تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 541

مساهمون:

ص٥٤١
[ الظاهر التفصيل في ذلك بين كشف الأمر بالخروج لإرادة غير الصلاة من الإذن فيجب قطع الصلاة ، وبين كون الأمر بالخروج بداءً فتصح الصلاة ] . وأولى منه بذلك العموم في المأذون فيه ( 1 ) . نعم المراد تعيّن الإتمام عليه مع هذا الفرض ، أمّا لو فرض حصول الضرر العظيم على المالك مثلًا بالإتمام فذاك أمر آخر خارج عمّا نحن فيه ، ولعلّنا نقول بالإبطال معه في الاتساع ، والتشاغل به خارجاً في الضيق ( 2 ) .
شرح
( 1 ) فرجوعه حينئذٍ بعد التلبّس في الصلاة - التي نهاه الشارع عن قطعها - في غير محلّه ، ولا يؤثّر أثراً فضلًا عن أن يعارض نهي المالك الأصلي ودعوى تقييد النهي عن الإبطال بما إذا لم يرجع المالك تحكّم محض ، بل لعلّ اللزوم في المقام من تسلّط الناس على أموالها ؛ ضرورة اقتضائه ترتّب أحكام كلّ ما أذنوا فيه من بيع أو رهن أو إجارة أو دفن ميّت أو غير ذلك ممّا رتّب الشارع عليه حكماً ، فلا تعارض حينئذٍ بين نهي الإبطال وقاعدة التسلّط . ولو سلّم فتقييد قاعدة تسلّط الناس على أموالها بغير المقام ونحوه أولى من وجوه ، خصوصاً بعد أن أوضحنا رجوعه للإذن في الصلاة التي لا ريب في وجوب الإتمام عليه معها كما صرّح به جماعة ، بل لم أجد أحداً أفتى بغيره ضاق الوقت أم اتّسع ؛ لما عرفت من أنّ الإذن في اللازم شرعاً يفضي إلى اللزوم كالإذن في الرهن وفي دفن الميت . نعم احتُمل الوجهان الآخران في الذكرى « 1 » : من الأصل وإمكان الجمع بين الحقّين ، بل في المحكيّ عن مجمع البرهان : « لا يبعد أن لا يلزم المالك شيء على تقدير الإذن الصريح ؛ لأنّ له أن يرجع ، للاستصحاب ، والناس مسلّطون على أموالهم « 2 » واللزوم في بعض الأفراد لدليل مثل اللزوم بإذنه في الرهن والدفن ، فلا يجوز له الإخراج ، بخلاف الإذن في الصلاة فإنّه لا يضرّه المنع ، ولا يلزم محذور أصلًا ؛ إذ لا يفعل هو حراماً ولا يأمر بالحرام ؛ لأنّ القطع مع عدم إذنه واجب لا حرام » « 3 » . وفيه ما لا يخفى بعد الإحاطة بما ذكرنا . ( 2 ) ترجيحاً لقاعدة التسلّط بسبب اعتضادها بقاعدة نفي الضرر ، وتقديم حقّ الآدمي ونحو ذلك . وإليه أومأ المحقّق الثاني في المحكيّ عن حاشية الإرشاد حيث قيّد الإتمام هنا بما إذا لم يحصل ضرر على المالك ، قال : وإلّا قطع قطعاً « 4 » . وعلى كلّ حال فممّا ذكرنا ظهر لك الحال في أكثر صور المسألة وإن لم نصرّح بها جميعها . بل منه يظهر لك التأمّل في جملة من عبارات الأصحاب حتى ما في المسالك على جودته . قال في صور المسألة : « إنّ من دخل أرض غيره فلا يخلو إمّا أن يكون بصريح الإذن في الصلاة أو في الكون أو بالفحوى أو بشاهد الحال أو بغير إذن كمن دخل المغصوب جاهلًا بالغصب ثمّ علم ، وعلى التقادير الخمسة فلا يخلو إمّا أن يكون الرجوع في الإذن أو النهي أو العلم بالغصب قبل الشروع في الصلاة أو بعده مع سعة الوقت أو ضيقه ، ومضروب الأربعة في الخمسة عشرون . والأجود في حكمها أنّه مع الإذن في الصلاة ثمّ الرجوع بعد التلبّس لا التفات إليه ، بل يستمرّ على الصلاة حتى يفرغ ، سواء كان الوقت واسعاً أو ضيّقاً ، وإن كان بغير الصريح في الصلاة ، أو كان الرجوع قبل التلبّس وجب الخروج على الفور مطلقاً ، ثمّ إن كان الوقت واسعاً أخّر الصلاة إلى أن يخرج أو قطعها ، وإن كان ضيّقاً تشاغل بالخروج والصلاة جامعاً بين الحقّين مومئاً للركوع والسجود بحيث لا يتثاقل في الخروج عن المعهود مستقبلًا ما أمكن قاصداً أقرب الطرق تخلّصاً من حق الآدمي المضيّق بحسب الإمكان » 5 انتهى . غير خفيّ عليك محالّ التأمّل فيه بعد الإحاطة فيما ذكرنا .
هامش
( 1 ) 1 ، 5 الذكرى 3 : 79 - 80 . المسالك 1 : 171 - 172 . ( 2 ) عوالي اللآلي 2 : 138 ، ح 383 . ( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان 2 : 113 . ( 4 ) حاشية الإرشاد ( حياة الكركي ) 9 : 71 .