تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
. . . . . . . . . .
شرح
قلت : هذه العبارة كما وقعت للمصنّف حكيت عن غيره ، فإن كان ظاهرها ذلك فهو ظاهر الجميع ، بل قد عرفت أنّه معقد وفاق الشهيد الثاني « 1 » في خصوص المكان . ولعلّ مرادهم منه ما جرت السيرة والطريقة في سائر الأعصار والأمصار على الأخذ به والتصرّف معه ممّا نصب دلالة على الإذن ، كنصب المضايف والرباع ونحوها التي في كثير من الأحوال لم يحصل العلم بالرضا معها بل ولا الظن المعتدّ به ، بل يؤخذ بظاهر ما وقع منه مثلًا ممّا هو منصوب للدلالة على الإذن من أفعاله ما لم يعلم الكراهة ، ولعلّ هذا الظاهر من الأفعال أو غيرها حجّة كظاهر الأقوال ما لم يحصل الصارف المعتدّ به في صرف أمثاله . لا أنّ المراد بشاهد الحال الكناية عن حصول الظن مطلقاً وإن لم يكن بسبب فعل يعتاد التعويل عليه مثلًا من المكلّف ، أو اتساع في المتصرّف به لم يعتد المنع عنه ، أو نحو ذلك فإنّه لا يساعد عليه دليل بحيث يخرج به عمّا علم عقلًا من قبح التصرّف في مال الغير بدون طيب نفسه ، بخلاف الأوّل الذي قامت عليه السيرة المزبورة التي بالأقل منها يخرج عن ظاهر ذلك ولا قبح للعقل هنا قطعاً . فلعلّ المصنّف وغيره ممّن عبّر بشاهد الحال يريد ذلك ، وهو شيء غير مستنكر حتى يحتاج إلى التنزيل على إرادة ما يفيد العلم كما وقع من بعض متأخّري المتأخّرين « 2 » ، بل لم يتعارف التعبير عن ذلك بهذه العبارة . ولعلّه المراد ممّا حكي عن البحار « 3 » والكفاية « 4 » من جواز الصلاة في كلّ موضع لم يتضرر المالك بالكون فيه وجرت العادة بعدم المضايقة في أمثاله وإن فرضنا عدم العلم برضا المالك . بل عن البحار « 5 » منهما أنّ اعتبار العلم ينفي فائدة هذا الحكم ؛ إذ قلّما يتحقّق ذلك في مادة ، فاعتبار الظنّ أوفق بعمومات الأخبار ، وإلّا فإن أرادا بذلك مطلق الظن كان فيه ما عرفت . بل لعلّه مراد العلّامة الطباطبائي بقوله :والإذن بالنصّ وبالفحوى ومن * شواهد الأحوال في ذاك استبن فكلّما لم تجر فيه العادة * بالمنع لم تفسد به العبادة « 6 »بل بنى بعضهم 7 جواز الصلاة في الأراضي المتسعة على قيام شاهد الحال مصرّحاً بعدم اعتبار العلم فيه ، بل ظاهره أنّ مداره على عدم علم الكراهيّة . ولعلّه كذلك حيث لا يقوم شاهد حال على الكراهة ؛ للسيرة القطعية على أمثال هذه التصرّفات .
هامش
( 1 ) الروض 2 : 546 . ( 2 ) المدارك 3 : 216 . ( 3 ) البحار 83 : 281 . ( 4 ) كفاية الأحكام 1 : 83 . ( 5 ) البحار 83 : 281 . ( 6 ) 6 ، 7 الدرّة النجفية : 92 - 93 . حاشية المدارك 2 : 384 .