. . . . . . . . . .
شرح
فلاثها على رأسه « 1 » وألقى ضيفها « 2 » قدّام وخلف حتى لطخا قدميه وعقبيه ، وقال : عليّ فرسي فأُتي به فاستوى على ظهره ومرّ يخرق الوادي كأنّه لهب عرفج « 3 » ، فلقيه سهل « 4 » بن عمرو فقال : بأبي أنت وامّي يا أبا الطاهر ما لي أراك تغيّر وجهك ؟ قال : أو لم يبلغك الخبر هذا سعيد بن العاص يزعم أنّه ليس لأبطحي أن يعتمّ يوم عمّته ، ولِمَ ؟ فوالله لطَولنا عليهم أوضح من وضح النهار وقمر التمام ونجم الساري ، والآن تنثل كنانتنا « 5 » فتعجم قريش عيدانها « 6 » فتعرف بازل عامنا وثنياته ، فقال له سهل : رفقاً بأبي أنت ، فإنّه ابن عمّك ولم يعيك شاؤه ولن يقصر عنه طولك ، وبلغ الخبر سعيداً فرحّل ناقته « 7 » واغترز رحله « 8 » ونجا إلى الطائف » « 9 » .
إذ هو - مع أنّه لا شاهد له ولا إشارة في شيء من النصوص على كثرتها إليه حتى هذا الخبر عند التأمّل ؛ إذ أقصاه وقوع ذلك منه في هذا الحال ، ونحن نقول به ، بل الظاهر عدم معرفة التلحّي قبل الإسلام - قد سمعت ما في بعض نصوص التلحّي « 10 » ممّا يقضي بأعمّيته من الحالين ، كما أنّ في بعض نصوص السدل ما يقضي بفعله في غير الحرب كصلاة العيد « 11 » وغيرها الذي يظهر من فعل عليّ ابن الحسين عليهما السلام « 12 » . بل وأولى ممّا قيل « 13 » أيضاً من اختصاص السدل بالنبيّ والأئمّة وأولادهم صلوات اللَّه عليهم أجمعين ؛ ضرورة خلوّ النصوص عن الإشارة إليه أيضاً ، بل هي في مقام التعليم والبيان ظاهرة فيما ينافي ذلك إن لم تكن صريحة . بل وأولى ممّا يقال أيضاً : إنّه لا منافاة بين السدل والتلحّي ؛ إذ هما يجتمعان معاً فيتلحّى ولو ببعض العمامة ويسدل بعد ذلك ؛ إذ هو كما ترى مخالف لظاهر الكيفيّتين المستفادتين من النصوص ، بل يمكن القطع مع ملاحظتها بعدمه . بل وأولى ممّا تكلّفه المجلسي في المحكيّ من بحاره من إرجاع التلحّي إلى السدل ، قال بعد نقل أخبار التحنّك : « ولنرجع إلى معنى التحنّك ، والظاهر من كلام بعض المتأخّرين هو أن يدخل جزءاً من العمامة تحت حنكه ويغرزه في الطرف الآخر كما يفعله أهل البحرين في زماننا ، ويوهمه كلام بعض اللغويّين أيضاً ، والذي نفهمه من الأخبار هو إسدال طرف العمامة من تحت الحنك وإسداله كما مرّ في تحنيك الميّت ، وهو المضبوط عند سادات بني الحسين ، أخذوه عن أجدادهم خلفاً عن سلف ، ولم يذكر في تعمّم رسول اللَّه والأئمّة عليهم الصلاة والسلام إلّا هذا » « 14 » . ثمّ ذكر أخبار السدل وكلام اللغويّين وقال : « لم يتعرّض في شيء من تلك الروايات لإدارة العمامة تحت الحنك على الوجه الذي فهمه أهل عصرنا مع التعرّض لتفصيل أحوال العمائم وكيفيّتها ، وأكثر كلمات اللغويّين لا تأبى عمّا ذكرناه ؛ إذ إدارة رأس العمامة من خلف إلى الصدر إدارة أيضاً ، بل كلام الجزري والزمخشري ظاهر في ذلك ، حيث قالا في تفسير الاقتعاط : أن لا يجعل
هامش
( 1 ) لاث العمامة على رأسه : أي تعصّب بها وأدارها على رأسه . مجمع البحرين 2 : 263 .
( 2 ) في المصدر : « ضيفيها » ، والضيف : الجانب والناحية . لسان العرب 9 : 212 .
( 3 ) العرفج : نبت ، وقيل : هو ضرب من النبات سهلي سريع الانقياد . . . ولهبه شديد الحمرة . لسان العرب 2 : 323 .
( 4 ) في المصدر : « سهيل » .
( 5 ) في المصدر : « كنانتها » والكنانة : ما يجعل فيه السهام ، ونثلها : استخراج ما فيها من النبل . الصحاح 5 : 1825 ، و 6 : 2189 .
( 6 ) عجمت العود : بلوت أمره واختبرت حاله . الصحاح 5 : 1981 .
( 7 ) رحّلت البعير : شددت عليه الرحل . مجمع البحرين 5 : 381 .
( 8 ) اغترز رحله : وضع رجله في الغرز - أي الركاب - ليركب . مجمع البحرين 4 : 28 .
( 9 ) نثر الدر 1 : 395 - 396 .
( 10 ) الوسائل 4 : 403 ، ب 26 من لباس المصلّي ، ح 8 ، 10 .
( 11 ) الوسائل 5 : 56 ، ب 30 من أحكام الملابس ، ح 5 .
( 12 ) المصدر السابق : 57 ، ح 9 .
( 13 ) الرياض 3 : 213 .
( 14 ) البحار 83 : 195 .