تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
. . . . . . . . . .
شرح
وربّما كان في النصوص « 1 » ما يشهد لذلك وأنّ المقصود عدم الطابقيّة والاقتعاط الذي يحصل إمّا بالتلحّي أو السدل ، وبهما يمتاز المسلم من المشرك لا بخصوص التلحّي ، فإنّه وإن اقتضاه بعض تلك النصوص « 2 » لكن في بعض أخبار السدل ما تضمّن أنّه به يحصل الامتياز ، فعن كتاب الأمان للسيّد ابن طاوس نقلًا عن كتاب أبي العبّاس بن عقدة المسمّى ب‍ « كتاب الولاية » بإسناده قال : بعث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يوم غدير خم إلى عليّ عليه السلام فعمّمه وأسدل العمامة بين كتفيه ، وقال : « هكذا أيّدني ربّي يوم حنين بالملائكة معمّمين قد أسدلوا العمائم ، وذلك حاجز « 3 » بين المسلمين والمشركين » « 4 » . بل ربّما يستفاد منه ومن قوله في الحديث الآخر : عمّم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عليّاً عليه السلام يوم غدير خمّ عمامة فأسدلها بين كتفيه ، وقال : « هكذا أيّدني ربّي بالملائكة » « 5 » تحقّق السدل ولو من خلف ، ولا يعتبر فيه كونه بين اليدين والخلف . كما تقضي به الأخبار الأخر : 1 - كالصحيح عن الرضا عليه السلام في قول اللَّه عزّ وجلّ :( مُسَوِّمِينَ )« 6 » : « لفّها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فسدلها بين يديه ومن خلفه ، واعتمّ جبرائيل عليه السلام فسدلها بين يديه ومن خلفه » « 7 » . 2 - وقال الصادق عليه السلام : « عمّم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم عليّاً بيده فسدلها بين يديه وقصّرها من خلفه قدر أربع أصابع ، ثمّ قال : أدبر فأدبر ، ثمّ قال : أقبل فأقبل ، ثمّ قال : هكذا تيجان الملائكة » 8 . 3 - وعن ياسر الخادم : أنّه لمّا حضر العيد بعث المأمون إلى الرضا عليه السلام يسأله أن يركب ويحضر العيد ويصلّي ويخطب ، فبعث الرضا عليه السلام يستعفيه ، فألحّ عليه فقال عليه السلام : « إن لم تعفني خرجت كما خرج رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين عليه السلام » ، فقال المأمون : اخرج كيف شئت - إلى أن قال : - فلمّا طلعت الشمس قام عليه السلام واغتسل واعتمّ بعمامة بيضاء من قطن ، ألقى طرفاً منها على صدره وطرفاً منها بين كتفيه « 9 » . 4 - وفي المروي عن المكارم المتقدّم آنفاً : « إنّ عليّ بن الحسين عليه السلام دخل المسجد وعليه عمامة سوداء ألقى طرفاً منها على صدره وطرفاً بين كتفيه » « 10 » إلى غير ذلك . أو يقال : إنّه لا صراحة في الخبرين الأوّلين بعدم السدل بين اليدين . وكيف كان فالجمع بين النصوص بما عرفت ضعيف جدّاً . والأولى منه ما قلناه ، بل هو أولى أيضاً ممّا يقال من حمل نصوص السدل على حال الحرب ونحوها فيما يراد فيه الترفّع والاختيال ، والتلحّي فيما يراد منه التخشّع والسكينة ، كما يرشد إليه ما ذكره الوزير السعيد أبو سعد منصور الآبي في نثر الدرّ قال : « قالوا : قدم الزبير بن عبد المطلّب من إحدى الرحلتين ، فبينما رأسه في حجر وليدة له تدَرّي لمّته « 11 » إذ قالت : ألم يرعك الخبر ، قال : وما ذاك ؟ قالت : زعم سعيد بن العاص أنّه ليس لأبطحي أن يعتمّ يوم عمّته ، فقال : واللَّه لقد كان عندي ذا حجى وقد يأجن القطر ، وانتزع لمّته من يدها ، وقال : يا رعاث عليّ عمامتي الطولى ، فأُتي بها
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 4 : 403 ، ب 26 من لباس المصلّي ، ح 9 . المستدرك 3 : 278 ، ب 23 من أحكام الملابس ، ح 11 . ( 2 ) الوسائل 4 : 403 ، ب 26 من لباس المصلّي ، ح 8 . ( 3 ) في الأمان : « حجر » ، وفي الوسائل « حجز » . ( 4 ) الأمان : 103 . الوسائل 5 : 57 ، ب 30 من أحكام الملابس ، ح 11 . ( 5 ) الوسائل 5 : 58 ، ب 30 من أحكام الملابس ، ح 12 . ( 6 ) آل عمران : 125 . ( 7 ) 7 ، 8 الوسائل 5 : 55 ، ب 30 من أحكام الملابس ، ح 1 ، 3 . ( 9 ) المصدر السابق : 56 ، ح 5 . ( 10 ) المصدر السابق : 57 ، ح 9 . ( 11 ) تدَرّي اللمّة : تسرّح الشعر . الصحاح 5 : 2032 ، و 6 : 2335 .