( و ) أمّا ( إن كان جاهلًا ب ) - الحكم الشرعي ولو الوضعي ك ( - تحريم المغصوب ) وفساد الصلاة فيه وغصبية المأخوذ بالبيع الفاسد ( لم يعذر ) كغيره من الجاهل بالحكم الشرعي ، فلم يفد حينئذٍ هذا الجهل الصلاة صحةً ( 1 ) .
نعم لو فرض جهله بحال لا عقاب ولا إثم عليه فيه وكان متمكّناً من نيّة القربة معه اتّجه الصحة ( 2 ) .
( وإذا ضاق الوقت و ) كان ( هو ) أي الغاصب ( آخذ ) اً ( في الخروج ) متشاغلًا به صلّى على هذا الحال و ( صحّت صلاته ) [ إن كان عن توبة وندم ] وإن كان قد أثم بابتداء الكون واستدامته إلى الخروج ( 3 ) .
شرح
( 1 ) لتحقّق النهي فيه .
( 2 ) لعدم النهي ، كما أوضحناه هناك بما لا مزيد عليه . فما في كشف اللثام « 1 » من الحكم بالبطلان مطلقاً - معلّلًا ذلك بأنّها صلاة لم يُرِدْها الشارع وإن لم يأثم إذا كان غافلًا - كما ترى ، وإن كان قد يشهد له إطلاق الفتاوى بطلان عبادة الجاهل ، إلّا أنّه يجب تنزيله على غير الفرض ؛ لأنّ مدار البطلان وعدمه في المقام على تحقّق النهي وعدمه كما سمعته غير مرة ، واللَّه أعلم .
( 3 ) أمّا هو فلا ريب في طاعته وعدم النهي له عنه ، وإلّا كان تكليفاً بما لا يطاق ، وربّما ظهر من المحكيّ عن المنتهى « 2 » الإجماع عليه كما ستسمع .
فالجمع حينئذٍ بين هذين الواجبين الفوريّين ليس إلّا بذلك ، لكن عن أبي هاشم « 3 » أنّ الخروج أيضاً تصرّف في المغصوب فيكون معصية ، فلا تصحّ الصلاة حينئذٍ وهو خارج ، سواء تضيق الوقت أم لا . وعن المنتهى : أنّ « هذا القول عندنا باطل » « 4 » ، بل في التحرير : « أطبق العقلاء كافّة على تخطئة أبي هاشم في هذا المقام » « 5 » .
قلت : لا ريب في صحة كلامه إذا كان الخروج لا عن ندم على الغصب ولا إعراض ؛ ضرورة كونه على هذا الفرض كالدخول تصرّفاً فيه . أمّا إذا كان مع التوبة والندم وإرادة التخلّص من الغصب فقد يقال أيضاً : إنّ محل التوبة بعد التخلّص ، والتخلّص بلا إثم هنا غير ممكن بعد قاعدة « الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار » ، فلا قبح حينئذٍ في تكليفه بالخروج مع تحريمه عليه كما حقّق في الأصول ، فيتّجه حينئذٍ قول أبي هاشم بحرمة الصلاة . نعم قد يقال : إنّ الكون حال تشاغله بالخروج ليس صلاتياً كي يقتضي حرمته فسادها ، بل الصلاة ليس إلّا النية والأقوال بناءً على أنّها ليست من التصرّف ، وحينئذٍ فلا بأس بتكليفه بالصلاة في هذا الحال ؛ لعدم سقوط الصلاة بحال ، والميسور بالمعسور . لكن قد يشكل الاجتزاء بمثل هذه الصلاة بأنّه مع فرض تكليفه بصلاة المختار - لقاعدة الاختيار - لا يصلح حينئذٍ الخطاب بالبدل معه ، وإلّا كان جمعاً بين العوض والمعوّض عنه . ولعلّه من هنا نسب يحيى بن سعيد « 6 » - على ما قيل - صحة نحو هذه الصلاة كما ستسمع إلى القيل مشعراً بنوع توقّف فيها .
اللهم إلّا أن يقال : إنّه لا خطاب بالمبدل بحيث يراد منه الأداء حقيقةً ، بل أقصاه إجراء حكم ذي الخطاب عليه من العقاب ونحوه ، ومثله لا ينافي الخطاب بالبدل حقيقةً . ولا يناقش بعدم ثبوت بدليّة هذا الفرد ؛ ضرورة أنّه يكفي فيه قاعدة « الميسور » و « ما لا يدرك » مع عدم سقوط الصلاة بحال . وكذا قد يشكل بأنّ مقتضى ذلك أنّه لو صلّى هذه الصلاة من غير اشتغال بالخروج تصحّ صلاته وإن أثم بترك التشاغل . وحينئذٍ فقول المصنّف : [ ولو صلّى ولم يتشاغل . . . ] .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 3 : 275 .
( 2 ) المنتهى 4 : 298 .
( 3 ) نقله في المنتهى 4 : 300 .
( 4 ) المنتهى 4 : 300 .
( 5 ) التحرير 1 : 209 .
( 6 ) الجامع للشرائع : 68 .