. . . . . . . . . .
شرح
شيئاً منها تحت حنكه » « 1 » . ثمّ استظهر من ابن طاوس موافقته على ذلك إلى أن قال : « وكذا سائر أخبار تعمّم الميّت ليس فيها غير إسدال طرفي العمامة على صدره كما عرفت في باب التكفين » « 2 » . ولقد أطنب في الحدائق « 3 » في مناقشته وأجاد ، إلّا فيما أساء الآداب به معه ممّا لا ينبغي من مثله لمثله ، خصوصاً وتحقيق الحقّ غير موقوف على السبّ والشتم ونحوهما ، ولو ساغ ذلك لوقع منّا نظيره فيما سمعته منه من الجمع بين النصوص بما عرفت مظهراً أنّه مما وصل إليه فكره ، مع أنّه هو - على فساده من وجوه - قد سبقه إليه الحرّ في وسائله « 4 » ، واحتمله الأصبهاني في كشفه « 5 » . وكيف كان فلا ريب في ضعف ما ذكره شيخنا المزبور ؛ ضرورة عدم 8 / 250 / 416
صدق التحنّك والتلحّي لغةً وعرفاً على مثل الإسدال المذكور الذي هو من جانب الوجه ، وليس شيء منه تحت الحنك الذي هو مجمع اللحيين . وما ذكره من كلام أهل اللغة حتى الجزري والزمخشري ظاهر في خلافه : قال الجوهري : « التحنّك : التلحّي ، وهو أن تدير العمامة تحت الحنك » « 6 » . وقال : « الاقتعاط : شدّ العمامة على الرأس من غير إدارة تحت الحنك ، وفي الحديث : أنّه نهي عن الاقتعاط وامر بالتلحّي » « 7 » . وقال : « التلحّي تطويق العمامة تحت الحنك » « 8 » . وقال الفيروزآبادي : « اقتعط : تعمّم ولم يدر تحت الحنك » « 9 » . وقال : « العمّة الطابقيّة هي الاقتعاط » « 10 » . وقال : « تحنّك : أدار العمامة تحت حنكه » « 11 » . وقال الجزري :
« إنّه نهي عن الاقتعاط ، وهو أن يتعمّم بالعمامة ولا يجعل شيئاً منها تحت ذقنه » « 12 » . وقال : « إنّه نهي عن الاقتعاط وامر بالتلحّي ، وهو جعل بعض العمامة تحت الحنك ، والاقتعاط أن لا يجعل تحت حنكه منها شيئاً » « 13 » . وقال الزمخشري في الأساس : « اقتعط العمامة إذا لم يجعلها تحت حنكه » « 14 » . وقال الخليل في العين : « اقتعط بالعمامة إذا اعتمّ ولم يدرها تحت حنكه » « 15 » . وقال في مختصر النهاية للسيوطي : « الاقتعاط أن يعتمّ بالعمامة ولا يجعل منها شيئاً تحت ذقنه » « 16 » . واقتصر في التحنّك على حكاية ما سمعته من الصحاح . وقال في المجمل : « يقولون : اقتعطت العمامة إذا لم تجعلها تحت الحنك » « 17 » . وقال في المحكيّ عن مجمع البحرين : « قد تكرّر في الحديث ذكر الحنك ، وهو إدارة جزء من العمامة تحت الحنك ، والحنك ما تحت الذقن من الإنسان وغيره » « 18 » . وهو جميعه - كما ترى - ظاهر المخالفة لما قاله [ المجلسي ] من تحقّق التحنّك بالإسدال ، نعم بعضه ظاهر فيما قلناه من ارتفاع الاقتعاط بإرسال جزء من العمامة وإن لم يكن بطريق التحنّك . وليس في نصوص تعميم الميّت ما يدلّ على أنّ التحنّك هو الإسدال ، وحكم الأصحاب باستحبابه قد ذكرنا مستنده هناك ، لا للإسدال الموجود في بعض النصوص « 19 » .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 199 .
( 2 ) المصدر السابق : 200 .
( 3 ) الحدائق 7 : 130 .
( 4 ) انظر الوسائل 5 : 55 ، ب 30 من أحكام الملابس .
( 5 ) كشف اللثام 3 : 262 .
( 6 ) الصحاح 4 : 1581 .
( 7 ) الصحاح 3 : 1154 .
( 8 ) الصحاح 6 : 2480 .
( 9 ) القاموس المحيط 2 : 381 .
( 10 ) القاموس المحيط 3 : 256 .
( 11 ) المصدر السابق : 300 .
( 12 ) النهاية 4 : 88 .
( 13 ) المصدر السابق : 243 .
( 14 ) أساس البلاغة : 373 .
( 15 ) العين 1 : 139 .
( 16 ) لا يوجد لدينا .
( 17 ) مجمل اللغة : 603 .
( 18 ) مجمع البحرين 5 : 263 .
( 19 ) الوسائل 5 : 55 ، ب 30 من أحكام الملابس ، ح 1 ، 3 .