. . . . . . . . . .
شرح
التنجيس بغير العلم من الاحتمال والظنّ .
واحتمال التعبّد للنواهي السابقة وإن لم نقل بالتنجيس في غاية الضعف ؛ لوجوب حمل النهي فيها على الكراهة :
1 - لأنّ ابن سنان كما سأله عن ذلك فنهاه ، كذلك سأله « 1 » : عن الذمي يعيره الثوب وهو يعلم أنّه يشرب الخمر ويأكل لحم الخنزير فيردّه عليه أيغسله ؟ فقال له : « صلّ فيه ولا تغسله ، فإنّك أعرته وهو طاهر ولم تستيقن أنّه نجّسه ، فلا بأس أن تصلّي فيه حتى تستيقن أنّه نجّسه » « 2 » .
2 - وسأله ابن عمار أيضاً : عن الثياب السابرية « 3 » يعملها المجوس وهم أخباث وهم يشربون الخمر ونساؤهم على تلك الحال ، ألبسها ولا أغسلها واصلّي فيها ؟ قال : « نعم » ، فقطعت له قميصاً وخطته وفتلت له أزراراً ورداء من السابري ثمّ بعثت بها إليه في يوم جمعة حين ارتفع النهار ، فكأنّه عرف ما أريد ، فخرج فيها إلى الجمعة « 4 » .
3 - وجميل بن عياش « 5 » أيضاً : عن الثوب يعمله أهل الكتاب اصلّي فيه قبل أن يغسل ؟ قال : « لا بأس ، وإن يغسل أحبّ إليّ » « 6 » .
4 - إلى غير ذلك من النصوص الواضحة الدلالة التي يجب - بسبب اعتضادها بأكثر الفتاوى مع ذلك ، وبالأمر بالرشّ « 7 » للثوب المأخوذ من المجوسي الظاهر في عدم إرادة التطهير منه ، وبغير ذلك - حمل النهي في غيرها على الكراهة .
فما عن الكاتب « 8 » والمبسوط « 9 » والجامع « 10 » والسرائر « 11 » من حرمة الصلاة في ذلك لا ريب في ضعفه .
بل ربّما حكي « 12 » عن الأوّل ما يقضي بموافقته المشهور ، كما أنّ ما حكي عن الثاني « 13 » من النهي لا صراحة فيه ، خصوصاً بعد تصريحه في المحكيّ عن نهايته « 14 » بعدم الحرمة .
وعلى كلّ حال فالتحقيق ما عرفت ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) في المصدر : « عن عبد اللّه بن سنان قال : سأل أبي أبا عبد اللّه عليه السلام » .
( 2 ) الوسائل 3 : 521 ، ب 74 من النجاسات ، ح 1 ، مع اختلاف .
( 3 ) السابرية : ضرب من الثياب الرقاق تعمل بسابور موضع بفارس . مجمع البحرين 3 : 322 .
( 4 ) الوسائل 3 : 518 ، ب 73 من النجاسات ، ح 1 .
( 5 ) في المصدر : « عن عبد اللّه بن جميل بن عيّاش عن أبي عليّ البزّاز عن أبيه . . . » .
( 6 ) الوسائل 3 : 519 ، ب 73 من النجاسات ، ح 5 .
( 7 ) المصدر السابق : ح 3 .
( 8 ) نقله في المختلف 2 : 92 .
( 9 ) المبسوط 1 : 84 .
( 10 ) الجامع للشرائع : 67 .
( 11 ) السرائر 1 : 269 .
( 12 ) المختلف 2 : 91 - 92 .
( 13 ) المبسوط 1 : 84 .
( 14 ) النهاية : 99 .