[ وتخفّ كراهة الإمامة بغير رداء بكثافة القميص ] ، كما أنّها تخف بوضع القميص تحت الممطر أو الجبّة ، بل بمطلق لبس الثوبين ( 1 ) . [ ويستحب الرداء لمطلق المصلّين ] .
[ والاستحباب الذي يكون تركه مكروهاً لا يخلو من قوّة ] ( 2 ) .
شرح
( 1 ) للجمع بين ما عرفت ، وبين ما في خبر عليّ بن جعفر المروي عن كتاب المسائل : سأل أخاه عليه السلام عن الرجل هل يصلح أن يؤمّ في ممطر وحده أو جبّة وحدها ؟ قال : « إذا كان تحتها قميص فلا بأس » « 1 » . وسأله أيضاً عن الرجل يؤم في قباء وقميص ؟ قال : « إذا كان ثوبين فلا بأس » 2 . بحمل البأس المنفي فيه على البأس الحاصل من ترك ذلك مع الرداء ؛ إذ هو [ الجمع ] أولى من تخصيص ما عرفت من دليل الكراهة - المبنيّة على التسامح - بذلك ، خصوصاً مع قوّة إطلاق معقد الإجماع المعتضد بإطلاق الفتاوى .
فقد ظهر حينئذٍ أنّه لا ريب في كراهة الترك واستحباب الفعل للإمام . بل صريح الشهيدين « 3 » والمحكيّ عن الحلّي وابن فهد « 4 » استحبابه لمطلق المصلّين . بل قد يريدون هنا - عدا الشهيد الثاني منهم - الاستحباب الذي تركه مكروه ، فيكون غير الإمام حينئذٍ كالإمام في ذلك ، وإن أمكن اختلافهما في الشدّة والضعف . أمّا هو فقد صرّح بأنّ غير الإمام يستحب له الرداء ، لكن لا يكره تركه ، بل هو ترك الأولى . ولعلّ المستند على التقدير الأوّل ظاهر ما تسمعه من خبر عليّ بن جعفر . والتعبير بلفظ الإجزاء في الصحيح الآتي الذي هو ظاهر في الواجب ، فمع معلوميّة عدمه يراد منه القريب إليه ، وهو راجح الفعل مرجوح الترك على وجه الكراهية . مضافاً إلى دعوى انسياق التخلّص عن الكراهة ممّا تسمعه في النصوص من المحافظة على صورة الرداء فضلًا عن حقيقته ، خصوصاً بعد ما عرفت سابقاً من كراهة الاكتفاء بالسراويل ، فيكون المراد هنا من وضع التكّة ونحوها رفع تلك الكراهة .
كما أنّه ممّا هنا قد يستكشف كون الكراهة في مثل الصلاة في السراويل مثلًا وحدها من جهة ترك الرداء وصورته ، كما أومأنا إليه سابقاً . فحينئذٍ إرادة الاستحباب الذي يكون تركه مكروهاً لا يخلو من قوّة .
( 2 ) وعلى كلّ حال فقد استدلّ على الاستحباب المزبور في المحكيّ عن الروض « 5 » بتعليق الحكم على المصلّي في عدّة أخبار كصحيح زرارة : « أدنى ما يجزيك أن تصلّي فيه بقدر ما يكون على منكبيك مثل جناحي الخطّاف » « 6 » . وصحيح عبد اللّه بن سنان :
8 / 260 / 433
سئل أبو عبد اللّه عليه السلام عن رجل ليس معه إلّا سراويل ؟ قال : « يحلّ التكّة منه فيطرحها على عاتقه ويصلّي ، وإن كان معه سيف وليس معه ثوب فليتقلّد السيف ويصلّي قائماً » « 7 » . وصحيح محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام : « إذا لبس السراويل فليجعل على عاتقه شيئاً ولو حبلًا » « 8 » . قلت : ومرفوع عليّ بن محمّد عن الصادق عليه السلام : في رجل يصلّي في سراويل ليس معه غيره ، قال : « يجعل التكّة على عاتقه » 9 . وخبر جميل : سأل مرازم أبا عبد اللّه عليه السلام وأنا معه حاضر عن الرجل الحاضر يصلّي في إزار مؤتزراً به ؟ قال :
« يجعل على رقبته منديلًا أو عمامة يرتدي به » 10 . وخبر عليّ بن جعفر المروي عن كتابه : سأل أخاه عليه السلام عن الرجل هل يصلح له أن يصلّي في قميص واحد أو قباء وحده ؟ قال : « ليطرح على ظهره شيئاً » « 11 » . لكن في المدارك بعد أن حكى عن جدّه الاستدلال بالأخبار
هامش
( 1 ) 1 ، 2 مسائل عليّ بن جعفر : 118 ، 119 ، ح 58 ، 62 . الوسائل 4 : 392 ، ب 22 من لباس المصلّي ، ح 12 ، 13 .
( 3 ) البيان : 122 . الروض 2 : 565 .
( 4 ) السرائر 1 : 260 . الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 68 .
( 5 ) الروض 2 : 565 - 566 .
( 6 ) 6 ، 9 الوسائل 4 : 453 ، ب 53 من لباس المصلّي ، ح 6 ، 4 .
( 7 ) المصدر السابق : 452 ، ح 3 .
( 8 ) 8 ، 10 الوسائل 4 : 390 ، ب 22 من لباس المصلّي ، ح 2 ، 3 .
( 11 ) مسائل عليّ بن جعفر : 118 ، ح 57 . الوسائل 4 : 392 ، ب 22 من لباس المصلّي ، ح 11 .