وكذا لا تتأدّى السنّة بالتحنّك حال فعل التعمّم كما نشاهده من بعض السواد ( 1 ) .
شرح
( 1 ) وإن كان ربّما توهّم من نحو قوله عليه السلام : « من تعمّم ولم يتحنّك . . . إلى آخره » « 1 » .
إلّا أنّه كما ترى مع النظر إلى :
1 - السيرة .
2 - وما دلّ على أنّه الالتحاء الفارق بين المسلمين والمشركين « 2 » .
وأنّه ضدّ الطابقية والاقتعاط الذي قد عرفت النهي عن الصلاة معه ، بل هو كالصريح في نفي المعنى المزبور ؛ ضرورة تحقّق صدق الطابقيّة وإن تحنّك حال التعمّم ، بل من الواضح كون المراد منهما صنفاً خاصّاً من كيفيّة العمامة ، وهو معنى قوله عليه السلام : « عمّة إبليس » . على أنّه لو كان المدار على حال التعمّم لم يمكن الحكم بوصف الاقتعاط والطابقيّة بالرؤية ، بل لا بدّ من تعرّف حال التعمّم الذي قلّما يعرف بدون تعرّف ، كما أنّ من الواضح صدق الصلاة مقتعطاً ، وفي الطابقيّة وإن كان قد تحنّك حال التعمّم .
فمن الغريب ما في كشف اللثام « 3 » من احتمال تأدّي السنّة بفعله ثمّ الاقتعاط أو السدل ، فلا تنافيه أخبار السدل « 4 » وهي كثيرة .
بل جزم به في الوسائل « 5 » والحدائق « 6 » ، وهو ممّا ينبغي أن يقضى العجب منه ، وكأنّ الذي ألجأه إلى ذلك الجمع بين أخبار التحنّك والسدل ، وانسياق المعنى المزبور في بادئ النظر من نحو العبارة المزبورة ، ولم يتفطّنوا لمنافاة ذلك للمعلوم من المذهب .
وأنّ المراد من العبارة المزبورة - ولو بقرينة ما سمعت - لزوم التحنّك لوصف التعمّم لا فعله . ولو سلّم فالنصوص الاخر « 7 » دالة على استحباب استمراره ، وأنّه الفارق بين المسلمين والمشركين ، فيتحقّق حينئذٍ التعارض المزبور بالنسبة إلى ذلك .
واستحباب التحنّك حال الفعل بعد تسليمه لا يجدي ؛ إذ أقصاه أنّه مستحبّ واستمراره مستحبّ آخر ، لا أنّه هو المراد من التحنّك الراجح فعله والمرجوح تركه على وجه الكراهة ، والجمع بين النصوص لا يكون سبباً لارتكاب الفاسد .
على أنّ التخيير متّجه حينئذٍ بعد فرض التعارض ، ويكون مراد الأصحاب بترك التحنّك كون العمامة طابقيّة لا تلحّي ولا سدل فيها ، خصوصاً مثل عبارة المتن ، بل لعلّها هي شاهد على غيرها .
ولقد أجاد العلّامة الطباطبائي في اقتصاره هنا على كراهة الصلاة فيها ، فقال :وعمّة حرّمها بعض السلف * بلا تلحٍّ وبلا سدل الطرف « 8 »
هامش
( 1 ) تقدم في ص 501 .
( 2 ) تقدم في ص 501 .
( 3 ) كشف اللثام 3 : 263 .
( 4 ) انظر الوسائل 5 : 55 ، ب 30 من أحكام الملابس .
( 5 ) الوسائل 4 : 403 ، ب 26 ، من لباس المصلي ، ذيل الحديث 12 .
( 6 ) الحدائق 7 : 134 - 135 .
( 7 ) انظر الوسائل 4 : 401 ، ب 26 من لباس المصلي .
( 8 ) الدرة النجفية .