تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
وإذن الغاصب بالتصرّف كعدمها ( 1 ) . [ والتحقيق صحة صلاة المأذون من المالك في المغصوب الذي لم يرفع الغاصب يده عن الغصب ] . ( و ) على كلّ حال ف ( - إن كان ناسياً أو جاهلًا بالغصب صحّت صلاته ) ( 2 ) . نعم لو انعكس الأمر بأن صلّى فيه على أنّه غصب فبان أنّه له لم يبعد البطلان هنا ( 3 ) .
شرح
( 1 ) ولذا قال في المحكي عن المبسوط : « فإن صلّى في مكان مغصوب مع الاختيار لم تجز الصلاة فيه ، ولا فرق بين أن يكون هو الغاصب أو غيره ممّن أذن له في الصلاة فيه ؛ لأنّه إذا كان الأصل مغصوباً لم تجز الصلاة فيه » « 1 » . لكن عن المصنّف أنّه فهم منه إرادة إذن المالك لا الغاصب . وأيّده في الذكرى بأنّه « لا يذهب الوهم إلى احتمال جواز إذن الغاصب ، فكيف ينفيه الشيخ معلّلًا له بما لا يطابق الحكم » « 2 » كما أنّه قد يناقش في إرادة المالك بما عن معتبر المصنّف « 3 » من أنّ الوجه حينئذٍ الجواز لمن أذن له المالك ولو الغاصب ، لا المنع . اللهم إلّا أن يكون وجهه ما ذكره الشهيد من « أنّ المالك لمّا لم يكن متمكّناً من التصرف لم يفد إذنه الإباحة كما لو باعه فإنّه باطل لا يبيح المشتري التصرف فيه » 4 . وفيه : أنّ الفرق واضح بين البيع وغيره باعتبار اشتراط القدرة على التسليم في صحة البيع وعدمه . نعم قد يقال بعدم تأثير إذن المالك في خصوص الصلاة مثلًا للغاصب الذي لم يرفع يده عن الغصب ؛ ضرورة صدق اسم الغاصب عليه في حال الصلاة التي أذن المالك فيها ، مع أنّ التحقيق خلافه ؛ إذ صدق اسم الغاصب عليه وكونه آثماً باستمرار المنع على المالك لا يقتضي حرمةً في نفس حركات الصلاة وسكناتها التي فرض الإذن فيها كي تبطل الصلاة بذلك . هذا ، وفي الذكرى : أنّه « يجوز أن يقرأ « اذن » بصيغة المجهول ، ويراد به الإذن المطلق المستند إلى شاهد الحال ، فإنّ طريان الغصب يمنع من استصحابه كما صرّح به ابن إدريس ، ويكون فيه التنبيه على مخالفة المرتضى رحمه الله ، وتعليل الشيخ مشعر بهذا » 5 . قلت : لا يخفى بعده ، كما أنّه لا يخفى قلّة الجدوى في البحث عن مراده بعد معرفة الحكم على سائر التقادير . ( 2 ) بلا خلاف أجده في الثاني ، بل في المدارك والمحكي عن المنتهى « 6 » الإجماع عليه ؛ لعدم النهي المقتضي للبطلان ؛ ضرورة تعلّقه في معلوم الغصب لا مجهوله . ( 3 ) لعدم تصوّر نيّة القربة فيه ، فتأمّل جيّداً . أمّا الناسي ففي القواعد : « إشكال » « 7 » ، ولعلّه لما مرّ في اللباس ، إلّا أنّه لم يقوّ البطلان هنا كما قوّاه ثمّ ، وكأنّه لأنّه نزّل الناسي فيه منزلة العاري ناسياً ، وهذا لا ينزّل منزلة الناسي للكون . لكن فيه : أنّه يمكن أن ينزّل منزلة الناسي للقيام والركوع والسجود ؛ لأنّ هذه الأفعال إنّما فعلت فيما لا يريد الشارع فعلها فيه ، على أنّ علّة التنزيل بأنّ هذه الأفعال إنّما فعلت فيما لا يريد الشارع فعلها فيه مشتركة وإن كان فيها مثل ما مرّ من أنّ الشارع إنّما أنكر فعلها في معلوم الغصبية كما تقدّم الكلام فيه مفصّلًا ، ولذا كان الأقوى الصحة هناك فضلًا عن المقام ، من غير فرق بين الغاصب وغيره ، فلاحظ وتأمّل .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 84 . ( 2 ) 2 ، 4 ، 5 الذكرى 3 : 79 . ( 3 ) المعتبر 2 : 109 . ( 6 ) المدارك 3 : 219 . المنتهى 4 : 298 . ( 7 ) القواعد 1 : 258 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 537 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي