تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
. . . . . . . . . .
شرح
والكون الغصبي كما هو واضح . ومن التأمّل في ذلك - فضلًا عمّا تسمعه إن شاء اللَّه فيما يأتي - تعرف المراد من المكان الذي تشترط إباحته في الصلاة بحيث تبطل الصلاة بعدمها حتى بالنسبة إلى ما يستقر عليه منه ولو بوسائط ، فإنّه لا ريب فيه في الاستعلاء الحقيقي . أمّا إذا كان مثل ساباط « 1 » أو أرجوحة غصب قوائمهما وفضاؤهما محلّلًا فقد يتأمّل في البطلان فيه ؛ لعدم صدق اتحاد الكونين فيه ، وإن كان هو بالواسطة مستقرّاً عليه . ولعلّ من ذلك الصلاة في السفينة التي فيها لوح مغصوب متوقّف عليه بقاؤها في البحر مثلًا فإنّ المتّجه الصحة إذا لم يكن مباشراً لذلك اللوح ولو بالواسطة كما صرّح به المحقّق الجزائري في شافيته « 2 » ، ولعلّه لا ينافيه ما في الذكرى « 3 » من البطلان في السفينة ولو كان المغصوب لوحاً واحداً ممّا له مدخل في استقرار المصلّي ، بناءً على إرادته من المدخلية ما لا يشمل محل الفرض ، فتأمّل جيّداً . بل قد تأمّل المحقّق الجزائري في شافيته في البطلان بغصب غير ما استقرّ عليه المصلّي وما تقع عليه مساجده ولو بواسطة أو وسائط من الفضاء . قال فيها تارة بعد ما سمعت : « وقيل : المراد بالمكان ما يشغله المصلّي من الحيّز أو يستقر عليه ولو بالواسطة أو الوسائط ، فيدخل فيه الهواء المغصوب وإن كان الاستقرار على موضع مباح ، وفيه تأمّل » . وفي حاشية على هذا الكلام - مكتوباً بعدها منه - : « كالجناح إلى الدار المغصوبة ، مثلًا لو صلّى في نفس الجناح المباح تكون الصلاة باطلة ؛ لأنّ الهواء إلى عنان السماء مملوك لصاحب تلك الدار المغصوبة ، فيكون الهواء المحيط ببدن المصلّي في الجناح مغصوباً تبعاً للدار ، والحقّ أنّ الهواء لا يملك ، نعم لصاحب الدار أولوية بالفضاء المقابل » . وقال في الشافية تارة أخرى : « الرابع : الرواشن والأجنحة الخارجة إلى حيث يكون ما تحتها ملك غيره ، وكذا الحفائر العميقة بحيث يكون ما فوقها ملك غيره مع عدم الضرر ، فإن قلنا : إنّه لا يملك إلّا ما جرت به العادة وكانت هذه خارجة عنه جازت الصلاة فيها ، وإن قلنا : إنّه يملك إلى عنان السماء وتخوم الأرض احتمل الصحة في نحو الأجنحة أيضاً ؛ لأنّ المغصوب إنّما هو الهواء ، وهو ملاصق للمصلّي ، فلا يقدح في الصحة كالحائط والسقف المغصوبين ، ومثله الرف المعلّق بين نخلتين لمالك الرف إذا كان ما تحته من الأرض مغصوباً » . وإن كان ما ذكره واضح النظر فيه ؛ للسيرة المعلومة في ذلك الفضاء ، وجريان حكم الأملاك عليه ، وليس هو في الحقيقة ملكاً للهواء بل الفضاء ، وفرق واضح بينهما . نعم قد يشكّ في ملك خارج المعتاد منه ، وعلى تقدير الملك فحكمه حكم غيره ممّا لم يكن خارجاً عن المعتاد الذي جزم الشهيد 4 وغيره بالفساد فيه ، ووجهه واضح . وكيف كان ف [ - الصلاة في الأماكن كلّها جائزة . . . ] .
هامش
( 1 ) الساباط : سقيفة بين حائطين تحتها طريق . مجمع البحرين 4 : 251 . ( 2 ) لا يوجد لدينا . ( 3 ) 3 ، 4 الذكرى 3 : 78 .