تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
. . . . . . . . . .
شرح
2 - والنبوي المروي عن مكارم الأخلاق : « ركعتان بعمامة أفضل من أربعين بغير عمامة » « 1 » . 3 - وعن الأستاذ الأكبر في حاشيته عن جوامع الجامع على الظاهر : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال : « لو أنّ رجلًا صلّى معتمّاً بجميع امّتي بغير عمامة تقبّل اللَّه صلاتهم جميعاً من كرامته عليه » « 2 » . 4 - مضافاً إلى التسامح . لكن عن البحار : أنّ « الظاهر كون رواية المكارم عامّية ، وبها استدلّ الشهيد وغيره ممّن ذكر استحبابها في الصلاة ، ولم أر في أخبارنا ما يدلّ على ذلك . نعم ورد استحباب العمامة مطلقاً في أخبار كثيرة « 3 » ، وحال الصلاة من جملة تلك الأحوال . وكذا ورد استحباب كثرة الثياب في الصلاة « 4 » ، وهي منها ، وهي من الزينة ، فتدخل تحت الآية الكريمة [( خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ )« 5 » ] » « 6 » ، والأمر سهل بعد ما عرفت ، هذا . وفي المفاتيح : « إنّ التحنّك صار في هذا الزمان لباس شهرة » « 7 » . قلت : فينبغي أن يكون محرّماً بناءً على حرمة الشهرة في اللباس وإن كان في الأصل مندوباً كما يقضي به : 1 - إطلاق قول الصادق عليه السلام في صحيح أبي أيّوب : « إنّ اللَّه يبغض شهرة اللباس » « 8 » . 2 - ومرسل ابن مسكان : « كفى بالمرء خزياً أن يلبس ثوباً يشهره ، أو يركب دابّة تشهره » « 9 » . 3 - ومرسل عثمان بن عيسى : « الشهرة خيرها وشرّها في النار » « 10 » . 4 - وقول الحسين عليه السلام في خبر أبي سعيد : « من لبس ثوباً يشهره كساه اللَّه يوم القيامة ثوباً من النار » « 11 » . لكن قد يناقش في خصوص ما كان منه مندوباً سابقاً ؛ بأنّ بين هذه الأدلّة وأدلّة الندب تعارض العموم من وجه ، ولعلّه لذا تأمّل فيه الأستاذ الأكبر « 12 » . وقد تدفع بأنّ الحرمة من جهة الشهرة لا تنافي دليل الندب الظاهر فيما لا يشمل هذه الجهة ونحوها ، مضافاً إلى إمكان ترجيح هذا الإطلاق بما في خبر معلّى بن خنيس عن الصادق عليه السلام : « أنّ عليّاً عليه السلام اشترى ثلاثة أثواب بدينار : القميص إلى فوق الكعب ، والإزار إلى نصف الساق ، والرداء من بين يديه إلى ثدييه ومن خلفه إلى أليتيه ، ثمّ رفع يده إلى السماء فلم يزل يحمد اللَّه على ما كساه حتى دخل منزله ، ثمّ قال : هذا اللباس الذي ينبغي للمسلمين أن يلبسوه ، قال أبو عبد اللّه عليه السلام : ولكن لا يقدرون في هذا اليوم ، ولو فعلنا لقالوا : مجنون ، ولقالوا : مراءٍ ، واللَّه تعالى يقول :( وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ )« 13 » وثيابك ارفعها ولا تجرّها ، وإن قام قائمنا كان هذا اللباس » « 14 » واللَّه أعلم . ولتمام الكلام في المراد من الشهرة ، وفي أصل الحكم ، وفي خصوص المندوب منه ، محلّ آخر .
هامش
( 1 ) مكارم الأخلاق 1 : 260 ، ح 780 . الوسائل 5 : 57 ، ب 30 من أحكام الملابس ، ح 8 ، وفيهما : « أربعة » بدل « أربعين » . ( 2 ) حاشية المدارك 2 : 379 . ( 3 ) انظر الوسائل 5 : 55 ، ب 30 من أحكام الملابس . ( 4 ) انظر الوسائل 4 : 464 ، ب 63 من لباس المصلّي . ( 5 ) الأعراف : 31 . ( 6 ) البحار 83 : 193 . ( 7 ) المفاتيح 1 : 111 . ( 8 ) الوسائل 5 : 24 ، ب 12 من أحكام الملابس ، ح 1 . ( 9 ) المصدر السابق : ح 2 . ( 10 ) المصدر السابق : ح 3 . ( 11 ) المصدر السابق : 24 - 25 ، ح 4 . ( 12 ) المصابيح 6 : 357 . ( 13 ) المدّثّر : 4 . ( 14 ) الوسائل 5 : 40 ، ب 22 من أحكام الملابس ، ح 7 ، مع اختلاف .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 508 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي