نعم لا يبعد القول بالبطلان في خصوص الوضوء بالفراغ المغصوب ( 1 ) .
وكيف كان فقد عرفت أنّ مدار البطلان - الناشئ من قاعدة الاجتماع - الاتحاد المزبور ، فمع عدمه يكون المتّجه الصحة ، فلو صلّى تحت سقف مغصوب أو خيمة ( 2 ) [ فقد يقوى الصحة ] ( 3 ) .
شرح
( 1 ) لما عرفت .
وقضاء الدين ليس من العبادات ، فلا ينبغي التأمّل في صحته في المغصوب كغيره من أقسام المعاملات والإيقاعات فعليّة وقوليّة ؛ إذ نحو هذه الحرمة فيها لا تستلزم البطلان ، بل وكذا الصوم من العبادات الذي لا تصرّف في شيء منه فيه ، والانتفاع به حاله لا يقتضي البطلان قطعاً .
ولذا جزم بصحته وقضاء الدين في المحكيّ عن نهاية الإحكام « 1 » والدروس « 2 » والموجز « 3 » ، فما عن الروض « 4 » والمقاصد العليّة « 5 » من التردّد في غير محلّه .
أمّا الزكاة والخمس والكفارة ونحوها ففي المحكيّ عن الروض والمقاصد الجزم بالبطلان فيها ، كالمحكيّ عن الكتب الثلاثة « 6 » في خصوص الزكاة وإن كان يلزمه ذلك فيما بعدها ؛ ولعلّه لأنّ الدفع نفسه هو الإيتاء المشروط بنيّة القربة . ويمكن أن يكون المراد منه الوصول والدفع مقدمة ، فحينئذٍ يتّجه الصحة ، واللَّه أعلم بتحقيق ذلك كلّه ، وربّما يوفق اللَّه لتفصيل البحث في جميع ذلك في محلّ آخر .
( 2 ) فقد جزم في جامع المقاصد بأنّه لا بطلان فيه من حيث إباحة المكان ؛ لأنّه لا يعدّ مكاناً بوجه من الوجوه وإن كان المصلّي متصرّفاً بكلٍّ منهما ومنتفعاً به ؛ لأنّ التصرّف في كلّ شيء بحسب ما يليق به ، والانتفاع فيه بحسب ما اعدّ له ، قال : « لكن هل تبطل بهذا القدر من التصرّف ؟ لا أعلم لأحد من الأصحاب المعتبرين تصريحاً في ذلك بصحّة ولا فساد ، والتوقّف موضع السلامة إلى أن يتّضح الحال » « 7 » .
قلت : قد يقوى الصحة .
( 3 ) وفاقاً للشهيدين في البيان « 8 » والمحكي عن الروض « 9 » والمحقّق الجزائري في شافيته « 10 » والعلّامة المجلسي في البحار « 11 » ؛ للفرق الواضح بين الانتفاع حال الصلاة وبين كون الصلاة نفسها تصرّفاً منهياً عنه ، والمتحقق في الفرض الأوّل ؛ إذ الأكوان
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام 1 : 342 .
( 2 ) الدروس 1 : 153 .
( 3 ) الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 70 .
( 4 ) الروض 2 : 587 .
( 5 ) المقاصد العلية : 184 .
( 6 ) نهاية الإحكام 1 : 342 . الدروس 1 : 153 . الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 70 .
( 7 ) جامع المقاصد 2 : 115 .
( 8 ) البيان : 129 .
( 9 ) الروض 2 : 585 .
( 10 ) لا يوجد لدينا .
( 11 ) البحار 83 : 283 .