[ فيستحب التحنّك بها ، بل يستحب له ذلك في غير الصلاة أيضاً ] ( 1 ) .
[ والظاهر ] أنّ التحنّك والتلحّي بإدارة جزء من العمامة تحت الحنك ، فلا يجزي في تأدّي السنّة التحنّك بغيرها ( 2 ) .
شرح
( 1 ) ومن هنا صرّح الفاضل في المحكيّ عن منتهاه والشهيدان « 1 » وغيرهم بعموم الحكم لها ولغيرها .
بل عن البهائي : « كأنّ تخصيص الصلاة في كلام الأصحاب مأخوذ من كلام عليّ بن بابويه ، فإنّهم يتمسّكون بما يجدونه في كلامه عند إعواز النصوص ، فالأولى المواظبة على التحنّك في جميع الأوقات ، ومن لم يكن متحنّكاً وأراد الصلاة فالأولى أن يقصد أنّه مستحبّ في نفسه ، لا أنّه مستحبّ لأجل الصلاة » « 2 » .
قلت : يمكن الاكتفاء في ذلك :
1 - بما عرفت من الإجماعات السابقة على الكراهة التي تركها هنا من المستحبّ .
2 - مضافاً إلى ما في كشف اللثام « 3 » عن شرح الإرشاد لفخر الإسلام وفي غيره عن غوالي اللآلي : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال :
« من صلّى مقتعطاً فأصابه داء لا دواء له فلا يلومنّ إلّا نفسه » « 4 » .
3 - وإلى ما قيل : من أنّه يظهر من النصوص أنّ ما هو ممنوع في نفسه ممنوع من الصلاة فيه « 5 » .
4 - بل قد سمعت دعوى ذلك مع قطع النظر عن استفادته من النصوص ، كما أنّك سمعت دعوى استفادة الخصوصيّة بالمعنى المزبور من أمثال هذه الإطلاقات ، بل ربّما استفيد ما نحن فيه من قول الصادق عليه السلام : « وصاحب الفقه والعقل ذو كآبة وحزن وسهر قد تحنّك في برنسه « 6 » وقام الليل في حندسه « 7 » » « 8 » وإن كان فيه ما فيه . والعمدة بعد التسامح تظافر الفتاوى .
وعلى كل حال فالسيرة وظاهر النصوص واللغة والعرف [ ذلك ] .
( 2 ) وإن احتمله في كشف اللثام ، قال : « خصوصاً إذا أوصله بها بحيث لا يتميّز في الحسّ منها » « 9 » ، بل عن الموجز « 10 » الجزم به ، كما عن أوّل الشهيدين وثاني المحقّقين « 11 » التردّد فيه ، من مخالفة المعهود ، ومن إمكان كون الغرض حفظ العمامة من السقوط ، وهو حاصل . لكن الوجه الثاني للتردّد كما ترى .
هامش
( 1 ) المنتهى 4 : 251 . الروضة 1 : 208 . الروض 2 : 563 .
( 2 ) الحبل المتين : 188 .
( 3 ) كشف اللثام 3 : 262 .
( 4 ) عوالي اللآلي 2 : 214 ، ح 6 .
( 5 ) حاشية المدارك 2 : 379 .
( 6 ) البرنس - بالضمّ - : قلنسوة طويلة كان النسّاك يلبسونها في صدر الإسلام ، وهو من البرس - بكسر الباء - القطن ، والنون زائدة ، وقيل : إنّه غير عربي . النهاية ( لابن الأثير ) 1 : 122 .
( 7 ) الحندس - بالكسر - : الظلمة الشديدة . النهاية ( لابن الأثير ) 1 : 450 .
( 8 ) الكافي 1 : 49 ، ح 5 . المستدرك 3 : 214 ، ب 21 من لباس المصلّي ، ح 1 .
( 9 ) كشف اللثام 3 : 262 - 263 .
( 10 ) الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 68 .
( 11 ) الذكرى 3 : 14 . جامع المقاصد 2 : 110 .