( وقيل : ) ( 1 ) ( ذلك مكروه ، وهو الأشبه ) ( 2 ) .
شرح
( 1 ) والقائل السيد فيما حكي عنه « 1 » وأكثر المتأخّرين ومتأخّريهم بل عامتهم ، عدا النادر كالفاضل في المحكيّ عن تلخيصه والمحدث البحراني في حدائقه « 2 » .
( 2 ) بأصول المذهب وإطلاق الأدلّة ، مضافاً إلى قول الصادق عليه السلام في صحيح جميل : « لا بأس أن تصلّي المرأة بحذاء الرجل وهو يصلّي ، فإنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كان يصلّي وعائشة مضطجعة بين يديه وهي حائض ، وكان إذا أراد أن يسجد غمز رجليها فرفعت رجليها حتى يسجد » « 3 » . وفي خبر ابن فضال عمن أخبره عن جميل عن الصادق عليه السلام : في الرجل يصلّي والمرأة تصلّي بحذاه ، فقال : « لا بأس » « 4 » . وإرساله - بعد انجباره بالعمل ممّن عرفت ، خصوصاً وفيهم من لا يعمل إلّا بالقطعيات كالسيد وابن إدريس - غير قادح .
على أنّ المظنون اتحاد هذا الخبر مع الصحيح السابق ، وإن اختلف في التأدية للنقل بالمعنى فيه ، فلا بأس حينئذٍ بالإرسال فيه بعد روايته بطريق صحيح في الفقيه « 5 » . ولا يقدح في دلالته التعليل المحتمل إرادة الاستدلال به بطريق الأولويّة : أي إذا جازت الصلاة مع اضطجاعها بين يديه وهي حائض فبالأولى الجواز حال صلاتها محاذية له ، أو بطريق عدم التفصيل بين المسلمين ، أو بغير ذلك ، فاحتمال تصحيف « تصلّي » فيه بتضطجع لا داعي إليه ولا شاهد عليه ، وفتح مثله في النصوص يرفع الوثوق في كثير منها .
وصحيح الفضيل المروي عن العلل عن أبي جعفر عليه السلام : « إنّما سمّيت مكّة بكّة لأنّه يبكّ بها الرجال والنساء ، والمرأة تصلّي بين يديك وعن يمينك وعن يسارك ومعك ، ولا بأس بذلك ، وإنّما يكره في سائر البلدان » « 6 » . وهو نصّ في المطلوب ، بناءً على ثبوت الحقيقة الشرعية في لفظ الكراهة أو المتشرعية في زمن الباقر عليه السلام ، وإلّا فلا ريب في ظهوره في ذلك ، خصوصاً بعد غلبة التعبير عند إرادة الحرمة بغيره ، على أنّه يمكن الاستدلال بالنصّ فيه على رفع المنع عن ذلك في مكة متمّماً بعدم القول بالفصل ، بل هو مؤيّد حينئذٍ لإرادة المصطلح من لفظ الكراهة .
وإلى خبر عيسى بن عبد اللَّه القمّي : سأل الصادق عليه السلام عن امرأة صلّت مع الرجال وخلفها صفوف وقدّامها صفوف ؟ قال :
« مضت صلاتها ولم تفسد على أحد ولا تعيد » « 7 » .
وإلى شدة اختلاف النصوص في تقدير البعد والتقدّم المقتضيين لرفع المنع :
1 - ففي موثّق عمّار « 8 » وغيره ما عرفت .
2 - وفي خبر أبي بصير : سألت الصادق عليه السلام عن الرجل والمرأة يصلّيان جميعاً في بيت ، المرأة عن يمين الرجل بحذاه ؟ قال :
« لا ، حتى يكون بينهما شبر أو ذراع أو نحوه » « 9 » .
3 - ونحوه خبره الآخر لكن مع حذف « أو نحوه » وزيادة : ثمّ قال : « كان طول رحل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ذراعاً وكان يضع بين
هامش
( 1 ) نقله في السرائر 1 : 267 .
( 2 ) تلخيص المرام : 22 . الحدائق 7 : 177 .
( 3 ) الوسائل 5 : 122 ، ب 4 من مكان المصلّي ، ح 4 .
( 4 ) الوسائل 5 : 125 ، ب 5 من مكان المصلّي ، ح 6 .
( 5 ) الفقيه 4 : 430 .
( 6 ) علل الشرائع : 397 ، ح 4 . الوسائل 5 : 126 ، ب 5 من مكان المصلّي ، ح 10 .
( 7 ) هذا الخبر منقول في كشف اللثام 3 : 280 .
( 8 ) تقدّم في ص 545 .
( 9 ) الوسائل 5 : 124 ، ب 5 من مكان المصلّي ، ح 4 .