تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
وأمّا صحّتها ماشياً خارجاً مومئاً ( 1 ) فلا مانع من وقوع الصلاة حاله فريضة كانت أو نافلة ، إلّا أنّ الفرق بينهما عدم جواز الكيفيّة المزبورة في الأولى إلّا في حال الاضطرار ولو للضيق ، بخلاف الثانية ، فيجوز فيها ذلك اختياراً ، وهو لا ريب فيه ( 2 ) . بل هو [ البطلان ] ثابت في كلّ عبادة اتحد شيء من أجزائها مع الكون الغصبي ، بخلاف ما إذا لم يتحد ( 3 ) .
شرح
( 1 ) فقد يشهد لها ما تسمعه من صحة صلاة الغاصب عند الضيق ماشياً خارجاً مومئاً ؛ إذ ليس مبناه إلّا نفي الإثم في الكون الخروجي . ( 2 ) بناءً على عدم اختصاص ذلك بدليل يختص به من إجماع ونحوه ، وستعرف البحث فيه ، لكن حمل كلام المصنّف عليه كما ترى كاد يكون مقطوعاً بعدم إرادته . وأولى منه تنزيله على ما سمعته منه في القبلة سابقاً ممّا يظهر منه أنّه لا يعتبر في النافلة كون ولا استقبال ولا غيرهما ، فحينئذٍ له فعلها قائماً وجالساً ومضطجعاً وماشياً وراكباً ، ومحصّله : أنّ ذلك كلّه من ضروريات الجسم ، وإلّا فلا يعتبر فيها شيء من الكون وإن كان فرد من أفرادها كذلك ، فحينئذٍ له فعل ما لا مدخلية للكون فيه من أفرادها كالصلاة ماشياً وإن لم يكن خارجاً من الدار الخروج المأمور به ، أو واقفاً لا بقصد إرادة الفرد الوقوفي منها ، أو غير ذلك . ولعلّه لا يعتبر الإيماء للركوع والسجود فيها كي يلزم به التصرّف المنهيّ عنه ، بل يكتفي بالقصد القلبي مع الإتيان بذكرهما . كما أنّه لعلّه لا يرى كون النطق في المغصوب من التصرّف فيه كما سمعت وجهه ، بل قوّاه شيخنا في كشفه « 1 » . فحينئذٍ يتمّ له القول بصحة النافلة في المغصوب بمعنى فعل غير ذات الكون منها ، فتأمّل جيّداً فإنّه دقيق نافع . بل منه وممّا تقدم يظهر أنّ البطلان الناشئ من القاعدة المزبورة لا يخصّ الصلاة . ( 3 ) فلا فساد فيه من هذه الجهة . ولعلّ منه عند الفاضلين في المحكيّ عن المعتبر والمنتهى والسيد في المدارك والبهائي في حبله « 2 » الوضوء في المكان المغصوب ، فحكموا بصحته فيه . وينبغي أن يكون مثله الأغسال الواجبة والمندوبة ؛ ضرورة اشتراك الجميع فيما ذكروه له من التعليل بأنّ الكون ليس جزءاً منها ولا شرطاً فيها ، فلا يؤثّر تعلّق النهي به في فسادها . بل يمكن أولويتها منه بالصحة باعتبار أنّ من أجزائه المسح دونها ، وهو إمرار الماسح على الممسوح الذي هو عين الحركة ، فيكون الكون حينئذٍ جزءاً . نعم هما على حدّ سواء لو فرض إيقاع المسح في خارج المغصوب ؛ لكون الباقي حينئذٍ الغسل المشترك بين الجميع ، فمع فرض أنّ الكون ليس جزءاً منه صحّ في الجميع . وبه حصل الفرق بين ذلك وبين الصلاة التي قد عرفت جزئية الكون منها . لكن في الحدائق : « لا فرق بينهما في ذلك ؛ لأنّ المكان كما يطلق على ما استقلّ عليه الإنسان واعتمد عليه كذلك يطلق على الفراغ الذي يشغله بدن الإنسان كما عرفت في تعريفه ، فكما أنّ القيام في الصلاة منهيّ عنه باعتبار أنّه استقلال في المكان كذلك
هامش
( 1 ) كشف الغطاء 3 : 51 . ( 2 ) المعتبر 2 : 109 . المنتهى 4 : 298 . المدارك 3 : 218 . الحبل المتين : 158 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 533 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي