تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
بل يتأكّد ذلك في الإمام ( 1 ) . [ والمراد بالتوشّح بالثوب ] ( 2 ) إدخاله تحت اليد اليمنى والقاؤه على المنكب الأيسر كما يفعله المحرم ( 3 ) ، [ كما يحصل أيضاً بالإلقاء على الأيمن ] .
شرح
( 1 ) للموثّق عن الصادق عليه السلام : سئل عن رجل يؤمّ بقوم يجوز له أن يتوشّح فوق القميص ؟ قال : « لا ، لا يصلّي الرجل بقوم وهو متّشح فوق ثيابه وإن كان عليه ثياب كثيرة ؛ لأنّ الإمام لا يجوز له الصلاة وهو متوشّح » « 1 » . ولا ينافي ذلك [ القول بكراهة التوشّح ] : 1 - ما في حسن حمّاد بن عيسى : كتب الحسن بن عليّ بن يقطين إلى العبد الصالح عليه السلام هل يصلّي الرجل الصلاة وعليه ثوب متوشّح به ؟ فكتب : « نعم » « 2 » . 2 - وخبر عليّ بن جعفر المروي عن كتاب المسائل وقرب الإسناد عن أخيه موسى عليه السلام قال : سألته عن الرجل يتوشّح بالثوب فيقع على الأرض أو يتجاوز عاتقه ، أيصلح ذلك ؟ قال : « لا بأس » « 3 » . بعد إمكان خروج [ الخبر ] الثاني عمّا نحن فيه ، وحمله - بعد التسليم - كالأوّل على الجواز والرخصة ، كما أومأ إليه في الفقيه بعد أن روى ما دلّ على الكراهة ، قال : « وقد روي رخصة في التوشّح بالإزار عن العبد الصالح وعن أبي الحسن الثالث وعن أبي جعفر [ الثاني ] عليهم السلام وبها آخذ وافتي » « 4 » . وإن كنّا لم نعثر على ما أرسله عدا ما عرفت . ولعلّه أولى ممّا ذكره الشيخ « 5 » من الجمع بحمل النهي على الالتحاف بالثوب كما يلتحف اليهود به ، والجواز على أن يتوشّح بالإزار ليغطّي ما قد كشف منه ويستر ما تعرّى من بدنه ، مستشهداً له بموثّق سماعة : سألته عن رجل يشتمل في صلاته بثوب واحد ؟ فقال : « أمّا أن يتوشّح فيغطّي منكبه فلا بأس » « 6 » . إذ هو لا يتمّ في التوشّح فوق القميص ، مع أنّ ظاهر التعليل 8 / 240 / 400 السابق له كونه من فعل الجبابرة وأصحاب التكبّر لا التشبيه باليهود الوارد في سدل الرداء وفي اشتمال الصماء . فلا ريب أنّ الأرجح ما قلناه ، بل هو مقطوع به بناءً على أنّ التوشّح الشملة الصمّاء كما يقضي به بعض التفاسير لهما . وكيف كان فالمراد بالتوشح بالثوب [ ذلك ] . ( 2 ) كما عن بعض أهل اللغة والمصباح المنير « 7 » . ( 3 ) وزاد في المصباح وكذلك الرجل يتوشّح بحمائل سيفه ، فتقع الحمائل على عاتقه الأيسر وتكون اليمين مكشوفة « 8 » . ولعلّه إليه يرجع تفسيره بالتقلّد ، يقال : توشّح الرجل بثوبه أو سيفه إذا تقلّد بهما ، خصوصاً مع إرادة المثال من المنكب الأيسر ، وإلّا فهو يحصل أيضاً بالإلقاء على الأيمن . نعم هو غير ما يحكى عن بعض العامّة « 9 » من أنّه أخذ الطرف الذي ألقاه على المنكب الأيمن من تحت يده اليسرى ، وأخذ طرفه الذي ألقاه على الأيسر من تحت يده اليمنى ، ثمّ يعقدهما على صدره ، بالمخالفة بين طرفيه والاشتمال بالثوب بمعنى التوشّح ، اللّهمّ إلّا أن يجعل مشتركاً ، واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 396 ، ب 24 من لباس المصلّي ، ح 2 ، وليس فيه : « فوق القميص » . ( 2 ) المصدر السابق : 397 ، ح 7 . ( 3 ) مسائل عليّ بن جعفر : 188 ، ح 378 . قرب الإسناد : 192 ، ح 723 . الوسائل 4 : 398 ، ب 24 من لباس المصلّي ، ح 12 . ( 4 ) الفقيه 1 : 260 ، ذيل الحديث 799 . الوسائل 4 : 397 - 398 ، ب 24 من لباس المصلّي ، ح 8 . ( 5 ) التهذيب 2 : 215 ، ذيل الحديث 844 . ( 6 ) الوسائل 4 : 399 ، ب 25 من لباس المصلّي ، ح 2 . ( 7 ) المصباح المنير : 661 . ( 8 ) هذه العبارة ليست في المصباح بل في مجمع البحرين 2 : 423 . ( 9 ) شرح صحيح مسلم ( للنووي ) 4 : 233 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 499 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي