تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
و [ الظاهر ] ( 1 ) كراهة سدل الرداء ( 2 ) .
شرح
( 1 ) [ كما ] قد صرّح غير واحد من الأصحاب ب‍ [ - ذلك ] . ( 2 ) بل ربّما نُسب إلى الأكثر ، ولعلّه لخبر زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : « خرج أمير المؤمنين عليه السلام على قوم فرآهم يصلّون في المسجد قد سدلوا أرديتهم ، فقال : ما لكم قد سدلتم ثيابكم كأنّكم يهود قد خرجوا من فهرهم - يعني بيعهم - إيّاكم وسدل ثيابكم » « 1 » . لكن قد ينافيه : 1 - خبر عبد اللّه بن بكير : سأل أبا عبد اللّه عليه السلام عن الرجل يصلّي ويرسل جانبي ثوبه ؟ قال : « لا بأس » « 2 » . 2 - وخبر عليّ بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام : سألته عن الرجل هل يصلح له أن يجمع طرفي ردائه على يساره ؟ قال : « لا يصلح جمعهما على اليسار ، ولكن اجمعهما على يمينك أو دعهما » « 3 » . 3 - وخبر أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « لا بأس بأن يصلّي الرجل وثوبه على ظهره ومنكبيه فيسبله إلى الأرض ولا يلتحف به » ، وأخبرني من رآه يفعل ذلك « 4 » . وقد يجمع بينها - مع عدم كون الثاني منها في الصلاة ، ولعلّ معناه النهي عمّا يفعله أهل الهند من إلقاء طرف الرداء على الأيسر ، والأمر بالمسنون الذي هو إلقاؤه على الأيمن ، فهو جمع الطرفين عليه - بحمل نفي البأس والأمر بالدعة على الجواز . أو بما عن النهاية قال : « نهي عن السدل في الصلاة ، وهو أن يلتحف بثوبه ويدخل يديه من داخل فيركع ويسجد وهو كذلك ، وكانت اليهود تفعله فنهوا عنه ، وهذا مطّرد في القميص وغيره من الثياب . وقيل : هو أن يضع وسط الإزار على رأسه ويرسل طرفيه عن يمينه وشماله من غير أن يجعلهما على كتفيه . ومنه حديث عليّ عليه السلام : أنّه رأى قوماً . . . إلى آخره . ومنه حديث عائشة : أنّها سدلت قناعها وهي محرمة « 5 » أي أسبلته » « 6 » . وقال في المغرب : « سدل الثوب سدلًا من باب طلب إذا أرسله من غير أن يضمّ جانبيه ، أو هو أن يلقيه على رأسه ويرخيه على منكبيه ، وأسدل خطأ » « 7 » . قال الكاشاني : « والفرق بين ما نهي عنه في هذا الحديث [ أي خبر زرارة ] وبين ما جوّز في الحديث السابق [ أي خبر ابن بكير ] بوضعه على الرأس ووضعه على المنكب » « 8 » . قلت : هو مخالف للمعروف من معنى السدل - الذي هو الإرخاء - بلا شاهد . قال في المحكيّ عن نهاية الإحكام : « السدل أن تلقي طرف الرداء من الجانبين ولا يرد أحد طرفيه على الكتف الآخر ولا يضمّ طرفيه بيده » « 9 » . وعن النفلية : « هو أن يلتفّ بالإزار ولا يرفعه على كتفيه » « 10 » . وعلى كلّ حال ، هو [ المعنى المعروف للسدل ] مخالف لما ذكره [ الكاشاني ] ، ولو جمع بينهما بأنّ المكروه سدل الرداء على الإزار مثلًا دون الجبّة والقميص كان وجهاً ؛ لشهادة خبر الحسين بن علوان المروي عن قرب الإسناد عن جعفر عن أبيه عليهما السلام ، قال : « إنّما كره السدل على الإزار بغير قميص ، فأمّا على القميص والجباب فلا بأس » « 11 » . لكنّه خلاف إطلاق المصرّح بالكراهة ، فالأولى ما ذكرناه أوّلًا .
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 399 ، ب 25 من لباس المصلّي ، ح 3 . ( 2 ) المصدر السابق : 400 ، ح 4 . ( 3 ) المصدر السابق : 401 ، ح 7 . ( 4 ) الوسائل 4 : 394 ، ب 23 من لباس المصلّي ، ح 2 . ( 5 ) سنن أبي داود 2 : 167 ، ح 1833 ، مع اختلاف . ( 6 ) النهاية ( لابن الأثير ) 2 : 355 . ( 7 ) المغرب 1 : 247 - 248 . ( 8 ) الوافي 7 : 387 . ( 9 ) نهاية الإحكام 1 : 388 . ( 10 ) النفلية : 102 . ( 11 ) قرب الإسناد : 114 ، ح 398 . الوسائل 4 : 401 ، ب 25 من لباس المصلّي ، ح 8 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 514 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي