. . . . . . . . . .
شرح
حركات اليد في الوضوء في هذا الفراغ ، وإذا بطلت بطل الوضوء » « 1 » .
وهو كما ترى واضح الفساد ؛ ضرورة أنّ حركات اليد وإن كانت محرّمة إلّا أنّه لا يستلزم ذلك بطلان الوضوء ؛ لأنّها ليست أجزاءً ، بل هي مقدمة لخصوص فرد من أفراد الغسل الذي هو عبارة عن انتقال الماء من جزء إلى آخر ، فالنهي حينئذٍ عن أمر خارجي لا مدخليّة له في العبادة ، بخلاف قيام الصلاة ونحوه من حركاتها وسكناتها .
ومثلها المناقشة من بعض مشايخنا أيضاً بأنّ « المقدمة إذا انحصرت في الحرام فالتكليف بذيها إن كان باقياً لزم التكليف بالمحال ، وإن لم يكن باقياً لزم أن لا تكون المقدمة واجبة مطلقاً ؛ لأنّ وجوبها من جهة وجوب ذيها » « 2 » ؛ إذ هي أيضاً كما ترى يدفعها فرض المسألة : الوضوء مثلًا بالمكان المغصوب مع القدرة على المباح ، فلا انحصار للمقدمة بالمحرّم . وأوضح منهما فساداً ما عن الذكرى من المناقشة « بأنّ هذه الأفعال من ضرورتها المكان ، فالأمر بها أمر بالكون مع أنّه منهي عنه » « 3 » ؛ إذ بعد تسليم التلازم بين هذين الأمرين لا يقتضي توقّف امتثال الأمر بالأفعال على امتثال الأمر بالكون ، فالعصيان فيه حينئذٍ لا يقتضي بطلاناً في الأفعال بعد عدم ثبوت اشتراط صحّتها بعدم العصيان في الكون ؛ إذ التلازم بين الأمرين لا يقتضي ذلك قطعاً كما هو واضح .
نعم قد يناقش بأنّ الغسل جريان الماء على المغسول ، وانتقال الماء من جزء إلى آخر ، وكلّ منهما حركة توليدية من المكلّف في المغصوب ، فهي محرّمة لا يصح تعلّق الأمر بها فيبطل .
اللهم إلّا أن يقال : إنّ الغسل عبارة عن نفس الأثر الحاصل من تلك الحركة ، فهي مقدمة له لا عينه ، فلا يقدح حرمتها حينئذٍ في صحة العبادة التي هي شيء آخر غيرها . أو يناقش بأنّ أهل العرف لا يتوقّفون في صدق التصرّف عرفاً في المكان المغصوب بنفس الوضوء والغسل والانتفاع ، بل لو كان مسقط الماء مغصوباً كان كافياً في الصدق المزبور ، فضلًا عن نفس الوضوء فيه مثلًا ، والمدار في الحرمة على هذا الصدق لا على تلك التدقيقات الحكمية .
8 / 290 / 481
ولعلّه لذا جزم بالبطلان في المحكيّ عن نهاية الإحكام والذكرى والدروس والموجز الحاوي وكشف الالتباس والروض والمقاصد العليّة ومجمع البرهان « 4 » ، بل تسرى شيخنا وحيد عصره الشيخ جعفر « 5 » إلى البطلان في كلّ ما يعدّ الوضوء فيه تصرّفاً فيه بحسب حاله حتى اللباس والنعل المغصوبين ونحوهما ممّا يصدق معه التصرّف فيه بالوضوء .
لكنّه كما ترى غريب ، والفرق بين ما يكون التصرّف فيه حال الوضوء أو بنفس الوضوء في غاية الوضوح ، ولعلّه صدر ذلك منه رحمه الله لشدّة تورّعه عن اجتناب المحرمات .
هامش
( 1 ) الحدائق 7 : 196 .
( 2 ) مفتاح الكرامة 1 : 198 .
( 3 ) الذكرى 3 : 80 .
( 4 ) نهاية الإحكام 1 : 342 . الذكرى 3 : 80 . الدروس 1 : 153 . الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 42 . كشف الالتباس : الورقة 41 - 42 . الروض 2 : 587 . المقاصد العليّة : 184 . مجمع الفائدة والبرهان 2 : 111 - 112 .
( 5 ) كشف الغطاء 2 : 53 .