تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١

[ الصلاة في ثوب فيه تماثيل أو خاتم فيه صورة ] :

وكذا يجوز ( و ) لكن ( يكره الصلاة في ثوب فيه تماثيل أو خاتم فيه صورة ) ( 1 ) .
شرح
( 1 ) على المشهور بين الأصحاب ، بل عن المختلف « 1 » نسبته إلى الأصحاب ؛ لصحيح ابن بزيع : سأل الرضا عليه السلام عن الصلاة في الثوب المعلّم فكره ما فيه التماثيل « 2 » . وخبر عبد اللَّه بن سنان عن الصادق عليه السلام : إنّه كره أن يصلّي وعليه ثوب فيه تماثيل 3 . بناءً على أنّ لفظ الكراهة ولو في زمن الصادقين عليهما السلام حقيقة في جائز الفعل راجح الترك ، بل لو سلّم كونه للقدر المشترك يجب هنا - للشهرة العظيمة بين الأصحاب وغيرها - إرادة ذلك منه . فيشهد حينئذٍ على إرادة الكراهة أيضاً ممّا في خبر علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام المروي عن المحاسن : عن الثوب يكون فيه التماثيل أو في علمه أيصلّى فيه ؟ قال : « لا يصلّى فيه » « 4 » من النهي . وممّا في موثّق عمار عن الصادق عليه السلام أيضاً : في الثوب يكون في علمه مثال الطير أو غير ذلك أيصلّى فيه ؟ قال : « لا ، والرجل يلبس الخاتم فيه نقش مثال الطير أو غير ذلك ، قال : لا تجوز الصلاة فيه » « 5 » . خصوصاً بعد اشتمال الموثّق المزبور على النهي عن التختّم بالحديد والصلاة فيه الذي قد عرفت حمله على الكراهة . وخصوصاً بعد خبر علي بن جعفر المروي عن قرب الإسناد للحميري أنّه سأل أخاه عليهما السلام : عن الخاتم يكون فيه نقش سبع أو طير أيصلّى فيه ؟ قال : « لا بأس » « 6 » . مؤيّداً بما في الصحيح عن البزنطي أنّ الرضا عليه السلام أراه خاتم أبي الحسن عليه السلام وفيه وردة وهلال في أعلاه « 7 » بناءً على إرادة الأعم من ذي الروح من المثال والصورة . وعلى إرادتها من البأس في مفهوم الصحيح عن أبي جعفر عليه السلام : « لا بأس أن تكون التماثيل في الثوب إذا غيّرت الصورة منه » 8 . مؤيّداً ذلك كلّه بما في الصحيح : لا بأس أن يصلّي وفي كمّه طير « 9 » . بل وبما في الحدائق « 10 » من الاستدلال على الجواز بصحيح ابن مسلم الوارد في الدراهم « 11 » . ونفي البأس في صحيحه الآخر « 12 » وغيره عن تماثيل الشجر والشمس « 13 » . ولفظ « لا أشتهي » « 14 » و « لا احبّ » « 15 » في بعض النصوص ، ونحو ذلك . بل جعل فيها هذا ونحوه الدليل الذي به يخرج عن حقيقة النهي . وإن كان قد يناقش فيه بأن ليس شيء ممّا ذكره فيما نحن فيه من الصلاة في الثوب والخاتم ، ولا أولوية ولا تنقيح ، فالأولى أخذ ذلك مؤيّداً لا دليلًا على المطلوب ، فضلًا عن كونه الدليل . وعلى كلّ حال فما عن النهاية وظاهر المبسوط « 16 » من الحرمة فيهما ، والمهذّب وظاهر المقنع « 17 » في الخاتم ؛ لخبر عمار المزبور ضعيف ؛ لما عرفت . بل عن المنتهى : أنّه « لا يعتمد على هذه الرواية في الدلالة على التحريم ؛ لقصور اللفظ عنه ، ولضعف السند » 18 . ولعلّ القصور المزبور لكثرة استعمال « لا تجوز » في شدة الكراهة ، ولاحتمال نفي الجواز بالمعنى الأخص الذي هو الإباحة . بل الاحتمال الأوّل جارٍ في عباراتهم كما سمعته مكرّراً ، فيرتفع الخلاف حينئذٍ في المسألة .
هامش
( 1 ) المختلف 2 : 86 - 87 . ( 2 ) 2 ، 3 الوسائل 4 : 437 ، ب 45 من لباس المصلّي ، ح 4 ، 2 . ( 4 ) المحاسن : 617 ، ح 49 . الوسائل 4 : 441 ، ب 45 من لباس المصلّي ، ح 16 ، وفيه : « عن أبيه » بدل « عن أخيه » . ( 5 ) 5 ، 8 الوسائل 4 : 440 ، ب 45 من لباس المصلّي ، ح 15 ، 13 . ( 6 ) قرب الإسناد : 211 ، ح 827 . الوسائل 4 : 442 ، ب 45 من لباس المصلّي ، ح 23 . ( 7 ) الوسائل 4 : 443 ، ب 46 من لباس المصلّي ، ح 1 . ( 9 ) الوسائل 4 : 461 ، ب 60 من لباس المصلّي ، ح 1 . ( 10 ) 10 ، 18 الحدائق 7 : 153 . المنتهى 4 : 258 . ( 11 ) يأتي في ص 522 . ( 12 ) الوسائل 5 : 308 ، ب 3 من أحكام المساكن ، ح 17 . ( 13 ) الوسائل 17 : 296 ، ب 94 ممّا يكتسب به ، ح 2 . ( 14 ) الوسائل 4 : 437 ، ب 45 من لباس المصلّي ، ح 3 . ( 15 ) الوسائل 4 : 351 ، ب 4 ، ح 3 . لكن أورد في الوبر . ( 16 ) النهاية : 99 . المبسوط 1 : 84 . ( 17 ) المهذّب 1 : 75 . المقنع : 82 .