[ اشتراط إباحة مكان المصلّي ] :
( الصلاة في الأماكن كلّها جائزة بشرط أن يكون ) المكان ( مملوكاً أو مأذوناً ) في الكون ( فيه ) ( 1 ) .
والمراد بالإذن الأعم من الشرعية والمالكية ، فيشمل المباحات ونحوها .
ولا ينافيه قوله : ( والإذن قد يكون بعوض كالأُجرة وشبهها ، وبالإباحة ؛ وهي إمّا صريحة كقوله : صلّ فيه ، أو بالفحوى كإذنه في الكون فيه ، أو بشاهد الحال كما إذا كان هناك أمارة تشهد أنّ المالك لا يكره ) ( 2 ) .
شرح
( 1 ) بإجماع العلماء كافّة في المدارك « 1 » ، وبلا خلاف فيه في الذكرى « 2 » ، وبين العلماء في التذكرة « 3 » مع التقييد بالخلوّ عن النجاسة . والأخبار به متواترة معنى إلّا ما خرج بالدليل في المحكيّ عن البحار « 4 » .
قلت : لعلّ منها نصوص عموم مسجدية الأرض التي في بعضها أيضاً : « أينما أدركتني الصلاة صلّيت » « 5 » مضافاً إلى إطلاقات الصلاة .
( 2 ) إذ لم نقل : إنّ الإباحة تشملها أيضاً ، فأقصاه بيان تعميم إذن المالكية ، وهو لا ينافي غيرها .
نعم نظر فيه في المدارك ؛ بأنّ « جعل المستأجر من أقسام المأذون فيه الذي هو قسيم للمملوك غير جيّد ؛ لأنّ الإجارة تقتضي ملك المنفعة ، فكان الأولى إدراج المستأجر في المملوك كما فعله غيره من الأصحاب » 6 .
وقد يدفع بأنّ الإذن بعوض لا يجب أن تكون إجارة يملك فيها المنفعة ليندرج في الملك ، فلعلّ المصنّف أراد به ما لا يحصل به ملك المنفعة كما هو واضح .
ونظر فيه أيضاً - تبعاً لجدّه في المسالك « 7 » - بأنّ « تمثيله للفحوى بالإذن في الكون غير واضح ؛ إذ المعهود من اصطلاحهم أنّ دلالة الفحوى هي مفهوم الموافقة ، وهو التنبيه بالأدنى على الأعلى ؛ أي كون الحكم في غير المذكور أولى منه في المذكور باعتبار 8 / 280 / 466
المعنى المناسب المقصود من الحكم ، كالإكرام في منع التأفيف ، وقد مثّل له هنا بإدخال الضيف في المنزل للضيافة ، وهو إنّما يتم مع ظهور المعنى المناسب المقصود من الإدخال ، وكونه في غير المذكور - وهو الصلاة مثلًا - أتم منه في المذكور » 8 .
ومرجعها إلى مناقشة لفظية اصطلاحية لا تحسن من مثله بعد وضوح المراد ، وإلّا فالفحوى عند متشرّعة العصر ليست إلّا حصول القطع بالرضا بسبب صدور فعل من المالك أو قول لم يكن المقصود منه بيان الرضا في المراد أو غيرهما بلا مراعاة أولويّة ومساواة ونحوهما من أسباب القطع ، ولعلّ المصنّف يريد الكون الذي ليس بصلاتي المستفاد منه الكون الصلاتي بالفحوى ، لا مطلق الكون الذي أحد أفراده الكون الصلاتي ، فيكون من مدلول عبارة الإذن لا مستفاداً من الفحوى .
وأما دليل جواز غير الناقل من التصرّف بالقطع المزبور :
1 - فالسيرة القطعيّة .
2 - بل يمكن دعوى الضرورة من المذهب بل الدين .
هامش
( 1 ) 1 ، 6 ، 8 المدارك 3 : 216 .
( 2 ) الذكرى 3 : 77 .
( 3 ) التذكرة 2 : 397 .
( 4 ) البحار 83 : 278 .
( 5 ) الوسائل 5 : 118 ، ب 1 من مكان المصلّي ، ح 5 .
( 7 ) المسالك 1 : 170 .