تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
أمّا الأوّل ، أي الذي قامت السيرة على التصرف فيه بدون مراعاة الإذن إذا علم كونه لمولّى عليه ( 1 ) فالتحقيق بناء الحكم في الفرض المزبور على السيرة ، فإن كانت جاز التصرّف بلا مراعاة شيء من ذلك ، وإلّا فلا . والظاهر تحقّقها في نحو الأراضي المتسعة والأنهار والطرق المرفوعة وأمثالها وإن علم كونها لمولّى عليه . ( و ) كيف كان ف ( - المكان المغصوب ) الذي هو غير ما عرفت ( لا تصح الصلاة فيه للغاصب ولا لغيره ممّن علم بالغصب و ) كان مختاراً ، ف ( - إن صلّى عامداً عالماً ) والحال هذه ( كانت صلاته باطلة ) ( 2 ) .
شرح
( 1 ) ففي الذكرى : أنّ « الظاهر الجواز ؛ لإطلاق الأصحاب ، وعدم تخيّل تحقّق ضرر لاحق به كالاستظلال بحائطه ، ولو فرض ضرر امتنع منه ومن غيره ، ووجه المنع : أنّ الاستناد إلى أنّ المالك أذن بشاهد الحال ، والمالك هنا ليس أهلًا للإذن ، إلّا أن يقال : إنّ الولي أذن هنا ، والطفل لا بدّ له من وليّ » « 1 » . قلت : لا يخفى عليك ما فيه وإن تبعه غيره عليه ؛ إذ لا إطلاق للأصحاب يطمأنّ به في إدراج هذه الصورة على وجه يصلح للعذر عن القول بغير علم ، وعدم الضرر لا يبيح التصرّف في أموال الناس الذي ليس منه الاستظلال بالحائط ؛ إذ هو انتفاع لا تصرّف ، وقد يفرّق بينهما . وما ذكره في وجه المنع يدفعه ما عرفت سابقاً من أنّه ليس بناء التصرّف على حصول الإذن ، وإلّا لم يجز مع ظن عدمها أو الشك فيها ، بل مبناه السيرة القطعية ما دام لم يعلم الكراهية ، وأولياء الطفل منهم من له الإذن من غير اشتراط المصلحة ، وآخر ليس له ذلك إلّا معها . ( 2 ) للإجماع محصّله ومحكيه 2 صريحاً وظاهراً مستفيضاً إن لم يكن متواتراً . ولبعض النصوص المتقدمة « 3 » في اللباس المنجبرة سنداً ودلالة بما عرفت ، كبعض الأخبار « 4 » الواردة في حلّ ما فيه الخمس من المساكن للشيعة لتصحّ عباداتهم ، ولإجماع المسلمين على حرمتها فيها ؛ لأنّ أكوانها - حركات وسكنات - بعض أفراد الغصب المعلوم حرمة ، فيمتنع الأمر - الذي تتوقّف عليه صحة العبادة - بها ؛ ضرورة امتناع اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد شخصي عرفاً ؛ لقبح التكليف بما لا يطاق عندنا ، بل يمكن دعوى استحالة أصل التكليف هنا باعتبار عدم تصوّر تحقّق طلب الفعل وطلب تركه في وقت واحد من مكلّف واحد . وكون متعلّق الأمر هنا الصلاة والنهي الغصب - وهما كلّيان متغايران يجتمعان ويفترقان - لا يجدي في رفع اتحاد الحركة والسكون الخارجيّين اللذين هما محلّ تحقّق الكلّيين معاً ومتعلّق خطاب اللَّه ، كما أنّه لا ينافي ما ذكرناه عدم كون التكليف بالكلّي تكليفاً بالفرد على ما هو التحقيق ، بل ولا أنّ مقدّمة الواجب من التوصّليات التي يمكن حصولها بالمحرّم ؛ إذ الظاهر أنّ نحو ما نحن فيه من أفراد أمثال هذه الكلّيات لا إشكال في تعلّق الأوامر بها تعلّقاً لا يحصل امتثاله بالمحرّم والتدقيقات الحكمية التي هي عند التأمّل خيالات وهمية ، بل شبيهة بالخرافات السوداويّة لا يبنى عليها شيء من الأحكام الشرعيّة ، على أنّه قد كتبنا وللَّه الحمد رسالة مستقلّة في فسادها على التفصيل . فما وقع من جماعة من متأخّري المتأخّرين ممّن له انس ببعض التدقيقات الكلامية من القول بالصحة تبعاً للمحكيّ عن الفضل بن شاذان « 5 » - المحتمل صدور ذلك منه للإلزام للعامّة على مقتضى قياسهم وأصولهم - في غاية الضعف بل الفساد ، بل لو اغضي عن ذلك كلّه أمكن دعوى فهم أهل العرف من أمثال هذين الخطابين : - أي « صلّ » و « لا تغصب » - تحكيم خطاب النهي على الأمر ، فيراد الصلاة حينئذٍ في غير المغصوب ، كالعام والخاص المطلقين ، وتفصيل هذه الجملة ذكرناه في الأصول تحريراً وتقريراً ، والحمد للَّه ربّ العالمين .
هامش
( 1 ) 1 ، 2 الذكرى 3 : 79 . الناصريات : 205 - 206 . ( 3 ) الوسائل 5 : 119 ، ب 2 من مكان المصلّي ، ح 2 . ( 4 ) عوالي اللآلي 4 : 5 ، ح 2 . ( 5 ) حكاه في الكافي 6 : 94 .