( و ) كيف كان ، ف ( - إن منع ) كلّ منهما ( القراءة ) الواجبة مثلًا ( حرم ) الاكتفاء بالصلاة المشتملة عليه ( 1 ) .
[ الصلاة في قباء مشدود ]
: ( و ) كذا ( تكره الصلاة في قباء مشدود ) ( 2 ) [ بالحزام أو ما يشمله ] ( إلّا حال الحرب ) ( 3 ) .
شرح
( 1 ) لفوات القراءة ، ولمفهوم صحيحي الحلبي السابقين - المعبّر بلفظهما في المحكيّ عن التهذيب والمعتبر والمنتهى والتحرير « 1 » - من الحرمة إذا منع إسماع القراءة ، الذي يمكن دعوى ظهوره في إرادة الكناية بذلك عن تحقّق القراءة ، فإنّها متى تحقّقت سمع القارئ الهمهمة إذا صحّ سمعه ، بل المراد منشئية الإسماع لا فعليّته التي قد يمنعها هو مع تحقّق القراءة ؛ ضرورة عدم كون ذلك المدار ، وإلّا فموانع السمع كثيرة . ولعلّ ما في التذكرة والدروس والبيان « 2 » من الحرمة إذا منع القراءة أو سماعها مبنيّ على وجوب كون القراءة بحيث يسمعها القارئ ، وأنّها تتحقّق بدون ذلك كما ستعرفه إن شاء اللَّه في تحديد الجهر والاخفات . وينبغي حينئذٍ اكتفاؤهما بسماع الهمهمة في سماع القراءة لهذين الصحيحين ، واللَّه أعلم .
( 2 ) في المشهور بين الأصحاب نقلًا « 3 » وتحصيلًا ، إلّا أنّه بناءً على إرادة غير التحزّم منه لم نقف لها على مستند فضلًا عن دعوى الحرمة الظاهرة من « لا يجوز » في الوسيلة والمحكيّ عن المقنعة « 4 » ، بل قيل : هو ظاهر المبسوط والنهاية « 5 » . وفي التهذيب : « قد ذكر ذلك عليّ بن الحسين بن بابويه ، وسمعناه من الشيوخ مذاكرة ، ولم أعرف به خبراً مسنداً » « 6 » انتهى . ويمكن إرادتهم الكراهة من ذلك كما وقع التعبير به عنها كثيراً من مثلهم . أمّا لو أريد منه التحزّم ، كما عساه يومئ إليه قول المصنّف وغيره : [ إلّا حال الحرب ] .
( 3 ) الذي من العادة التحزّم له ومظنّة المشغوليّة عن حلّه أو ما يشمله ، فقد يقال : إنّ مستنده ما رواه العامّة عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « لا يصلّي أحدكم وهو محزّم » « 7 » وهو كناية عن شدّ الوسط . بل في الخلاف : « يكره أن يصلّي وهو مشدود الوسط ، ولم يكره ذلك أحد من الفقهاء ، دليلنا إجماع الفرقة وطريقة الاحتياط » 8 . بل ربّما استفيد من الخبر المزبور كراهة مطلق الشدّ وإن لم يكن بالتحزّم ، بدعوى أولويّته منه بذلك ؛ لأنّه شدّ قليل ، وهو كما ترى . نحو المحكيّ عن بعضهم 9 من حمل القباء المشدود في كلام الأصحاب على إرادة شدّه بالأزرار . وفيه : أنّه قد صرّح غير واحد بكراهة حلّ الأزرار جمعاً بين النهي عن ذلك في خبر غياث : « إذا لم يكن عليه إزار » « 10 » و « لا ينبغي » في خبر إبراهيم الأحمري 11 ، وبين نفي البأس عنه في غيرهما من النصوص 12 . اللّهمّ إلّا أن يخصّ ذلك بالقميص الواسع الجيب دون غيره . لكن يبقى عليه حينئذٍ أنّه لا دليل على كراهة ذلك أيضاً إلّا أن يكون مراده بيان المراد لا إثبات الدليل . وفيه حينئذٍ : أنّ الأولى من ذلك [ إرادة الشدّ بالأزرار ] إرادة التحزّم كما عرفت ، أو إرادة ما يستعمله العجم من القباء والشدّ . وربّما يؤيّده ما حكاه في كشف اللثام من تفسيره ، قال : « والقباء قيل : عربي من القبو ، وهو الضمّ والجمع ، وقيل : معرّب ، قال عيسى بن إبراهيم الربعي في نظام الغريب : إنّه قميص ضيّق الكمّين مفرج المقدم والمؤخّر » 13 . قلت : إنّ المتعارف في هذا الزمان تفريجه من الجانبين لا المقدّم والمؤخّر ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 229 ، ح 903 . المعتبر 2 : 99 . المنتهى 4 : 258 . التحرير 1 : 200 .
( 2 ) التذكرة 2 : 499 . الدروس 1 : 148 . البيان : 123 .
( 3 ) 3 ، 13 البيان : 123 . كشف اللثام 3 : 261 .
( 4 ) 4 ، 9 الوسيلة : 88 . المقنعة : 152 . الحدائق 7 : 144 .
( 5 ) المبسوط 1 : 83 . النهاية : 98 .
( 6 ) التهذيب 2 : 232 ، ذيل الحديث 913 .
( 7 ) 7 ، 8 أرسله في الذكرى 3 : 65 . الخلاف 1 : 509 .
( 10 ) 10 ، 11 ، 12 الوسائل 4 : 394 ، ب 23 من لباس المصلّي ، ح 3 ، 5 ، 4 .