخر على الكراهة . ومعارضة ذلك بأنّها قد اشتركت في الدلالة على المنع في الجملة - فيثبت خصوص العشر والحائل مثلًا لعدم القول بالفصل . . . إلى آخر ما عرفت - يدفعها : أنّ ذلك مقتضٍ لطرحها ؛ ضرورة عدم الوجه لما فيها من التصريح بالجواز مع حصول الشبر ونحوه ممّا ذكر فيها ، بخلافه على التقدير الأوّل الذي قد عرفت حمل النهي والبأس على الكراهة باختلاف مراتبها بناءً عليه ، ولا ريب أنّ ذلك أولى من الطرح .
بل منه ينقدح مرجّح آخر لأدلّة الجواز زائد على الأصل والإطلاقات والشهرة المتأخّرة وغير ذلك ممّا عرفته ، وهو أنّه بناءً على العمل بها يتّجه حمل نصوص المنع على الكراهة التي هي مجاز شائع حتى ادعي مساواته للحقيقة ، بخلاف العكس المقتضي لطرح أدلّة الجواز التي هي أكثر عدداً وأوضح سنداً بل ودلالة :
إذ الأوّلان [ وهما صحيح ابن مسلم وأبي بصير ] وإن اشتملا على لفظ النهي في جواب السؤال الذي يمكن دعوى ظهوره في إرادة مطلق الجواز ، إلّا أنّ الاستدراك بعده بذكر تقديم الرجل - الذي هو مستحب على الأصح كما ستعرف - قد يشعر بعدم إرادة الحرمة منه ، وإلّا كان المناسب استدراك الجائز - أي تقدم أحدهما - الذي هو ضد الممنوع ، لا المستحبّ الذي هو ضد المكروه .
والثالث [ وهو خبر ابن إدريس ] أقصاه - بملاحظة أنّ نفي النفي إثبات - ثبوت الضرر في المفهوم ، وهو أعم من الكراهة والفساد ؛ ضرورة تحقّقه بنقصان ما أعدّه اللَّه من الثواب لطبيعة الصلاة ، كتحققه بانعدامه أصلًا على تقدير الفساد . بل ربّما ادعي عدم ترتّب الثواب بالمرّة على المكروه في العبادة وإن حصل به الإجزاء ، ولا ريب في حصول الضرر حينئذٍ ، كما أنّه كذلك أيضاً بناءً على تفسير الكراهة في العبادة باقتران العبادة بجهة تقتضي المرجوحيّة بالإضافة لا من جهة نقصان الثواب كما حرّر في محلّه .
والرابع [ وهو موثّق عمّار ] - مع الإغضاء عمّا فيه من التقدير بالأكثر من عشرة ممّا لا يقول به - مرجعه بعد التدبّر إلى نفي الاستقامة الذي إن لم يكن مشعراً بالكراهة ، فلا ريب في تحقّقه بها ؛ ضرورة عدم استقامة المكروه واعتداله واستوائه بنقصانه عمّا وضع عليه الفعل المجرّد عن أمثال هذه العوارض ، وأمّا إثبات البأس في مفهوم ذيله فهو كغيره من النصوص التي هي كذلك قدر مشترك عرفاً بين المحرّم والمكروه .
والخامس [ وهو صحيح علي بن جعفر ] يمكن إرادة تلقاء الوجه من الحيال فيه كما فسّره به في مختصر النهاية الأثيرية ، فيكون فساد صلاتها حينئذٍ لفقد شرط الجماعة ؛ إذ الظاهر من الخبر أنّ صلاتها معهم كانت جماعة ، فلا دلالة فيه على المطلوب .
واستبعاد سؤال علي بن جعفر عليه السلام عن صحة صلاتها في هذا الحال - لمعلومية مانعية تقدم المأموم من الصحة - يدفعه :
احتمال الاغتفار في خصوص النساء كالاقتداء لهنّ خلف الحائل ونحوه .
الخامس والسادس « 1 » [ وهو صحيحي الحلبي وابن مسلم ] - مع إشعار لفظ « لا ينبغي » فيهما بالكراهة إن لم يكن ظاهراً 8 / 310 / 513
فيها - بناء الاستدلال بهما على كون الستر فيهما بالسين المهملة والتاء المثنّاة لا الشين المعجمة والباء الموحّدة كما عن المشايخ ضبطه بذلك ؛ ضرورة كونهما [ الصحيحين ] حينئذٍ من نصوص الشبر التي عرفت شهادتها للمطلوب .
وربّما يؤيّد الثاني [ أي الشبر ] - زيادة على ضبط المشايخ - لفظ الإجزاء فيهما الذي لا ينكر ظهوره في أقل المجزئ ، وهو إنّما
هامش
( 1 ) كذا في الجواهر والصحيح : « والسادس والسابع » مع تغيير الأرقام البعدية .