تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
ولا فرق في جميع ما ذكرنا [ من بطلان الصلاة ] بين مغصوب العين والمنفعة ولو بدعوى الاستئجار أو الوصية بها أو الوقف كذباً ، بل من الغصب التصرّف في الأعيان التي تعلّق بها حق مالي للغير كحق التحجير المانع من تصرّف الغير بالمحجّر وإن لم يدخل به في الملك . أمّا حق السبق في المشتركات كالمسجد ونحوه ففي بطلان الصلاة بغصبه وعدمه وجهان ، بل قولان ، أقواهما الثاني ( 1 ) . وكذا لا فرق في الصلاة بين اليوميّة وغيرها ( 2 ) [ ولا بين الفريضة والنافلة ] .
شرح
( 1 ) وفاقاً للعلّامة الطباطبائي في منظومته « 1 » : 1 - لأصالة عدم تعلّق الحق للسابق على وجه يمنع الغير بعد فرض دفعه عنه ، سواءً كان هو الدافع أو غيره وإن أثم بالدفع المزبور ؛ لأولويته ؛ إذ هي أعمّ من ذلك قطعاً . 2 - وربمّا يؤيّده عدم جواز نقله بعقد من عقود المعاوضة . 3 - مضافاً إلى ما دلّ على الاشتراك الذي لم يثبت ارتفاعه بالسبق المزبور ؛ إذ عدم جواز المزاحمة أعمّ من ذلك ، فتأمّل . ( 2 ) وما عن بعض العامة « 2 » - من أنّه يصلّى الجمعة والعيد والجنازة في الموضع المغصوب ؛ لأنّ الإمام إذا صلّى في موضع مغصوب فامتنع الناس فاتتهم الصلاة ، ولهذا أبيحت الجمعة خلف الخوارج والمبتدعة - غلط فاحش ، نحو ما يحكى عن المحقّق « 3 » منّا - وإن كنّا لم نتحقّقه - من جواز النافلة في المغصوب ؛ لأنّ الكون ليس جزءاً منها ولا شرطاً فيها . مع أنّه قال في كشف اللثام : « يعني أنّها تصح ماشياً مومئاً للركوع والسجود ، فيجوز فعلها في ضمن الخروج المأمور به . والحق أنّها تصحّ إن فعلها كذلك لا إن قام وركع وسجد ، فإنّ هذه الأفعال وإن لم تتعيّن عليه فيها لكنّها أحد أفراد الواجب فيها . وقطع في التذكرة ونهاية الإحكام بتساوي الفرائض والنوافل في البطلان ، وكأنّه يريد إذا قام وركع وسجد لا إذا مشى وأومأ ، وهو خارج » « 4 » . قلت : لا ريب في البطلان حينئذٍ ، واحتمال أنّها لا تتشخّص بذلك - فلا يلزم من بطلان هذه الحركات والسكونات بطلانها ، بل أقصاه الانتقال إلى فردها المجرّد عن هذه الأفعال - واضح الفساد ؛ ضرورة أنّه يرجع إلى أنّ النافلة مجرّد النية ونحوها من الأفعال القلبية ، أو هي والقراءة مثلًا ، وهو خلاف المقطوع به من النصوص والفتاوى بل الضرورة . مع أنّ القراءة في التحقيق أيضاً من التصرّف في الفراغ ؛ لأنّ حركات الفم تقوّمه « 5 » الألفاظ التي هي عبارة عن الأصوات المقطّعة لا مقدمة ، فيتّجه اجتماع الأمر والنهي فيه . ولعلّه لذا جزم ببطلان القراءة المنذورة في المكان المغصوب في المحكيّ عن نهاية الإحكام والدروس والموجز الحاوي والروض والمقاصد العليّة « 6 » ، خلافاً لما عن مجمع البرهان « 7 » من عدم البطلان .
هامش
( 1 ) الدرّة النجفية : 92 . ( 2 ) المغني ( لابن قدامة ) 1 : 722 - 723 . ( 3 ) حكاه في كشف اللثام 2 : 274 . ( 4 ) كشف اللثام 3 : 274 . ( 5 ) يحتمل : « تقوّم » . ( 6 ) نهاية الإحكام 1 : 342 . الدروس 1 : 153 . الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 70 . الروض 2 : 587 . المقاصد العلية : 184 . ( 7 ) مجمع الفائدة والبرهان 2 : 111 .