. . . . . . . . . .
شرح
ليس عليه غيره ، ثمّ يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبيه فيبدو فرجه ، وفي القاموس : فسّره تارة بهذا المعنى ، وأخرى بالمعنى الأوّل ، وما في الحديث لا ينافي شيئاً من هذه التفاسير » « 1 » انتهى . إذ هو كما ترى - مع أنّ ما في الحديث لا إجمال فيه - هو غير هذه التفاسير كلّها . ولقد أجاد في كشف اللثام حيث إنّه - بعد أن حكى ما سمعته عن أبي عبيدة ناسباً له إلى الديوان وأدب الكاتب وفقه اللغة للثعالبي والفائق والمغرب والمعرب ، وإلى تهذيب الأزهري ، والغريبين نسبته إلى الأصمعي ، ثمّ قال : « وهو [ على ] « 2 » ما في الصحاح . . . إلى آخره ، ونحوه المحيط للصاحب ، وفي العين : أنّ الشملة أن يدير الثوب على جسده كلّه لا يخرج منه يده ، والشملة الصماء التي ليس تحتها قميص ولا سراويل ، وقال أبو عبيدة : إنّ الفقهاء . . . إلى آخره ، قال : وقيل غير ذلك ، ولا طائل في استيفائه ، فإنّما العبرة عندنا بما نطق به الخبران » « 3 » . مشيراً بهما إلى الصحيح المزبور باعتبار روايته في الكافي والتهذيب بسندين عن زرارة مختلفين « 4 » . وأمّا الثاني [ أي كراهة الصلاة في عمامة لا حنك لها ] فلا أجد فيه خلافاً بين أصحابنا سوى ما حكاه في الفقيه ، فقال : « سمعت مشايخنا يقولون : لا تجوز الصلاة في طابقية ، ولا يجوز للمعتمّ أن يصلّي إلّا وهو متحنّك » « 5 » . وربّما نسب إليه نفسه ذلك أيضاً ، ولعلّه لما وقع له في غير المقام من نحو ذلك وظهر منه اختياره ، بل قيّد به النصوص ، وما هو إلّا لاعتماده على مشايخه ، وأنّهم لا يقولون بغير دليل . لكن على كلّ حال لا ريب في ضعفه ، بل الإجماع في المحكيّ عن المنتهى « 6 » على كراهة الثاني - أي ترك التحنّك - كما عن المعتبر « 7 » نسبته إلى علمائنا ، والبحار إلى الأصحاب « 8 » ، وفي المدارك : « أنّه مذهبهم لا أعلم فيه مخالفاً » 9 . على أنّا لم نعثر على دليل صالح بعد ذلك لتقييد الإطلاقات ، بل ليس في الطابقيّة إلّا ما في الكافي : « روي أنّ الطابقيّة عمّة إبليس » « 10 » ، ومثله عن محاسن البرقي « 11 » . وهما - مع أنّهما ليسا في الصلاة - مرسلان صالحان للكراهة دون الحرمة . كما أنّ ما ورد في ترك التحنّك ظاهر أو صريح في الكراهة كما لا يخفى على من رزقه اللَّه معرفة لسانهم عليهم السلام ، قال الصادق عليه السلام في مرسل ابن أبي عمير : « من تعمّم ولم يتحنّك فأصابه داء لا دواء له فلا يلومنّ إلّا نفسه » « 12 » . وفي الموثّق : « من اعتمّ فلم يُدِر العمامة تحت حنكه فأصابه ألم لا دواء له فلا يلومنّ إلّا نفسه » 13 . والنبوي المرسل في الفقيه : « الفرق بين المسلمين والمشركين التلحّي بالعمائم » « 14 » . وخبر أبي البختري المروي عن قرب الإسناد عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السلام : « إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : الفرق بيننا وبين المشركين في العمائم الالتحاء بالعمائم » « 15 » . وهي كما ترى غير صالحة إلّا لاستحباب فعله وكراهة تركه ؛ ضرورة ظهور مثل هذا الخطاب في إرادتهما معاً . بل لا اختصاص فيها [ الروايات ] بالصلاة .
هامش
( 1 ) الوافي 7 : 387 - 388 .
( 2 ) الإضافة من المصدر .
( 3 ) كشف اللثام 3 : 259 .
( 4 ) الكافي 3 : 394 ، ح 4 . التهذيب 2 : 214 ، ح 841 .
( 5 ) الفقيه 1 : 265 - 266 ، ذيل الحديث 817 .
( 6 ) المنتهى 4 : 250 .
( 7 ) المعتبر 2 : 97 .
( 8 ) 8 ، 9 البحار 83 : 193 . المدارك 3 : 205 .
( 10 ) الكافي 6 : 461 ، ذيل الحديث 5 . الوسائل 4 : 402 ، ب 26 من لباس المصلّي ، ح 4 .
( 11 ) المحاسن : 378 ، ذيل الحديث 157 . الوسائل 4 : 403 ، ب 26 من لباس المصلّي ، ح 12 .
( 12 ) 12 ، 13 الوسائل 4 : 401 ، ب 26 من لباس المصلّي ، ح 1 ، 2 .
( 14 ) الفقيه 1 : 266 ، ح 821 . الوسائل 4 : 403 ، ب 26 من لباس المصلّي ، ح 8 .
( 15 ) قرب الإسناد : 154 ، ح 564 . الوسائل 4 : 403 ، ب 26 من لباس المصلّي ، ح 10 .