[ الإمامة بغير رداء ]
: ( و ) كذا يكره ( أن يؤمّ بغير رداء ) ( 1 ) .
[ بل يستحب له الرداء ] .
شرح
( 1 ) إجماعاً محكياً في الذكرى « 1 » إن لم يكن محصّلًا ، معتضداً :
1 - بالشهرة العظيمة بقسميها التي كادت تكون إجماعاً ، بل هي كذلك في الجملة ، بل مطلقاً أيضاً ؛ لعدم قدح خلاف من ستعرفه من متأخّري المتأخّرين في ذلك .
2 - وبالصحيح : سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل أمّ قوماً في قميص واحد ليس عليه رداء ؟ فقال : « لا ينبغي ، إلّا أن يكون عليه رداء أو عمامة يرتدي بها » « 2 » بل منه ، ومن أنّه من الزينة ، والتأسّي . والمعلوم من طريقة السلف بل والخلف يستفاد استحباب الفعل أيضاً من غير حاجة إلى إثباته بدعوى لزومه لكراهة الترك التي يمكن منعها ، كمنع لزوم الكراهة لترك المستحبّ ؛ إذ هما من واد واحد عند التأمّل . وعلى كلّ حال فما في المدارك وغيرها من أنّها [ الرواية ] « إنّما تدلّ على كراهة الإمامة بدون الرداء في القميص وحده لا مطلقاً ، ويؤكّد هذا الاختصاص قول أبي جعفر عليه السلام لمّا أمّ أصحابه في قميص بغير رداء : « إنّ قميصي كثيف فهو يجزي أن لا يكون عليّ إزار ولا رداء » « 3 » » « 4 » . وإليه يرجع ما في كشف اللثام من أنّه « يجوز أن يراد السؤال عن إمامته إذا لم يكن عليه إلّا قميص أو لم يلبس فوق القميص شيئاً ، فلا يفيدها [ / الكراهة ] مطلقاً » « 5 » . يدفعه : أنّه يمكن إرادة السائل السؤال عن أنّ القميص من حيث كونه قميصاً يجزي عن الرداء ، خصوصاً وفيما حضرني من الوسائل عدم وصفه بالواحد ، أو السؤال عن الإمامة من غير رداء ، فيكون الضمير المجرور [ أي « عليه » ] راجعاً للرجل . وحاصل المعنى : أنّه سأله عن رجل ليس عليه رداء قد أمّ قوماً ، فيكون المستثنى منه في الجواب حينئذٍ سائر الأحوال ؛ أي لا ينبغي أن يؤمّ في حال إلّا أن يكون عليه رداء . بل لعلّه أولى من تقدير جميع ما في السؤال الذي لا يحسن الاستثناء منه حينئذٍ ، أو تقدير خصوص الائتمام في القميص منه .
ولو سلّم المساواة أمكن ترجيح ما ذكرناه بالإجماع 6 المتقدّم المعتضد بما عرفت ، بل لو سلّم ظهوره في ذلك فأقصاه أنّه أخصّ من المدّعى ، ويجبر بعدم القول بالفرق بين جمهور أصحابنا الذي لا يقدح فيه خلاف الشاذّ من متأخّري المتأخّرين ، خصوصاً والمقام مقام كراهة يتسامح فيه .
وأمّا قول أبي جعفر عليه السلام فلا تأييد فيه لما ذكره من الاختصاص المزبور ؛ لاحتمال الإجزاء فيه الاكتفاء بأقلّ الواجب من ستر العورة لا الإجزاء عن الاستحباب ، كما يومئ إليه ذكر الإزار ، وإلّا لنافى إطلاق الصحيحة المتقدّمة ، بل عمومها الناشئ عن ترك الاستفصال . وتقييدها أو تخصيصها به يقتضي عدم الاستحباب في هذه الصورة وإن اتحد القميص ، وظاهره هنا عدم القول به . بل قد يقال : إنّ التأمّل في الصحيح المزبور يؤكّد ما قلناه ؛ ضرورة ظهوره في معروفية الرداء للإمام ، ولذا احتاج عليه السلام إلى الاعتذار عنه بكثافة القميص . وظاهر لفظ الإجزاء فيه - على هذا التقدير - أنّ هذا أقلّ المجزي ، وإلّا فالفضل في غيره . فلا بأس حينئذٍ بالقول بخفّة الكراهة بحصول بعض الرجحان بكثافة القميص لهذا الصحيح [ أي صحيح سليمان بن خالد ] .
هامش
( 1 ) 1 ، 6 الذكرى 3 : 54 .
( 2 ) الوسائل 4 : 452 ، ب 53 من لباس المصلّي ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 4 : 391 ، ب 22 من لباس المصلّي ، ح 7 .
( 4 ) المدارك 3 : 209 .
( 5 ) كشف اللثام 3 : 264 .