تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠

[ اشتمال الصمّاء ولبس عمامة لا حنك لها ] :

( و ) كذا يكره ( أن يشتمل الصمّاء أو يصلّي في عمامة لا حنك لها ) متلحّياً به أو مسدلًا له ، بل كانت طابقيّة ( 1 ) . [ ولعلّ المراد من اشتمال الصمّاء هو ادخال الثوب من تحت الجناح فيجعل على منكب واحد ] .
شرح
( 1 ) بلا خلاف أجده فيه في الأوّل ، بل الإجماع بقسميه عليه ، بل المحكيّ منهما مستفيض أو متواتر ، بل في المدارك والتحرير والمحكيّ عن المنتهى : أنّه إجماع العلماء « 1 » . وكفى بذلك مستنداً للكراهة من حيث الصلاة ، بل لعلّه المراد ممّا في صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام - ولو بقرينة ما عرفت - : « إيّاك والتحاف الصمّاء ، قلت : وما التحاف الصمّاء ؟ قال : أن تدخل الثوب من تحت جناحك فتجعله على منكب واحد » « 2 » . بل قد عرفت سابقاً إمكان استفادة الكراهة بالخصوص من أمثال هذه الإطلاقات ، وإن كان لا يخلو من نظر ، بل منع إن أريد به زيادة الخصوصيّة ، أو الاتّحاد الذي قد سمعته في حرمة لبس الذهب والحرير . وكيف كان فالحكم لا إشكال فيه بعد ما عرفت ، بل ولا في الموضوع بعد تفسيره في الصحيح السابق الذي لم أجد مخالفاً له من الأصحاب عدا ابن إدريس « 3 » فيما حكي عنه من اتّحاده مع السدل . وهو - مع مخالفته للصحيح المزبور - لا شاهد له في النصوص سوى ما دلّ على النهي عن السدل ممّا ستعرفه من قول أمير المؤمنين عليه السلام الآتي « 4 » وغيره . ولا دلالة فيه على الاتحاد المزبور ، بل هو مكروه آخر ، خصوصاً والسدل الإرسال المنافي للاشتمال والالتحاف ، كما أنّ ما تسمعه فيما يأتي إن شاء اللَّه من صحيح عليّ ابن جعفر عن أخيه 5 الآمر بجمع طرفي الرداء على اليمين أو تركهما لا مدخليّة له فيما نحن فيه . بل المراد منه التعريض بما يفعله أهل الهند وأنّه خلاف المسنون ، فلا محيص حينئذٍ عن تفسيرها بما في الصحيح السابق . ولا حاجة إلى كلام أهل اللغة وأقوال العامّة المختلفة فيه أشدّ اختلاف . والكيفيّة المذكورة فيه واضحة لكن في جامع المقاصد بعد ذكر الخبر المزبور قال : « وهو يحتمل أمرين : الأوّل : أن يأخذ الإزار على المنكبين جميعاً ، ثمّ يأخذ طرفيه من قدّامه ويدخلهما تحت يده ، ويجمعهما على منكب واحد ، وهو المتبادر من قوله عليه السلام : « التحاف » . والثاني : أن يجعله على أحد الكتفين مع المنكب بحيث يلتحف به من أحد الجانبين ، ويدخل كلّاً من الطرفين تحت اليد الأخرى ويجمعهما على أحد المنكبين » « 6 » . وفيه : أنّ ما في الصحيح لا يتوقّف تحقّقه على شيء من ذلك . وأغرب منه ما في وافي الكاشاني ، قال بعد أن روى الصحيح المزبور : « في هذا التفسير إجمال ، قال في الصحاح : اشتمال الصمّاء أن تجلّل جسدك بثوبك نحو شملة الأعراب بأكسيتهم ، وهو أن يرد الكساء من قبل يمينه على يده اليسرى وعاتقه الأيسر ، ثمّ يردّه ثانية من خلفه على يده اليمنى وعاتقه الأيمن ، فيغطّيهما جميعاً . وعن أبي عبيدة : أنّ اشتمال الصمّاء عند العرب أن يشتمل الرجل بثوب يجلّل به جسده كلّه ، ولا يرفع جانباً يخرج منه يده ، قال بعض اللغويّين : وإنّما قيل : صمّاء ؛ لأنّه إذا اشتمل به سدّ على يديه المنافذ كلّها كالصخرة الصمّاء ، قال بعضهم : إنّما كان غير مرغوب فيه ؛ لأنّه إذا سدّ على يديه المنافذ ، فلعلّه يصيبه ما يريد الاحتراس منه ، فلا يقدر عليه ، وقال أبو عبيدة : إنّ الفقهاء يقولون : إنّ اشتمال الصمّاء هو أن يشتمل بثوب واحد
هامش
( 1 ) المدارك 3 : 204 . التحرير 1 : 199 . المنتهى 4 : 248 . ( 2 ) الوسائل 4 : 399 ، ب 25 من لباس المصلّي ، ح 1 . ( 3 ) السرائر 1 : 261 . ( 4 ) 4 ، 5 يأتي في ص 514 . ( 6 ) جامع المقاصد 2 : 108 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 500 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي