تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥

[ المقدّمة الخامسة : في مكان المصلّي ]

( المقدّمة الخامسة : في مكان المصلّي ) ( 1 )
شرح
( 1 ) وقد قيل « 1 » : إنّه في عرف الفقهاء بين معنيين : أحدهما باعتبار إباحته ، والآخر باعتبار طهارته . وفيه نظر ، بل منع ؛ إذ الظاهر كما ستعرف إرادة معنى مجازي منه بالنسبة إلى الثاني . أمّا الأوّل فعن الإيضاح : « أنّه في عرف الفقهاء ما يستقرّ عليه المصلّي ولو بوسائط ، وما يلاقي بدنه وثيابه وما يتخلّل بين مواضع الملاقاة من موضع الصلاة ، كما يلاقي مساجده ويحاذي بطنه وصدره » « 2 » . وهو قريب إلى ما عن بعض الحكماء من « أنّه السطح الباطن للجسم الحاوي المماس للسطح الظاهر من الجسم المحوي » « 3 » . لكن أورد عليه : 1 - بأنّه يقتضي بطلان صلاة ملاصق الحائط المغصوب . 2 - وكذا واضع الثوب المغصوب الذي لا هواء له بين الركبتين والجبهة ، والحكم به غير واضح ، والقائل به غير معلوم . ولذا عدل عن تعريفه إلى : أنّه الفراغ الذي يشغله بدن المصلّي أو يستقر عليه ولو بوسائط . وبطلان الصلاة تحت الخيمة والسقف المغصوبين - لو قلنا به - ليس من حيث كونه مكاناً للمصلّي ، بل من حيث صدق التصرّف والانتفاع ؛ إذ هما بالنسبة إلى كلّ شيء بحسبه . قلت : ستعرف تحقيقه بالمعنى الثاني بما لا مزيد عليه عند البحث في اعتبار الطهارة فيه ، بل ستعرف المراد بالأوّل الذي متى تحقّق وصف الغصب عليه كانت الصلاة باطلة ؛ لعدم اجتماع الأمر والنهي . وأنّ المدار فيه على صدق كون الواجب من أفعال الصلاة تصرّفاً فيه ؛ من حيث كونه محلّاً ضرورياً للجسم فراغاً أو مستقراً ، وإن اختلف ذلك باعتبار القيام والركوع والسجود وغيرها من الأجزاء . أمّا [ الأجزاء ] المندوبة كجلسة الاستراحة ونحوها فالبطلان مع غصب المكان فيها من حيث التشريع ، وإلّا فلو فرض غصب الفضاء مثلًا فيها فليس يقتضي إلّا بطلانها لا بطلان الصلاة ؛ لعدم الملازمة بينهما . بل بطلان بعض الأجزاء الواجبة إنّما هو من ذلك ، وإلّا فلو أراد تداركها بالانتقال إلى الفضاء المباح مثلًا صحّت الصلاة ، بناءً على عدم قدح مثل التشريع المزبور فيها ، وأنّه إنّما يقتضي فساد ذلك الجزء خاصة ، فمع الاقتصار عليه تبطل الصلاة لفقد الجزء ، وأمّا مع التدارك فالصلاة صحيحة ، وتسمع تحقيق ذلك إن شاء اللَّه في القراءة ونحوها من أفعال الصلاة . وعلى كلّ حال فمدار البطلان في الغصب على ما عرفت ، وإلّا فلو فرض كون يده في حال القيام مثلًا أو في حال الركوع أو غيرهما - ممّا لا مدخلية لمكان وضعها في الصلاة - في مكان مغصوب لم تبطل الصلاة من حيث غصب بعض المكان . بل لو فرض كون مكان بعض ثيابه المتصلة به مغصوباً فكذلك ؛ ضرورة عدم تصوّر اتحاد الأمرين فيه ؛ أي الكون الصلاتي
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة 2 : 192 . ( 2 ) الايضاح 1 : 86 . ( 3 ) كشف المراد : 111 .