تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 540

مساهمون:

ص٥٤٠
وإن كان أمره بالخروج بعد التلبّس بالصلاة مع اتساع الوقت ففي الإتمام والقطع والخروج مصلّياً وجوه أو أقوال ( 1 ) .
شرح
( 1 ) أضعفها الأخير ، بل لم أعرفه لغير الفاضل في الإرشاد « 1 » ، كما أنّي لم أعرف له وجهاً سوى تخيّل : 1 - إنّه جمع بين امتثال النهي عن الإبطال والتصرّف في مال الغير ، وهو كما ترى فيه تغيير هيئة الصلاة من غير ضرورة ؛ للاتساع ، فهو في الحقيقة إسقاط لحق اللَّه لا جمع بينه وبين حق الآدمي . 2 - وحرمة القطع إن فرض تحقّقها هنا فليس حينئذٍ إلّا الوجه الأوّل الذي قوّاه الشهيد في الذكرى « 2 » والبيان « 3 » والأستاذ الأكبر « 4 » ، وهو الاتمام مستقراً : أ - بالاستصحاب . ب - وأنّ الصلاة على ما افتتحت . ج‍ - والمانع الشرعي كالعقلي . مع أنّ المالك إن علم بتلبّسه بها فهو آمر بالمنكر فلا ينفذ أمره : 1 - لأنّ الفرض دخوله بوجه شرعي . 2 - ولأنّ المالك بإذنه في الكون واللبث مثلًا قادم على احتمال اشتغاله بما لا يمكنه قطعه لاحتمال القتل أو الضرر العظيم أو نحو ذلك . وإن لم تكن متحقّقة بل قلنا بانقطاع الصلاة كالحدث ونحوه ممّا لم يتمكّن معه من الإتمام ، فليس حينئذٍ إلّا الوجه الثاني الذي اختاره جماعة ؛ ترجيحاً لحق الآدمي الذي لا يجامع أداؤه صلاة الاختيار التي لم يثبت التكليفُ بغيرها في هذا الحال ، بل التكليفُ بها ، وهو مقتضى الأدلّة ، فلا محيص حينئذٍ عن إبطال المشغول بها وتخليص مال الغير ، ثمّ استئناف صلاة جديدة ؛ لفرض الاتساع . والإذن في اللبث ليس إذناً في الصلاة ، ولا بدّ من خلوّ العبادة من المفاسد ، والتصرّف في ملك الغير بغير إذنه مفسدة . اللهم إلّا أن يقال بترجيح نهي الإبطال باعتبار سبق تعلّقه ؛ لفرض الدخول الشرعي من المصلّي ، فهو في الحقيقة كالعارية اللازمة بالعارض ، بل ما نحن فيه من ذلك ؛ ضرورة رجوع الإذن في الكون أو اللبث مثلًا إلى الإذن في الصلاة ولو باعتبار كونها من أفراد المطلق المأذون فيه ، والفرض أنّ النهي عن اللبث رجوع عن الإذن الأوّلي لا كشف لإرادة غير هذا الفرد من المطلق . ومثله الإذن في التصرّف بمال مثلًا فرهنه أو دفن فيه ميّتاً أو غير ذلك ممّا هو لازم شرعاً . وربّما ينقدح من ذلك التفصيل بين الكشف والبداء ، فيقطع في الأوّل لعدم الإذن فيه ، وتخيّلها يسوغ الإقدام ، لا أنّه يذهب حرمة مال الغير ، بخلاف الثاني الذي لا فرق عند التأمّل بينه وبين الإذن بخصوص الصلاة ؛ إذ الفرض تعلُّق الإذن بالمطلق الشامل ، والنهي رجوع لا كشف .
هامش
( 1 ) الإرشاد 1 : 248 . ( 2 ) الذكرى 3 : 79 - 80 . ( 3 ) البيان : 129 . ( 4 ) حاشية المدارك 2 : 388 - 389 .