. . . . . . . . . .
شرح
الثلاثة الأول ، قال : « ولا يخفى ما في هذا الاستدلال من الضعف ؛ لاختصاص الروايتين بالعاري ، وعدم ذكر الرداء في الرواية الأولى ، بل أقصى ما يدلّ على استحباب ستر المنكبين سواءً كان بالرداء أم بغيره . وبالجملة : فالأصل في هذا الباب رواية سليمان بن خالد « 1 » وهي إنّما تدلّ على كراهة الإمامة بدون الرداء في القميص وحده ، فإثبات ما زاد على ذلك محتاج إلى دليل ، وينبغي الرجوع في الرداء إلى ما يصدق عليه الاسم عرفاً ، وإنّما تقوم التكّة ونحوها مقامه مع الضرورة ، كما يدلّ عليه رواية ابن سنان ، أمّا ما اشتهر في زماننا من إقامة غيره مقامه مطلقاً فلا يبعد أن يكون تشريعاً » « 2 » . وفيه مواضع للنظر : منها : ما عرفت . ومنها : أنّه قد يدفع التشريع إطلاق صحيح زرارة وخبر عليّ بن جعفر وخبر جميل وغيرها الذي لا يعارضه مورد السؤال في صحيح ابن سنان ، بل ولا ما فيه من اشتراط تقلّد السيف بعدم الثوب ، الخارج مخرج الغالب في تردّي الثوب لواجده ، على أنّ المقصود منه - على الظاهر - بيان شدّة المحافظة على صورة التردّي وعدم سقوطها حتى في هذا الحال ، لا أنّ المراد منه حقيقة الشرطيّة ، كما أنّ صحيح ابن مسلم كذلك قطعاً ، فمن الغريب دعوى التشريعية بعد ظهور النصوص في ذلك . نعم ظاهر قوله عليه السلام في الصحيح « 3 » : « تجزيك . . . إلى آخره » أنّ ذلك أقلّ المجزي في رفع الكراهة أو حصول الاستحباب . بل المراد من أقلّيته على الأوّل تخفيف الكراهة ، كما أنّ المراد منه على الثاني تحصيل جملة من ثواب المستحبّ ، وإلّا فالأفضل منه التردّي مثلًا حقيقة . ومنها : أنّه لا يخفى على كلّ ذي مسكة - بعد معروفية ستر المنكبين بالرداء - أنّ المراد من هذه النصوص البدلية عنه ، وأنّه هو الفرد الكامل . بل قوله عليه السلام في خبر مرازم : « أو عمامة يرتدي به » كالصريح في ذلك .
وأصرح منه خبر وهب بن وهب عن جعفر عن أبيه عليهما السلام : « أنّ عليّاً عليه السلام قال : السيف بمنزلة الرداء تصلّي فيه ما لم تر دماً ، والقوس بمنزلة الرداء » « 4 » .
فلا ريب حينئذٍ في دلالة هذه النصوص على كون الرداء هو الأصل ، وأن هذه [ التردّي بغيرها كالتكّة يطرحها على العاتق ] أبدال له تخفّ بها الكراهة أو يحصل بها معظم الثواب . بل قد ترتفع الأولى [ أي الكراهة ] ، ويحصل الجميع في مقام الاضطرار .
فتأمّل جيّداً في جميع ما ذكرنا ليظهر لك أيضاً ما في المحكيّ عن البحار أيضاً : من أنّ « الرداء إنّما يستحبّ للإمام وغيره إذا كان في ثوب واحد لا يستر منكبيه أو لا يكون صفيقاً وإن ستر منكبيه ، ولكنّه في الإمام آكد ، وإذا لم يجد ثوباً يرتدي [ به ] « 5 » مع كونه في إزار وسراويل فقط يجوز أن يكتفي بالتكّة والسيف والقوس ونحوها ، ويمكن القول باستحباب الرداء مع الأثواب ، لكن الذي ورد فيه التأكيد الشديد يكون مختصّاً بما ذكرناه ، أمّا ما هو الشائع من جعل منديل أو خيط على الرقبة في حال الاختيار مع لبس الأثواب المتعدّدة ففيه شائبة بدعة » « 6 » . بل وما في الحدائق : من أنّه لا خصوصية للرداء أصلًا لا في الإمام ولا في غيره ، وإنّما المستحبّ ستر المنكبين به أو بغيره « 7 » ، وربّما أمكن كونه خرق الإجماع ، بل وما في غيرهما من كتب متأخّري المتأخّرين ، والحمد للَّه ربّ العالمين ، هذا .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 511 بعنوان « الصحيح » .
( 2 ) المدارك 3 : 210 .
( 3 ) تقدّم في ص 511 .
( 4 ) الوسائل 4 : 458 ، ب 57 من لباس المصلّي ، ح 2 .
( 5 ) الإضافة من المصدر .
( 6 ) البحار 83 : 190 .
( 7 ) الحدائق 7 : 137 ، 138 .