لكن [ الظاهر ] ( 1 ) تحقّق التحنّك بمجرّد ميل الطرف بحيث يصير تحت جهة الذقن المسمّى بالحنك ، بل يمكن القطع بعدم اعتبار الهيئة التي ( 2 ) [ هي ] من إدارة جزء من العمامة وغرزها بالطرف الآخر ( 3 ) ، فهو حينئذٍ سدل وتحنّك ( 4 ) . [ ولا ريب ] في تأكّد استحباب التحنّك للحاجة وعند الخروج في السفر ( 5 ) .
ثمّ من الواضح كون الكراهة المذكورة لذي العمامة ؛ بمعنى أنّه هو الذي يكره له ترك التحنّك ، ويستحبّ له فعله ، فمن صلّى بلا عمامة لم يكن له هذا الحكم . نعم قد يقال باستحباب العمامة للمصلّي ( 6 ) .
شرح
( 1 ) [ كما ] قد يفهم منها ومن بعض كلام أهل اللغة السابق وغيرهما .
( 2 ) [ كما ] نقلها عن علماء البحرين .
( 3 ) المأخوذة - كما في الحدائق « 1 » - من ظاهر قوله في الصحاح : تطويق العمامة المراد منه جعله كالطوق لها . وربّما يؤيّده تعليل بعض الأصحاب 2 فائدة الحنك بمخافة السقوط . لكن الجميع لا يعبأ به في مقابلة المستفاد من النصوص ، خصوصاً نصوص الميّت والفتاوى وكلام أهل اللغة والسيرة من عدم اعتبار ذلك فيه . وحينئذٍ يمكن انقداح وجه آخر للجمع بين النصوص : بإرادة السدل الذي لا ينافي التحنّك بمعنى الميل بالطرف إلى ما يتحقّق معه مسمّى التحنّك بالمعنى المزبور .
( 4 ) ولعلّه هو المراد ممّا سمعته سابقاً من عدم المنافاة بين التحنّك والسدل ، وأنّهما يجتمعان معاً ، وإن أبيت فلا محيص عن التخيير الذي قلناه . وعلى كل حال فلا ريب [ في تأكّد استحباب ذلك ] .
( 5 ) 1 - للمرسل عن الصادق عليه السلام : « إنّي لأعجب ممّن يأخذ في حاجة وهو متعمّم تحت حنكه كيف لا تقضى حاجته ؟ ! » « 3 » .
2 - وموثّق الساباطي عنه عليه السلام أيضاً : « من خرج في سفر فلم يُدِر العمامة تحت حنكه فأصابه الداء الذي لا دواء له فلا يلومنّ إلّا نفسه » « 4 » .
3 - وعن أمان الأخطار : أنّه « روينا من كتاب الآداب الدينية للطبرسي « 5 » فيما رواه عن مولانا موسى بن جعفر عليهما السلام أنّه قال :
« أنا ضامن ثلاثاً لمن خرج يريد سفراً معتماً تحت حنكه : أن لا يصيبه السرق ولا الغرق ولا الحرق » . ورويناه أيضاً عن البرقي من كتاب المحاسن بإسناده إلى أبي الحسن عليه السلام « 6 » » « 7 » انتهى .
وبذلك يقيّد حينئذٍ أخبار السدل بناءً على التعارض المزبور ، كما هو واضح .
( 6 ) كما صرّح به الشهيد « 8 » وغيره .
ولعلّه :
1 - لأنّها من الزينة .
هامش
( 1 ) 1 ، 2 الحدائق 7 : 130 . 3 : 14 .
( 3 ) الوسائل 4 : 204 ، ب 26 من لباس المصلي ، ح 7 .
( 4 ) المصدر السابق : ح 5 . وفيه « فأصابه ألم » .
( 5 ) الآداب الدينية : 49 .
( 6 ) المحاسن : 373 ، ح 137 . الوسائل 11 : 452 ، ب 59 من آداب السفر ، ح 1 .
( 7 ) الأمان : 102 - 103 .
( 8 ) الذكرى 3 : 12 .