. . . . . . . . . .
شرح
من الحركات والسكنات في الفضاء المحلّل ، ويقارنها الانتفاع حالها بالمحرّم ، وهو أمر خارج عن تلك الأكوان لا أنّها أفراده ؛ ضرورة عدم حلول الانتفاع فيها حلول الكلّي في أفراده ، كما هو واضح بأدنى تأمّل . وقد مرّ في لباس المغصوب ما يزيد ذلك إيضاحاً .
وربّما اشتبه الحال على بعض الأعيان ، فحكم بالبطلان في ذلك وأشباهه حتى تعدّى إلى الحجر الواحد في حائط الدار ، وقارب في ذلك ما يحكى « 1 » عن أهل البحرين من بطلان الصلاة مع غصب الجدار ، بل أدرجوه في المكان بتقريب أنّه ما أحاط بك ، والجدران محيطة وإن كان جدران سور البلد .
قال : « يعتبر في المكان الإباحة بحيث لا يتوجّه إليه منع التصرّف أو الانتفاع بوجه من الوجوه في أرض أو فضاء أو فراش أو خيمة أو صهوة « 2 » أو أطناب أو حبال أو أوتاد أو خف أو نعل أو مركوب أو سرجه أو وطائه أو رحله أو نعله أو باقي ما اتصل به أو بعض منها مع الدخول في الاستعمال وإن قلّ ، أو سقف أو جدار أو بعض منهما ولو حجر واحد ، وإباحة البيت مع إحاطة جدار الدار المغصوب لا يخرجه من حكم المغصوب ، بخلاف سور البلد » « 3 » .
وهو كما ترى وإن خالف المحكيّ عن أهل البحرين باستثناء سور البلد ، لكنّه أيضاً لا يوافق ما سمعته منّا ، وكأنّ استثناءه للسور :
1 - لعدم صدق الاستعمال .
2 - أو لأنّ الغصب في مثل السور ونحوه ممّا يعسر التجنّب عنه ، فهي كالأراضي المتسعة التي يشق على الناس التحرّز عنها ، ولا يحتاج مثل هذا التصرّف فيها إلى مراعاة إذن المالك الصوري ، بل لا فرق فيه بين الغاصب وغيره .
3 - أو لغير ذلك ممّا لا حاجة إليه بعد ما عرفت من اشتراك الجميع في الصحة ؛ لعدم اتحاد مورد النهي والأمر في شيء من ذلك ؛ إذ من الواضح الفرق بين الانتفاع بالشيء حال الصلاة وبين كون الصلاة نفسها استعمالًا وتصرّفاً في الشيء ، نعم لا ريب في تحقّق الفساد في الثاني كما عرفته مفصّلًا .
وما عن المرتضى رحمه الله « 4 » وأبي الفتح الكراجكي « 5 » من الصحة في وجه في الصحاري المغصوبة - استصحاباً لما كانت الحال تشهد به من الإذن فيه - ليس خلافاً في ذلك قطعاً ، على أنّه بإطلاقه واضح الفساد ؛ ضرورة اختلاف الأمكنة والملّاك والأحوال والمصلّين والأوقات في منع الغصب من استصحاب الإذن الذي شهدت به الحال ، وإلّا فمن الواضح الاكتفاء بمثله في التصرّف في مال الغير في نحو المقام بعد تسليم تصوّر جريانه فيه .
ولا فرق في ذلك بين القول باستناد الجواز لشهادة الحال بإذن المالك الصوري والمالك الحقيقي دفعاً للحرج ؛ ضرورة كون الفرض - في الجملة - خارجاً عن موضوع الجواز على كلّ حال ، فيبقى حينئذٍ على أصالة المنع كما هو واضح .
هامش
( 1 ) كشف الالتباس : الورقة 147 .
( 2 ) الصهوة : برج يتخذ فوق الرابية . الصحاح 6 : 2405 .
( 3 ) كشف الغطاء 3 : 47 .
( 4 ) نقله في الذكرى 3 : 77 .
( 5 ) نقله في الدروس 1 : 152 .