[ والفحوى هو حصول القطع بالرضا ] سواء كان الرضا المقطوع به فعليّاً أو تقديريّاً ، بمعنى أنّه لو علم به رضي به ( 1 ) .
ولا فرق في ذلك بين المكان وغيره من أموال المسلم ( 2 ) .
[ ويكتفى بشاهد الحال ، ولعلّ المراد به ما هو منصوب للدلالة على الإذن من الظاهر من الأفعال أو غيرها ] .
شرح
( 1 ) وربّما كان في خبر سعيد بن الحسن إيماء إليه .
قال : قال أبو جعفر عليه السلام : « أيجيء أحدكم إلى أخيه فيدخل يده في كيسه فيأخذ حاجته فلا يدفعه ؟
قلت : ما أعرف ذلك فينا .
فقال أبو جعفر عليه السلام : فلا شيء إذاً .
قلت : فالهلاك إذاً .
فقال : إنّ القوم لم يعطوا أحلامهم » « 1 » .
كالمروي عن كتاب الإختصاص للمفيد « 2 » عن أبان بن تغلب عن ربعي عن بريد العجلي ، قال : قيل لأبي جعفر عليه السلام : إنّ أصحابنا بالكوفة لَجماعة كثيرة فلو أمرتهم لأطاعوك واتّبعوك .
قال : « يجيء أحدهم إلى كيس أخيه فيأخذ منه حاجته ؟ فقال : لا .
قال : هم بدمائهم أبخل ، ثمّ قال : إنّ الناس في هدنة تناكحهم وتوارثهم حتى إذا قام القائم عليه السلام جاءت المزايلة « 3 » ، وأتى الرجل إلى كيس أخيه فيأخذ حاجته فلا يمنعه » « 4 » .
وتنزيلهما على صورة علم المالك به لا داعي إليه ، وإن كان في قوله عليه السلام : « يدفعه » و « يمنعه » نوع إيماء إليه ، ونصوص عدم حلّ مال المسلم - أو المؤمن - إلّا بطيب نفسه « 5 » إن لم تشمل مثل الفرض يجب تخصيصها به .
( 2 ) ومنع ثاني الشهيدين الاكتفاء بشاهد الحال في اللباس بخلاف المكان .
قال : « اقتصاراً فيما خالف الأصل - وهو التصرّف في مال الغير بغير إذنه - على محل الوفاق » « 6 » قد لا يريد به ما يشمل الفرض ، وإلّا كان واضح الفساد بما عرفت .
وكذا نظر في المدارك في اكتفائه في شاهد الحال ؛ بأن يكون هناك أمارة تشهد أنّ المالك لا يكره بأنّه « غير مستقيم ؛ لأنّ الأمارة تصدق على ما يفيد الظنّ أو منحصرة فيه ، وهو غير كافٍ هنا ، بل لا بدّ من إفادتها العلم كما بيّناه » « 7 » . وظاهره المفروغية من عدم الاكتفاء بما لا يفيد القطع من شاهد الحال .
هامش
( 1 ) الوسائل 5 : 120 ، ب 3 من مكان المصلّي ، ح 2 .
( 2 ) الاختصاص : 24 .
( 3 ) المزايلة : المفارقة . مجمع البحرين 5 : 389 .
( 4 ) الوسائل 5 : 120 - 121 ، ب 3 من مكان المصلّي ، ح 4 .
( 5 ) المصدر السابق 5 : 120 ، ح 1 ، 3 .
( 6 ) المسالك 1 : 166 .
( 7 ) المدارك 3 : 216 .