تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
[ والفحوى هو حصول القطع بالرضا ] سواء كان الرضا المقطوع به فعليّاً أو تقديريّاً ، بمعنى أنّه لو علم به رضي به ( 1 ) . ولا فرق في ذلك بين المكان وغيره من أموال المسلم ( 2 ) . [ ويكتفى بشاهد الحال ، ولعلّ المراد به ما هو منصوب للدلالة على الإذن من الظاهر من الأفعال أو غيرها ] .
شرح
( 1 ) وربّما كان في خبر سعيد بن الحسن إيماء إليه . قال : قال أبو جعفر عليه السلام : « أيجيء أحدكم إلى أخيه فيدخل يده في كيسه فيأخذ حاجته فلا يدفعه ؟ قلت : ما أعرف ذلك فينا . فقال أبو جعفر عليه السلام : فلا شيء إذاً . قلت : فالهلاك إذاً . فقال : إنّ القوم لم يعطوا أحلامهم » « 1 » . كالمروي عن كتاب الإختصاص للمفيد « 2 » عن أبان بن تغلب عن ربعي عن بريد العجلي ، قال : قيل لأبي جعفر عليه السلام : إنّ أصحابنا بالكوفة لَجماعة كثيرة فلو أمرتهم لأطاعوك واتّبعوك . قال : « يجيء أحدهم إلى كيس أخيه فيأخذ منه حاجته ؟ فقال : لا . قال : هم بدمائهم أبخل ، ثمّ قال : إنّ الناس في هدنة تناكحهم وتوارثهم حتى إذا قام القائم عليه السلام جاءت المزايلة « 3 » ، وأتى الرجل إلى كيس أخيه فيأخذ حاجته فلا يمنعه » « 4 » . وتنزيلهما على صورة علم المالك به لا داعي إليه ، وإن كان في قوله عليه السلام : « يدفعه » و « يمنعه » نوع إيماء إليه ، ونصوص عدم حلّ مال المسلم - أو المؤمن - إلّا بطيب نفسه « 5 » إن لم تشمل مثل الفرض يجب تخصيصها به . ( 2 ) ومنع ثاني الشهيدين الاكتفاء بشاهد الحال في اللباس بخلاف المكان . قال : « اقتصاراً فيما خالف الأصل - وهو التصرّف في مال الغير بغير إذنه - على محل الوفاق » « 6 » قد لا يريد به ما يشمل الفرض ، وإلّا كان واضح الفساد بما عرفت . وكذا نظر في المدارك في اكتفائه في شاهد الحال ؛ بأن يكون هناك أمارة تشهد أنّ المالك لا يكره بأنّه « غير مستقيم ؛ لأنّ الأمارة تصدق على ما يفيد الظنّ أو منحصرة فيه ، وهو غير كافٍ هنا ، بل لا بدّ من إفادتها العلم كما بيّناه » « 7 » . وظاهره المفروغية من عدم الاكتفاء بما لا يفيد القطع من شاهد الحال .
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 120 ، ب 3 من مكان المصلّي ، ح 2 . ( 2 ) الاختصاص : 24 . ( 3 ) المزايلة : المفارقة . مجمع البحرين 5 : 389 . ( 4 ) الوسائل 5 : 120 - 121 ، ب 3 من مكان المصلّي ، ح 4 . ( 5 ) المصدر السابق 5 : 120 ، ح 1 ، 3 . ( 6 ) المسالك 1 : 166 . ( 7 ) المدارك 3 : 216 .