[ لكن قال المصنّف : ] ( ولو صلّى ولم يتشاغل بالخروج لم تصحّ ) صلاته ( 1 ) ، [ إلّا إذا كانت الصلاة مشتملة على الركوع والسجود مثلًا ] . ( ولو حصل في ملك غيره بإذنه ثمّ أمره بالخروج ) قبل التلبّس بما يحرم بعده قطع الصلاة ( وجب عليه ) ذلك فوراً مع التمكّن ما لم يعلم الإذن في التراخي فيه .
( فإن صلّى والحال هذه ) والوقت متّسع ( كانت صلاته باطلة ) قطعاً ، سواءً صلّاها مشتغلًا بالخروج أو مستقراً كما هو واضح .
( و ) مثله وضوحاً ما ذكره المصنّف ( 2 ) من أنّه ( يصلّي وهو خارج إن كان الوقت ضيّقاً ) ( 3 ) ، فيومئ للركوع والسجود حينئذٍ ، ويراعي باقي الشرائط من الاستقبال ونحوه بمقدار المكنة من الإتيان مع مراعاة الخروج على حسب المعتاد ( 4 ) .
شرح
( 1 ) في غير محلّه ، إلّا أن يريد الصلاة المشتملة على الركوع والسجود مثلًا ، وإلّا فقد عرفت أنّ مقتضى ما ذكرنا صحة تلك الهيئة من الصلاة وإن لم يتشاغل ، بل مقتضاه صحة الصلاة جالساً مثلًا لو فرض مساواته القيام في المبادرة للخروج من المغصوب ؛ ضرورة عدم مدخلية القيام وغيره من الأكوان في الصلاة على الفرض المزبور .
ويندفع : بأنه لا مانع من التزام ذلك كلّه إن لم ينعقد إجماع على خلافه .
( 2 ) وغيره .
( 3 ) ترجيحاً لحقّ الآدميّ على حقّ اللَّه تعالى مع عدم سقوط الصلاة بحالٍ والميسور بالمعسور ونحو ذلك .
( 4 ) فما عن المنتهى من أنّه « لا اعتبار بالقبلة » « 1 » منزّل على ذلك ، كما أنّ ما عن نهاية الإحكام من أنّه « إن تمكّن من القهقرى وجب » « 2 » كذلك أيضاً . لكن عن ابن سعيد « 3 » أنّه نسب صحة هذه الصلاة إلى القيل مشعراً بنوع توقّف فيها ، ومثله العلّامة الطباطبائي في منظومته « 4 » ، ولعلّه لعدم ما يدلّ على صحتها ، بل قد يدّعى وجود الدليل على العدم باعتبار معلوميّة اعتبار الاستقرار والركوع والسجود ونحو ذلك ولم يعلم سقوطها هنا .
والأمر بالخروج - بعد الإذن في الكون وضيق الوقت وتحقّق الخطاب بالصلاة - غير مجدٍ ، فهو كما لو أذن له في الصلاة وقد شرع فيها وكان الوقت ضيّقاً ممّا ستعرف عدم الإشكال في إتمام صلاته ، فالمتّجه حينئذٍ عدم الالتفات إلى أمره بعد فرض كونه عند ضيق الوقت الذي هو محلّ الأمر بصلاة المختار المرجَّح على أمر المالك بسبق التعلّق ، فلا جهة للجمع بينهما بما سمعت ، بل يصلّي صلاة المختار مقتصراً فيها على الواجب مبادراً في أدائها على حسب التمكّن .
لكن لم أجد قائلًا بذلك ، بل ولا أحداً احتمله ممّن تعرّض للمسألة كالشيخ والفاضلين والشهيدين وغيرهم ، ولعلّه لأنّ الإذن في الكون ليس إذناً في الصلاة كي يكون الأمر بالخروج رجوعاً عمّا أذِن ، فلا يسمع بعد فرض تعلّق الأمر بالصلاة عند ضيق الوقت .
ومشروعية الصلاة - كما هو المفروض - لعلّها من جهة الإذن في الكون مع عدم المنع عن أفراد خاصة منه . وبالجملة : الأمر بالخروج ليس رجوعاً عن الإذن في الصلاة قطعاً حتى يتّجه ما سمعت ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) المنتهى 4 : 300 .
( 2 ) نهاية الإحكام 1 : 341 .
( 3 ) الجامع للشرائع : 68 .
( 4 ) الدرّة النجفية : 93 .